علي جمعة: يوجد نصوص بالقرآن والسنة يجب على المسلم ألا يفكر بمعانيها

كتب: نرمين عفيفي

علي جمعة: يوجد نصوص بالقرآن والسنة يجب على المسلم ألا يفكر بمعانيها

علي جمعة: يوجد نصوص بالقرآن والسنة يجب على المسلم ألا يفكر بمعانيها

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، وعضو هيئة كبار علماء الأزهر، في منشور له عبر حسابه الرسمي على «فيس بوك»: «يجد قارئ القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة أن فيهما بعض النصوص التي يشعر ظاهرها بإثبات الجهة أو الجسمية أو الصورة أو الجوارح لله سبحانه وتعالى، وهذه النصوص تعد من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه، ويجب على المسلم في مثل هذه النصوص ألا يفكر في معانيها ولوازمها، كما يجب عليه في نفس الوقت أن يفوض علمها لله تعالى، وقد ذم الله تعالى من يتبع المتشابه من النصوص، حيث قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)».

التفكر في هذه الأمور يعد من التفكر في ذات الله تعالى

وأضاف جمعة: «لم يترك الله تعالى المسلم هكذا بل بيّن له السبيل الواضح الذي ينبغي عليه أن يتبعه إذا مر على مثل هذه المواطن، حيث أمره بأن يلجأ إليه ولا يفكر فيها حيث قال تعالى بعد الآية السابقة: "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب"، فالتفكر في هذه الأمور يعد من التفكر في ذات الله تعالى، الذي وعد النبي صلى الله عليه وسلم فاعله بالهلاك في قوله: (تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا)».

ما يجب على المسلم في ذلك أن يعمل عقله ولسانه فيما ينفعه

والأدلة السابقة وغيرها تؤكد منهج السلف الثابت المستقر في التعامل مع مثل هذه النصوص، وهو منقول عنهم من علماء الأمة على مر العصور جيلا بعد جيل، ومنهج السلف ومن بعدهم من المحققين من العلماء في تلقي النصوص التي يوهم ظاهرها تشبيه الخالق بالخلق أن تؤول، بمعنى أن تحمل على خلاف الظاهر أو تفوض أي يفوض المراد من النص الموهم إليه تعالى، ويجب مع التأويل أو التفويض قصد التنزيه لله تعالى عما لا يليق به، وما يجب على المسلم في ذلك إلا أن يعمل عقله ولسانه فيما ينفعه فيعمل عقله في التفكر في آلاء الله تعالى وأفعاله ويشغل لسانه بذكر الله تعالى لما يرى في كل وقت وحين من آيات باهرات، ومن إبداعه سبحانه في الأرض والسموات مما يدل على أن الله تعالى خالق أحد فرد صمد لا تحيط به الظنون ولا تحويه الفهوم. 


مواضيع متعلقة