الكلمات المتقاطعة.. 101 عام دون انقطاع

كتب: سارة سعيد

الكلمات المتقاطعة.. 101 عام دون انقطاع

الكلمات المتقاطعة.. 101 عام دون انقطاع

ينتظرها محبوها يوما بعد يوم، دقائق قد تطول لساعات في الاستمتاع بها، دون كلل أو ملل، يجهز الذهن أسلحته وتتسلح اليد بقلمها لتبدأ المعركة، يمينا ويسارا أفقيا ورأسيا، من هنا وهناك، كل التخمينات والاستنتاجات متاحة لسد خاناتها، ملء الفراغ يبرر كل الاحتمالات، والمحاولات لا تنتهي سوى بتسويد كل تلك المربعات البيضاء، "الكلمات المتقاطعة" مذاق خاص اعتاد عليه كثيرون لسنوات طويلة وكأنها تملأ فراغات مربعات حياتهم. في نفس اليوم عام 1913، ظهرت الكلمات المتقاطعة للمرة الأولى على صفحات "نيويورك ورد الأمريكية"، انتشرت وشاع استخدامها بشكل بارز في الولايات المتحدة، للدرجة التي خصصت فيها الناشرة ريتشارد سيموت قسما كاملا لها في صفيحتها، وعزمت نيتها مخبرة آرثر بنشر كتاب كامل عن الكلمات المتقاطعة، حتى طُبع أول كتاب لهذه اللعبة فيما يقرب من 3600 نسخة بعدها بعشر سنوات، يحوي ما يقرب من 200 لغز. من الولايات المتحدة إلى بقية دول العالم انتقلت الكلمات المتقاطعة، لغات وأسئلة وأجوبة مختلفة، اختلف معها أشخاص آخرون، كل منهم يفضلها لأسباب خاصة به، يجد في حلها متعته، حيث أشار عالم متخصص في علم النفس بجامعة كولومبيا، إلى أن الكلمات المتقاطعة ترضي 45 رغبة أساسية للجنس البشري، وصدق مفوض الصحة في شيكاغو على هذا الرأي، معتبرا أنها وسيلة مبتكرة لتهدئة الأعصاب. وعلى الرغم من النجاح الذي حققته الكلمات المتقاطعة في نيويورك ورد الأمريكية"، والأرباح الهائلة التي حققتها دار نشر "سايمون آند شوستر"، بعد نشر كتابها الترفيهي عن الكلمات المتقاطعة، قللت جريدة "نيويورك تايمز" من ناحية أخرى من هذه اللعبة، حيث اعتبرتها غير ثقافية ولترفيه غير المتعلمين، الأمر الذي دفعها لعدم نشرها، ورفض الاشتراك في خدمات الشركات التي كانت توزعها. 40 عاما انتشرت فيها لعبة الألغاز الشهيرة، وأصبح لها ثقلها وجمهورها حول العالم، تغيرت خلالها رؤية الجريدة الشهيرة، فعينت "نيويورك تايمز" محررين لرسم شبكات الكلمات المتقاطعة الخاصة بها، وكتبت في افتتاحيتها ذات مرة "أصبحت الكلمات المتقاطعة هي هم كل الناس، رجالا ونساء، كبارا وصغارا، في كل مكان وكل زمان، حتى في المطاعم وفي القطارات"، ووصلت الكلمات المتقاطعة إلى أساتذة الجامعات، مثل جامعة هارفارد العريقة، التي وجد فيها الأكاديميون تسلية وسط حياة رتيبة جادة. مكانة خاصة احتلتها الكلمات المتقاطعة في أوقات محبيها، إلا أنه من ناحية أخرى لا يراها البعض مفيدة ومجدية، حيث اعتبرها رئيس مجلس ولاية ماريلاند للصحة العقلية "قد تخل بتوازن العقل العصبي"، إلا أن هذا الرأي تلاشى أمام شعبية الكلمات المتقاطعة الكبيرة، حتى أن العبقرية هيلين كيلر العمياء والصماء والبكماء، كانت تشتري اللعبة بطريقة برايل، وتشجع ذوات الإعاقة على لعبها.