صراع بين «الرى والزراعة» على 1.2 مليار دولار

صراع بين «الرى والزراعة» على 1.2 مليار دولار
كشفت مصادر مسئولة عن صراع دائر بين وزارة الرى ووزارة الزراعة حول تنفيذ مشروع تطوير الرى الحقلى لـ5 ملايين فدان فى الدلتا والوادى، بقيمة مليار و200 مليون دولار منحاً وقروضاً تمولها جهات دولية.
وقالت المصادر إن الصراع تمثل فى ضغوط يقوم بها الوزيران على الجهات المانحة لاستقطاب المنح من البنك الدولى، حيث قامت وزارة الزراعة باستقطاب منح مقدمة من البنك الدولى قدرها 500 مليون دولار لتنفيذ المشروع فى عدد من المناطق فى الوادى والدلتا، بينما قامت وزارة الرى بعرض المشروع على بنك التعمير الألمانى لاستقطاب منح قدرها 500 مليون دولار أخرى، مشيرة إلى أن الصراع وصل لذروته بعد فشل وزارة الزراعة، ممثلة فى مشروع تطوير الرى الحقلى، فى تنفيذ المشروع فى المناطق المحددة له فى محافظتَى البحيرة وسوهاج خلال العامين الماضيين، وتقدُّم وزارة الرى بطلب إلى مجلس الوزراء لتنفيذ مراحل المشروع المتبقة والحفاظ على القرض.
وأكدت المصادر أن «الزراعة» تعثرت فى تنفيذ المشروع، و«الرى» تقدمت بمذكرة لرئيس الحكومة تطالب بأحقيتها فى المشروع.
وقال الدكتور محمد سمير أبوسليمان، منسق مشروع تطوير الرى الحقلى، فى تصريحات صحفية إن أسباب تعطل مشروع الرى الحقلى لمدة عامين كان الأحداث التى مرت بها البلاد من ثورات، وانتظار توصيل الكهرباء إلى مناطق التطوير، مشيراً إلى أنه يجرى حالياً العمل فى مساحة 120 ألف فدان لتطويرها، لافتاً إلى أن وزارة الزراعة ماضية فى تنفيذ مشاريعها بكل كفاءة، وأنها تمتلك من الخبرات والكفاءات ما يؤهلها لتنفيذ المشروع.
وأكدت المصادر أن وزارة الرى تقدمت بتقرير إلى الجهات المانحة عن أعمال التطوير المنفذة فى 700 ألف فدان فى العديد من المحافظات للحصول على منح إضافية، وأنها الأجدر بتنفيذ المشروع، وتمتلك خبرات المهندسين والفنيين القادرين على تنفيذ المشروع فى أسرع وقت ممكن تنفيذاً لاستراتيجية الحكومة.
وقال المهندس على كمال، رئيس قطاع تطوير الرى، فى تصريحات صحفية إن المشروع يستهدف حل مشكلة نهايات قنوات الرى وتحقيق عدالة توزيع مياه الرى على الأراضى الزراعية، مشيراً إلى أنه يساهم فى توفير 5 مليارات متر مكعب من المياه من خلال تنظيم المياه فى الترع الفرعية، وأن المشروع نجح فى الحصول على قرض من البنك الدولى وبنك التعمير الألمانى بقيمة إجمالية 200 مليون دولار لمنظومة تطوير الرى.[FirstQuote]
وأشار إلى أن المشروع انتهى من تنفيذ 700 ألف فدان، وتم الاتفاق مع بنك التعمير الألمانى على قرض قيمته 20 مليون يورو لمشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتحسين الرى وذلك بتطوير الترع والمساقى لمساحة 26 ألف فدان بترع ساحل مرقص الآخذة من فرع رشيد وترع المنشاوية والفرنساوية بمحافظة البحيرة، بالإضافة إلى تطوير الرى فى زمام 4 آلاف فدان بمنطقة سيدى غازى بمحافظة كفر الشيخ، ليصبح إجمالى المساحات المقرر تطويرها 30 ألف فدان.
من جانبها أجرت «الوطن» جولة فى مشروعات تطوير الرى بقرى البحيرة، واتهم المزارعون وزارة الزراعة بسوء التخطيط لتنفيذ مشروعات تطوير الرى الحقلى مقارنة بمشروع وزارة الرى، مؤكدين أنه توجد مخالفات فى مشروع «الزراعة» منها عدم مطابقة مواسير الرى على مستوى الحقول ومحابس التحكم فى المياه للمواصفات القياسية، مشيرين إلى أن وزارة الزراعة اهتمت بتحصيل مقابل توصيل منظومة الرى المطور إلى الزراعة مقدماً، بالمخالفة للمشروع القومى لتطوير الرى الحقلى الذى يعتمد على تحصيل مقابل التوصيل على دفعات وبعد التنفيذ وليس قبله، بينما تتهم وزارة الزراعة «الرى» بالمسئولية عن مشاكل نقص المياه فى الترع والمجارى المائية دون أن تحاول الوزارتان تشكيل لجان مشتركة لحل هذه الخلافات، ووضع آليات مشتركة تضمن تحقيق أعلى عائد من ترشيد استهلاك مياه الرى وزيادة الإنتاجية الزراعية. وطالب مصطفى عبده، من قرية أبيس بمحافظة البحيرة، بتعميم مشروع تطوير الرى الحقلى فى جميع المحافظات لمساهمته فى زيادة الإنتاجية وتوفير المياه، موضحاً أن «تطبيق المشروع فى جميع الأراضى الزراعية يساعدنا فى مواجهة النقص الناتج من إنشاء سد النهضة المتوقع».