منتج فيلم «الدولة الإسلامية»: جيش «داعش» يتجاوز الـ40 ألف مقاتل

منتج فيلم «الدولة الإسلامية»: جيش «داعش» يتجاوز الـ40 ألف مقاتل
مدين ديريه، هو صحفى بريطانى من أصل فلسطينى، قضى أسابيع وهو يعمل لموقع «فايس نيوز» فى مدينة الرقة، معقل تنظيم «داعش» فى سوريا، لتصوير فيلمه الوثائقى المثير للجدل بعنوان «الدولة الإسلامية»، عن شكل الحياة فى المناطق التى يسيطر عليها «داعش»، واستراتيجيته فى مواجهة قوات التحالف الدولى. «ديريه» أكد فى حواره مع «الوطن»، أن فيلمه لم يكن ترويجاً لـ«داعش»، وأنه عاش أسابيع بين عناصره دون أن يجبره أحد على تصوير أشياء محددة، لافتاً إلى أنه تلقى دعوة من التنظيم لزيارة المناطق التى يسيطر عليها، فوافق على الفور.. وإلى نص الحوار:
■ يرى البعض أن فيلم «الدولة الإسلامية» الذى أنتجته شبكة «فيس نيوز»، يروج لـ«داعش» أكثر من كونه فيلماً وثائقياً محايداً؟
- أرى أن الاتهام بعيد عن المنطق، حيث إن الصورة الحقيقية، هى التى نقلها الفيلم الوثائقى، وما زاد من قوة العمل هو أن الكاميرا جالت فى مفاصل «داعش» ووثقت الحياة العامة، وكانت عملية التصوير تجرى دون رقيب منهم، والأشخاص والمراكز والمؤسسات التى زرتها كانت من اختيارى، وكانت زيارتها دون تنسيق مسبق، وللعلم فإن الفيلم ترجم إلى 28 لغة، وحصل على 40 مليون مشاهدة على موقع «يوتيوب».
■ وماذا عن المخاطر التى أحاطت بك خلال تصوير الفيلم؟
- خلال دخولنا لجبهة مطار الطبقة، قبل سقوطه بأيام فى يد تنظيم الدولة، مررنا بمنطقة واسعة لمرمى قناصة جيش النظام السورى، وكان ذلك أخطر ما واجهت.
■ كيف قضيت أيامك فى المناطق التى يسيطر عليها التنظيم؟ وهل كان لديك تصريح بالتصوير والتحرك؟
- كان أول يوم لى فى الأراضى التى تسيطر عليها «الدولة» فى رمضان، حيث عشت معهم أجواء شهر رمضان، وكنت أنام معهم وشاركتهم المقرات والمراكز، وحتى منازلهم، وكانوا لطفاء معى للغاية، حيث إن التنظيم وجه لى دعوة رسمية لزيارة مناطقه فى مهمة صحفية، فلبيت الدعوة، وكان ردى الفورى عليها بالإيجاب.[FirstQuote]
■ ولماذا أنت بالتحديد الذى اختارك التنظيم؟
- لمعرفتهم بعملى فى السابق فى أخطر مناطق النزاعات الحربية، ولقدرتى على بث تقارير من قلب المعارك وتمكنى من الوصول إلى أخطر المناطق فى أفريقيا والشرق الأوسط، ونجاحى فى ربط الصلة بأخطر الحركات المتمردة والمنظمات الجهادية من جبال أفغانستان حتى سيراليون فى غرب أفريقيا.
■ خلال زيارتك، هل التقيت أياً من قيادات الصف الأول فى التنظيم؟
- هذا سأكتب عنه فى كتابى المقبل.
■ وهل رأيت عمليات ذبح لرهائن خلال وجودك فى الدولة؟
- شاهدت من عناصر الدولة، وفصائل أخرى.
■ كيف صعد نجم «داعش» إلى هذه الدرجة من وجهة نظرك؟
- النصر العسكرى يؤدى إلى نصر سياسى وإعلامى، وبدون مبالغة فإن جيش «داعش» حقق نصراً كبيراً على الأرض، وهو قادر الآن، بنشره قوات عسكرية منظمة ومدربة تدريباً حرفياً على مساحة تقدر بمساحة دول، وبقوة تعدادها أكثر من ٤٠ ألف مقاتل.
■ ما الأساليب العسكرية التى استخدمها «داعش»، فى الفترة الماضية، وفقاً لما رأيت؟
- «داعش» مر بمراحل متعددة، ولم يختلف أسلوبه فى خطط الهجوم، فهى تعتمد بشكل كبير على عمليات الاقتحام المباشر بمجموعات انتحارية، تتبعها مجموعات للسيطرة على المواقع، ويجيد التنظيم أسلوب «الحصار الطويل للمواقع» وفى الكثير يهاجم من أجل الحصار وليس السيطرة، وهذا يعود إلى مفهوم أن الحصار العسكرى قادر على حسم أى معركة، حيث تحاصر المواقع لفترة زمنية ومن ثم تنقض عليها بهجوم مفاجئ، ودائماً ما تتحرك قوات التنظيم بخطط مدروسة، تحاول من خلالها إرباك أعدائه بالعمليات الانتحارية، ونشر مجموعات انتحارية خلف خطوط أعدائه، وفى قلب مواقعه، وفى بعض الأحيان يستخدم أسلوب «الانسحاب» من مواقع محددة، لتكون عملية الانسحاب تطويقاً لقوات العدو أو انسحاباً دون قتال، لأن جيش التنظيم من أبخل جيوش العالم بالذخائر والمعدات العسكرية، وهو يحاول ألا يضيع الذخائر والمعدات العسكرية دون نتائج على الأرض، وهذا الجيش الضخم يعتمد على تسليح ذاتى يحصل عليه فى حروبه ضد خصومه.
■ لماذا يفضل الأجانب الانضمام للدولة دون غيرها من باقى الفصائل الجهادية فى سوريا؟
- ليس صحيحاً، فالأجانب يلتحقون بجبهة النصرة، وبأحرار الشام، وداعش، وفجر الشام الإسلامية، وجيش المهاجرين، أو جبهة أنصار الدين.
■ كيف نشأ «داعش» وإلى أى مدى استفاد من الاستراتيجية الأمريكية؟
- التنظيم مر بظروف صعبة، من حيث التسليح والتموين وتعرض كل شخص ينتمى إليه لضروب من المعاملة القاسية والسجن والقتل والإعدام، كما تعرضت عناصره فى العراق وعائلاتها لمعاملات قاسية من التعذيب والاعتداء، ولقد قاتل التنظيم سابقاً بقوة القوات الأمريكية بعد احتلال العراق، وتعرف على نقاط ضعفها وقوتها وتعامل معها بأسلوب «طالبان»، وهو مهاجمة القوافل العسكرية وتجنب الطيران ونشر المجموعات على كل المناطق الجغرافية، وهو يتجنب -ما استطاع- الاشتباك، وهذا أسلوب رائج للتنظيم، بحيث تكون مجموعاته هى التى تشكل عنصر المفاجأة، وهى نفسها التى تبادر بالهجوم.
■ ما الفوارق التى لاحظتها بين «جبهة النصرة» و«داعش» خلال زيارتك؟
- أعتقد أن الخط الفكرى واحد، لكن هناك اختلافات فى الأسلوب، وفى لقائى مع الناطق الرسمى لجبهة النصرة قبل أكثر من عام ونصف العام، أكد لى أن جبهة النصرة تنظيم منفتح قابل للحوار مع كل أطياف الشعب السورى، ومع من يخالفه الرأى، بينما «داعش» كل ما يفعله الآن يراه تأسيساً للدولة الإسلامية.
■ ما سر ثروة داعش، وكيف حقق كل هذه الانتصارات على الأرض؟
- داعش عاش سابقاً حالة فقر، وصلت إلى جوع عناصره، حتى إنهم كانوا فى صحراء الأنبار بالعراق يأكلون التمر لشهور، إلا أن سوريا فتحت له أبواباً كثيرة بعد سيطرتهم على مواقع لقوات النظام، وغنم أسلحة كثيرة، فضلاً عن سيطرته على آبار نفط فى سوريا، وأخيراً على كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة والمعدات والأموال من العراق.