كيف يحفظ الله النفوس المؤمنة ويقيها من الفتن؟.. علي جمعة يوضح

كيف يحفظ الله النفوس المؤمنة ويقيها من الفتن؟.. علي جمعة يوضح
- الدكتور علي جمعة
- عضو هيئة كبار علماء الأزهر
- مفتي الديار المصرية الأسبق
- قصة أصحاب الكهف
- الدكتور علي جمعة
- عضو هيئة كبار علماء الأزهر
- مفتي الديار المصرية الأسبق
- قصة أصحاب الكهف
تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، وعضو هيئة كبار علماء الأزهر، في منشور عبر حسابه الرسمي بمنصة التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن سعة رحمة الله تعالى بالمسلمين.
وأوضح علي جمعة، أن من سعة رحمة الله تعالى بخلقه عنايته بهم بعد استخلافهم في الأرض إرسال الرسل إليهم بالهدى كلما نسوا وضلوا، مع أخذهم بالحلم والإمهال لمسيئهم، وقد شملت رحمته عز وجل جميع خلقه مؤمنهم وكافرهم، ولكنه سبحانه أولى أولياءه رعاية خاصة وأحاطهم بعنايته وصانهم من كل سوء، إذ يقول صلى الله عليه وسلم: «إن لله عز وجل عبادا يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية، ويبعثهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية».
الله يحفظ الله النفوس المؤمنة
وأشار عضو هيئة كبار علماء الأزهر إلى ممن أحاطهم الله سبحانه بعنايته وجعلهم في رعايته وخلدهم بذكره لهم في القرآن الكريم، ومنهم «أصحاب الكهف»، وهم فتية من صالح قومهم ثبتوا على دين الحق لما شاع الكفر والشرك وانتشر الباطل والبغي في ديارهم (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)، وهم فتية تبين لهم الهدي في مجتمع ضل عن الله تعالى، ولا حياة لهم في هذا المجتمع إن هم أعلنوا عقيدتهم وجاهروا بها، فلا سبيل لهم إلا أن يفروا بدينهم إلى الله، وأن يختاروا معيشة الكهف على زينة الحياة الدنيا.
قصة أصحاب الكهف فى القرآن الكريم
وأضاف أن القرآن الكريم قام بعرضهم كنموذج للإيمان في النفوس المؤمنة، وكيف تطمئن به وتؤثره علي زينة الأرض ومتاعها (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا)، وتحكي القصة كيف يحفظ الله هذه النفوس المؤمنة ويقيها الفتنة ويشملها بالرحمة، فالكهف ضيق خشن وبعيد عن العمران والناس، ولكن حماية الله أوسع وأرحم ورعاية الله للمؤمنين أرحب وأعظم.
وتابع: أنهم شباب مؤمنون أووا إلى الكهف فضرب الله على آذانهم فناموا سنين طويلة، ثم يأذن الله ببعثهم بعد هذه السنين: (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ) وهم لا يدرون كم لبثوا، وكل ما يعلمونه أنهم أدركهم النوم فناموا ثم استيقظوا، ثم رأوا أنه لا طائل من هذا السؤال وليس من المهم معرفة الجواب ففوضوا الأمر لله وانصرفوا إلى شأنهم وقالوا: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ).
رعاية الله لأصحاب الكهف
وقال مفتي الديار المصرية الأسبق، إن هؤلاء الفتية بعد استيقاظهم ونزولهم المدينة أدركو أن في فترة نومهم قد تغيرت الأحوال وطويت الدهور وزالت دول وقامت أخري، وفي الوقت ذاته يعلم الناس الذين استيقظوا في عهدهم أن قدرة الله تعالي لا يحدها حد وأن رعايته لأوليائه لا نهاية لها وأن وعد الله حق: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا).
واختتم «جمعة» حديثه أنه عند ظهور أمرأصحاب الكهف وبانت معجزتهم تنازع الناس في عددهم فجاء التوجيه: (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) ، وإنما كان ذلك صيانة للطاقة العقلية أن تتبدد في غير ما يفيد.