مصادر: دورات المياه تنشر الأمراض و«الكانتين» يبيع أطعمة «قاتلة»

مصادر: دورات المياه تنشر الأمراض و«الكانتين» يبيع أطعمة «قاتلة»
«الوقاية خير من العلاج» شعار تقول الحكومة المصرية إنها تسعى لتحقيقه بالتطعيمات التى تنادى بها فى حملات دعائية من أجل صحة الأطفال، إلا أنها لا تراعى بداهات هذه الوقاية وأولياتها، فلا تزال أكوام القمامة خلف أسوار المدارس ولا يزال الباعة الجائلون على أبوابها، ولا تزال دورات المياه فى الكثير من المدارس غير آدمية، وبحسب خبراء فى الطب الوقائى والسلم المدرسى، فإن الأطعمة الملوثة وأكوام القمامة وتلوث دورات المياه التى تخدم آلاف التلاميذ، من أسباب انتشار الأمراض والأوبئة بين التلاميذ.
من جهتها، حذرت الدكتورة نجوى العشرى، وكيل وزارة الصحة سابقاً، ورئيس الإدارة المركزية للرعاية المتكاملة، من إهمال الأهالى لتطعيم أبنائهم، مشيرة إلى أن وفاة 5 أطفال فى سيوة بفيروس الحصبة جاء نتيجة عدم التطعيم والاهتمام بالوقاية من الأمراض الموسمية، وأن أهم الأمراض التى تنتشر فى هذه الآونة بين الأطفال فى المدارس، الحصبة والجديرى المائى والغدة النكافية، والاتهاب الكبدى الوبائى «فيروس أ».
وأضافت «العشرى» أن هناك تطعيمات روتينية تعطى للأطفال أقل من 5 سنوات، وتطعيمات أخرى فى السن المدرسية، تكون فى أول سنة من كل مرحلة، إضافة إلى تطعيم ثنائى يعطى فى السنة الدراسية الثانية والرابعة من المرحلة الابتدائية، لافتة إلى ضرورة فحص الطلاب فى الطابور المدرسى، وتنبيه المدرسين على ملاحظة التلاميذ داخل الفصول ومراقبة التغيرات التى تطرأ عليهم، من طفح جلدية، مؤكدة وجود مشكلة لدى وزارة التربية والتعليم فى زيادة عدد الأطفال بالمدارس وتكدسهم بطريقة تزيد من صعوبة ملاحظة ومتابعة كل التلاميذ، إضافة إلى عدم توفير ممرض لكل مدرسة وطبيب لكل مجمع مدارس، مطالبة بضرورة وضع خطة قائمة على الرعاية الصحية للتلاميذ بالملاحظة الدورية وتخصيص غرفة أو عيادة صحة مدرسية لحجز التلاميذ المشتبه فى إصابتهم بأى مرض، فى كل مجمع للمدارس، مشيرة إلى وجود مثل تلك العيادات فى الحضر فقط، ولكنها تنعدم فى القطاع الريفى.
وكشفت مدير عام إدارة السلم المدرسى سابقاً، عن عدم وجود معايير للتغذية المدرسية لـ«الكانتين» التابع لإدارة التربية والتعليم، مشيرة إلى أن مصر لم تلتزم بمعايير التغذية المدرسية الموضوعة فى الدول الأجنبية والعربية، لافتة إلى أن المعايير المتبعة فى الدول الأخرى تركز على تقديم وجبات طبيعية وعصائر طازجة وألبان، بعيداً عن المواد الحافظة والمياه الغازية.
وبسؤال «العشرى» عن وجود أكوام قمامة وباعة جائلين على أبواب بعض المدارس الحكومية، قالت إن تلك الحالة تعود إلى تراجع دور مجلس الأمناء الذى يتم انتخابه من أولياء الأمور لمتابعة ومراجعة الحالة البيئية للمدرسة والاتصال الدائم بمجلس المدينة لمتابعة الحالة البيئية خارج سور المدرسة، وأنه تم انتخابه ولكنه بلا جدوى ولا يحقق أى فائدة.
من ناحيته أوضح محمود القصاص، استشارى الكبد والجهاز الهضمى بجامعة حلوان، ومدير المعهد القومى للكبد، أن هناك عائلتين من فيروس «أ»، إحداهما تنتقل عن طريق الدم، والأخرى تنتقل عن طريق الطعام الملوث والاختلاط بالمريض، مشيراً إلى أن الأطفال يكونون عرضة للإصابة بالفيروس فى سن مبكرة، وأن 90% من الأطفال يوجد لديهم أجسام مضادة للفيروس ما يعنى أنهم تعرضوا للفيروس، لافتاً إلى أن هناك أعراضاً غير محددة تبدو وكأنها نزلة معوية بدون أى أعراض فى الكبد لذلك يصعب تشخيصها، محذراً من تناول أى أطعمة من الباعة الجائلين لأنها تكون مكشوفة وتعد مصدراً أساسياً للفيروس.
وأضاف «القصاص» أن التطعيم الذى يعطى للأطفال يكون لفيروس D، وليس لفيروس A، وأن الأسر الفقيرة لا تطعم أولادها ضد الفيروس، وأن القليل من الأسر تهتم بتطعيم أولادها لأنه ليس إجبارياً، وأن التطعيم ضده سيكلف الدولة أموالاً طائلة وأنه ربما يكون ضمن خطة مستقبلية لدى الدولة، متابعاً «يجب دراسة جدوى تطبيق إضافة التطعيم ضد فيروس A، ودراسة التكلفة فى مقابل الفائدة العائدة على الدولة من التطعيم، وعلى الدولة إجراء مثل هذه الدراسة ووضعها فى الحسبان»، مطالباً بأن يكون فى كل مدرسة أحد الممرضين الملمين بأعراض المرض لفحص الأطفال وللتعامل مع المشتبه فى إصابته، موضحاً أن أعراض المرض تكون اصفرار العين وتغيير لون البول وأحياناً تأتى فى صورة نزلة معوية، وأن التعامل الجاد مع الفيروس يحد من انتشاره وذلك من خلال الاهتمام بالطفل المصاب بتغذيته وتوفير الراحة له، وعدم اختلاطه بإخوته أو زملائه لمنع انتشار المرض وتنظيف دورة المياه بعد استخدام الطفل المصاب لها، مشيراً إلى أن سوء النظافة فى المدارس سبب من أسباب انتشار الفيروس.
من ناحية أخرى، قال محمد سعد، المشرف على قطاع التعليم، إن وزارة التربية والتعليم تصدر كتاباً دورياً للتوعية ضد الأمراض المنتشرة بين التلاميذ بالتنسيق مع وزارة الصحة، وإنه يتوافر فى كل مديريات التربية والتعليم ويشمل فى محتواه كل الإجراءات الوقائية ضد الأمراض المعدية، بدءاً من النظافة الشخصية وأساليب الوقاية السليمة إلى كيفية التعامل مع المشتبه فى إصابته، مضيفاً أن الوحدات الصحية فى الأرياف تقوم بدورها جيداً فى الرعاية الصحية للتلاميذ بالمدارس، وأن هناك تواصلاً دائماً بين مدير مديرية الصحة ومدير مديرية التربية والتعليم فى كل دائرة؛ لبحث سبل التوعية بالوقاية من الأمراض وعلاجها بالمجمعات المدرسية، وحول انتشار الباعة الجائلين والمخاطر التى تمثلها أطعمتهم الفاسدة على صحة الأطفال إلى جانب تلوث دورات المياه، أشار إلى أن كتاب التوعية الذى تصدره الوزارة، يتضمن أساليب الوقاية من كل هذه المخاطر، وأن الوزارة نبهت على مديرى المدارس بإبلاغ الحى عن الباعة الجائلين للتعامل معهم، موضحاً أن ظاهرة انتشار القمامة على أسوار بعض المدارس تعود إلى الحى وليس لوزارة التربية والتعليم، وأن المديرين بالمدارس دورهم يقتصر إلى حد التوعية وإبلاغ الحى بتراكم القمامة، معترفاً بتراجع دور بعض مجالس الأمناء والآباء فى القيام بدورهم المنوط بهم فى ملاحظة الحياة البيئية المدرسية.