اليوم العالمى للغة العربية.. فرصة للتأمل

كتب: أحمد صلاح هاشم

اليوم العالمى للغة العربية.. فرصة للتأمل

اليوم العالمى للغة العربية.. فرصة للتأمل

يخطُو اليومُ العالمى للغة العربية، الموسوم بـ18 ديسمبر، خطوتَه الثالثةَ، وكلما دار دورته تعود الأوجاع إلى مستثيرِها، وينفتح الجرحُ الذى لمْ يندمِل، يهل فتَهِل التوصياتُ، وينفض السامر فتنفض الهمم، ويحمل كلٌّ عصاه ويرحَل، وكأنَ يوماً لم يَكُنْ. إن الإنسانَ ليصيبه العجبُ من طائفةٍ ظنت أن العربية محفوظةٌ بحفظ اللهِ لها؛ لأنها وعاءُ كتابه، وأنها فى جُملَة المراد بالذِكرِ الحكيم، وهو قول لم يقُلْه مفسِّر، ولا يراه واعٍ، خصوصاً إذا التُفِتَ إلى ما أصابَ العربيةَ من هشاشةٍ على يد أبنائِهَا، حتى صار الكردى والهندى يحفظانِ القرآن دون فهمٍ لمعانيه إلا ما يُقَدَّم لهما من ترجماتٍ قاموسية؛ لأن العربية فى نظرتهما لا تَحظَى بقداسَةِ القرآنِ. العربية لغة مثل أى لغة، قدرات أبنائها هى التى تحفظها من الضياع والزوال، والتفريط فى جانبها يودى بها فى مراتع الهلكة؛ فما تطورت الألمانية وانتشرت لأنها لغة «مقدسة»، ولم نرَ مثل هذا المد الإنجليزى للغة تُوصف بأنها «مصنوعة» إلا لأن أصحابها مؤمنون برسالتها. يقول حافظ إبراهيم: وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغايةً وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمخْترَعاتِ؟ فى هذا اليوم الذى خُصِّص للغةٍ من أقدم اللغاتِ وأكثرها من حيث عدد الناطقين الفعليين، تتحول الدهشة إلى انفعال حانق، والسؤال الحائر يحط على عش الأمل الغارب: هل ما زال فى نبع العربية أمل فى التدفق؟!