مصر تتبنى معاهدة حماية المحيطات

مجدى علام

مجدى علام

كاتب صحفي

فشلت المحاولة الخامسة لتمرير اتفاق دولى يهدف لحماية المحيطات والحياة المائية فى العالم.

واستمرت المحادثات لإقرار «معاهدة الأمم المتحدة لأعالى البحار» لأسبوعين فى نيويورك، ولكن الحكومات لم تتمكن من الاتفاق على بنود المعاهدة.

وعلى الرغم من أن المياه الدولية تمثل تقريباً ثلثى مياه المحيطات، فإن 1.2 فى المائة منها فقط تحظى بالحماية، ووصف نشطاء البيئة ما حدث بالفرصة الضائعة.

وتُعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التى وُقعت منذ 40 عاماً أى فى 1982 آخر معاهدة دولية وُقعت للعمل على حماية المحيطات.

وأسست هذه الاتفاقية لمفهوم أعالى البحار، أو المياه الدولية، حيث يحق لجميع الدول الإبحار والصيد وإجراء الأبحاث.

والحياة البحرية، فى المناطق الواقعة خارج المحمية التى تشكل 1.2 فى المائة من المياه الدولية، مهددة بسبب التغير المناخى والصيد الجائر وحركة الشحن.

واجتمع 168 عضواً فى المعاهدة الأصلية، بما فى ذلك الاتحاد الأوروبى، لمحاولة إبرام اتفاقية جديدة، وتحدث الاتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة الذى يوثق حالة التنوع البيولوجى فى العالم.

وسبب أهمية هذه المعاهدة أن أعالى البحار هى القلب الأزرق الحيوى للكوكب، ما يحدث فى أعالى البحار يؤثر على مجتمعاتنا الساحلية، ويؤثر على مصايدنا، ويؤثر على تنوعنا البيولوجى، أشياء نهتم بها جميعاً كثيراً.

وركزت المفاوضات على أربع مناطق حيوية: إنشاء مناطق محمية للحياة المائية تحسين تقييمات الأثر البيئى، تزويد البلدان النامية بالتمويل والقدرات البنائية، تقاسم الموارد الجينية البحرية، والمواد البيولوجية من النباتات والحيوانات فى المحيطات التى يمكن أن تعود بفوائد على المجتمع، مثل المستحضرات الصيدلانية والعمليات الصناعية والأغذية، وكانت أكثر من 70 دولة وافقت قبل الاجتماع بالفعل على وضع 30 فى المائة من محيطات العالم فى مناطق محمية، وكان من شأن ذلك أن يضع قيوداً على مقدار الصيد الذى يمكن أن يحدث، وطرق ممرات الشحن وأنشطة الاستكشاف مثل التعدين فى أعماق البحار، وعملية التعدين فى أعماق البحار هى استخراج المعادن من أعماق تصل إلى 200 متر أو أكثر تحت سطح الماء، وهذه المعادن تشمل الكوبالت الذى يُستخدم فى الإلكترونيات، وعملية التعدين هذه، بحسب الاتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة، قد تكون سامة للحياة البحرية.

هناك طريقة مبتكرة للحد من تلوث البيئة بنفايات البلاستيك، ومنذ مارس 2022 أصدرت الهيئة الدولية لقاع البحار، التى تنظم التعدين المائى، 31 ترخيصاً من أجل استكشاف أعماق البحار من أجل البحث عن المعادن، ولكن الدول فشلت فى التوصل لاتفاق حول موضوعات رئيسية مثل حقوق الصيد وتمويل ودعم الدول النامية.

وإن القطب الشمالى كان موضوعاً خلافياً، والقطب الشمالى بالغ الأهمية وقد أثيرت قضية المعاهدة بسبب التغير المناخى وما يترتب عليه من شتاءات أقصر مدة، مما يفتح بدوره الباب على مناطق جديدة من التفاوض، وهناك مخاوف من أن عدم إقرار هذه المعاهدة لن يعرض فقط كائنات بحرية للخطر، ولكن أيضاً بعضها لن يتم اكتشافه قبل انقراضه.

وتشير الأبحاث التى نشرت فى وقت سابق من هذا العام، بتمويل من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوى، إلى أن ما بين 10 و15 فى المائة من الأنواع البحرية معرضة بالفعل لخطر الانقراض، وأسماك القرش والشفنين من بين الأنواع التى فى طريقها للانقراض جرّاء الفشل فى تمرير المعاهدة، وهذان النوعان من الكائنات البحرية، بحسب الاتحاد الدولى للحفاظ على الطبيعة، من أكثر الأنواع المهددة فى العالم، وتتحرك أسماك القرش والأنواع المهاجرة الأخرى مثل السلاحف والحيتان عبر محيطات العالم متفاعلة مع الأنشطة البشرية مثل الشحن الذى يمكن أن يسبب لها إصابات خطيرة والموت، كما تتعرض جميع أنواع أسماك القرش والشفنين للصيد الجائر مما يؤدى إلى انخفاض سريع فى أعدادها، وقد لوحظ هذا الانخفاض فى أعداد الحيوانات فى معظم المجموعات البحرية الرئيسية.

ولم يتضح بعد متى ستعود البلدان معاً لمواصلة المفاوضات، ولكن تم تحديد موعد نهائى بنهاية العام، ولدى الحكومات فترة مليئة بالاجتماعات الدولية حول مسائل أخرى بين الآن ويناير، بما فى ذلك مؤتمر المناخ السنوى «كوب 27» واجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإذا تم التوقيع على المعاهدة، فسيظل هناك المزيد من العمل الذى يتعين القيام به، ولن تحدد المعاهدة مناطق المحيط التى سيتم وضعها تحت الحماية البحرية، فقط العملية التى يمكن من خلالها للمنظمات والدول التقدم بطلب للحصول عليها، وبالمثل من غير المتوقع أن تتضمن المعاهدة أرقاماً دقيقة حول الدعم المالى الذى ستحصل عليه الدول النامية من الدول المتقدمة، وفقاً لما ذكرته مديرة المشاريع فى منظمة حماية الحياة فى محيطات أعالى البحار.

وفى المعاهدة السابقة لعام 1982 كانت هناك وعود للدعم لم يتم الوفاء بها، وهذا ترك بعض الدول النامية محبطة، ويعتمد مصير المحيطات أيضاً على العمل العالمى بشأن تغير المناخ، والذى يتم تحديده كجزء من مفاوضات الأمم المتحدة الأخرى.

وذكرت وكالة ناسا أن بحار العالم قد امتصت 90 فى المائة من الاحترار الذى حدث بسبب زيادة غازات الاحتباس الحرارى الناتجة عن الأنشطة البشرية، وتم تقديم أدلة علمية خلال مفاوضات معاهدة الأمم المتحدة: نصف كوكبنا الذى يوجد فى أعالى البحار يحمى الحياة الأرضية من أسوأ آثار تغير المناخ.