نور: «راجعين ياهوي» تفوح منه رائحة أصالة البيوت المصرية بروح أسامة أنور عكاشة «حوار»

نور: «راجعين ياهوي» تفوح منه رائحة أصالة البيوت المصرية بروح أسامة أنور عكاشة «حوار»
خاضت النجمة اللبنانية «نور» تحدياً كبيراً بتجسيدها شخصية الدكتورة «ماجى» ضمن أحداث مسلسل «راجعين يا هوى» المشارك فى السباق الرمضانى الحالى، خاصة أنها شخصية «مهيبرة» لا بد من التعامل معها بميزان حساس لتجنُّب الوقوع فى فخ الأداء المبالغ فيه، إلا أن بطلة العمل نجحت فى التحدى وتلقت عن دورها الكثير من الإشادات الجماهيرية والنقدية.
وكشفت «نور» فى حوارها مع «الوطن» عن أبرز تحضيراتها لشخصية «ماجى»، وموقفها من زيارة عيادات الطب النفسى فى حياتها العادية، ورأى أولادها فى مسلسلها الجديد، وتفاصيل زيارتها لمستشفى «بهية» لعلاج واكتشاف أورام الثدى للسيدات.
كيف تابعتِ ردود الفعل إزاء دورك فى مسلسل «راجعين يا هوى»؟
- سعيدة بالأصداء الإيجابية التى تلقيتها عن شخصية «ماجى»، حيث نلت إشادات واسعة عن تجسيدى لها بشكل مختلف، كونها طبيبة نفسية «مهيبرة» مثلما نقول باللهجة الدارجة، إذ استدعت هذه الحالة وجود خط مقترن بالشخصية كى تكون مختلفة، ولا أنكر شعورى بالقلق إزاء هذا الخط الذى كان فكرة المخرج محمد سلامة بالاتفاق مع السيناريست محمد سليمان عبدالمالك، حيث أرجع مشاعر القلق إلى عدم علمى بالنتيجة وطريقة استقبال الناس له، ولكننى قلت لنفسى: «لازم أجرب»، ومن ثم بدأت تنفيذ عدد من المشاهد، حتى انسجمت مع الشخصية، وسارت الأمور بعدها على ما يرام.
تركيبة شخصية «ماجى» لا تتعارض مع مهنتها كطبيبة نفسية
ألا ترين أن تخصص «ماجى» فى الطب النفسى يتعارض مع تركيبتها الشخصية؟
- المسألة ليست كذلك، لأن الطبيب النفسى بنى آدم فى المقام الأول، وبالتالى وقوعه فى أخطاء حياتية أمر وارد الحدوث، ولكن هناك فصلاً عبر الأحداث بين كونها طبيبة وإنسانة، بمعنى أنها حينما توجد داخل عيادتها نجد علم النفس حاضراً بقوة، ولكن الوضع يتبدّل فى حياتها خارج العيادة، إذ نراها إنسانة طبيعية كسائر البشر، حيث تفقد السيطرة على نفسها أحياناً، وفى المقابل قد تتحكم فى مشاعرها بشكل نسبى، وتارة نجد تصرفاتها منطقية، وتارة أخرى غير منطقية، حيث يأتى هذا التباين فى صفاتها، ليؤكد صحة كلامى عن الطبيب النفسى، ولكنى سعيدة بالفصل الواقعى بين مهنة «ماجى» وتفاصيل حياتها الشخصية، لأن الأطباء النفسيين ليسوا بمعزل عن ارتكاب الأخطاء والغضب والاكتئاب، وأحياناً يتّجهون للعلاج فى عيادات أطباء نفسيين آخرين.
هل التقيتِ مع شخصيات تشبه «ماجى» فى حياتك؟
- لم أقابل شخصيات تشبهها من قريب أو بعيد، ولكنى أعرف أطباء نفسيين فى حياتى العادية، ومع ذلك لم أستعن بأحد منهم أثناء التحضير للشخصية، حيث اعتمدت على السيناريو وخبراتى ومخزون ذاكرتى فى رسم ملامحها، وذلك بالاتفاق مع المخرج محمد سلامة والكاتب محمد سليمان عبدالمالك.
أتصنفين «ماجى» بالشخصية المعقدة التى تعانى من «كلاكيع» فى حياتها أم ماذا؟
- «ماجى» تعرّضت لمشكلات فى حياتها الشخصية كحال أى فتاة، وعلى أثرها أصبحت تخشى التعرّض للخيانة أو فقد حبيبها كما حدث وتركها واتجه إلى أخرى حسب الأحداث، ناهيك عن معاناتها من أزمة الثقة فى الغير، حيث إنها لا تثق فى أحد بسهولة، لأنها «مش عاوزة تتوجع تانى»، ولكنها تعيش حالة صدام وحيرة بين مهنتها وشخصيتها الحقيقية، لأنها من المفترض بحكم عملها كطبيبة نفسية قادرة على علاج نفسها أو فهم ما تعانيه من مشكلات، وهو ما لا يتحقق على أرض الواقع بالنسبة لها.
هل زارت «نور» عيادة أحد الأطباء النفسيين جراء مرورها بأزمة أو مشكلة ما؟
- لا، ولكن إذا شعرت بحاجتى لطبيب نفسى فلن أتردد فى الذهاب إليه، لأنه دكتور «بتروح له زى ما بتروح لأى دكتور عادى»، ونظرة الناس لهم تغيرت عما كانت عليه فى أوقات سابقة، حيث أصبحوا يستوعبون أهمية الطب النفسى فى حياتنا، لأن «وجع الروح أحياناً يكون مؤلماً»، وكل إنسان يعالجه بطريقته الخاصة، فإما أن يتجه لعيادات الطب النفسى أو يحاول تخطيه بنفسه دون الاستعانة بأحد، وأحياناً يظن البنى آدم أنه قوى الشخصية ولا يحتاج لأحد، ولكنه «بيكون محتاج يرمى دماغه وكراكبيه لمن يجيد إعادة ترتيبها وتنظيمها من جديد».
أعانى من فوبيا الغرق بعد نجاتى من الموت وقت تصوير «من 30 سنة»
«ماجى» عانت من فوبيا ركوب الطائرات فى أحد المشاهد.. فما «الفوبيا» التى تخشاها «نور» بشكل عام؟
- فوبيا الغرق بعد تعرّضى لحادث صعب أثناء تصوير فيلم «من 30 سنة»، حيث نجوت من الغرق بعد وجودى تحت الماء لمدة 3 دقائق كاملة، ومنذ ذلك الحين، أعانى من فوبيا الماء، رغم إجادتى للسباحة، ولكننى لم أعد أغطس كما كنت أفعل فى أوقات سابقة، لأن هذه الفوبيا تنتابنى عندما أكون تحت المياه.
كيف تحضّرتِ للمشهد الراقص الذى جمعك بالفنان خالد النبوى فى الحلقات الأولى؟
- أحييك على توصيفك لهذا المشهد بالراقص، لأنه ليست رقصة بالمعنى المتعارف عليه، لوجود حوار دار بيننا خلال المشهد، ولكننا تدرّبنا على الحركات بمعاونة أحد مدربى الرقص، وأجرينا بروفات بشأن مواضع جمل الحوار أثناء التصوير، وأحمد الله على خروجه بشكل نال إعجاب الناس.
الأحداث شهدت توريطك لـ«بليغ» بادعاء خطبتكما أمام أسرتك.. فما آخر مرة ورطت فيها «نور» أحد المقربين منها فى أى موقف؟
- أورط أبنائى يومياً فى أمور كثيرة، كالمذاكرة ولعب رياضة التنس، وإعداد البرنامج اليومى لهم وهكذا.
وهل يتابع أبناؤك أحداث «راجعين يا هوى» بشكل منتظم؟
- لا يتابعونه بشكل منتظم، ولكنهم قد يشاهدون حلقة مثلاً، حيث أفاجأ بابنتى تحدثنى عن الملابس والشعر والماكياج وما إلى ذلك، أما ابنى فيضحكنى حينما يقول لى: «انتى مش وعدتينى إنى أمثل معاكى؟»، فرغم عدم تجاوز عمره حاجز الـ12 عاماً، لكنه يمنى نفسه دوماً بالعمل ممثلاً.
وما موقفك من دعمك له حال امتهانه لنفس مهنتك؟
- سأدعمه وأساعده بكل تأكيد، شرط امتلاكه الموهبة، وإذا طلب منى المساعدة فى الوقت نفسه، فلن أتوانى عن تقديمها إليه آنذاك.
البنات عاتبونى لما قلت لنور النبوى: «القرد فى عين أمه غزال»
ما تقييمك لأداء ومستوى الفنان الشاب نور خالد النبوى؟
- «نور» مفاجأة رائعة ويجسّد دوره بشكل أكثر من جيد، وأضحكتنى ردود الفعل التى صاحبت مشهدى معه، حين قلت له: «القرد فى عين أمه غزال»، لأفاجأ بتعليقات كان أغلبها من فتيات: «ليه تقولى له كده يا دكتورة ماجى؟»، حيث بدأ البنات يدافعن عنه، وعن نفسى أتوقع له مستقبلاً باهراً، لأنه ممثل «لذيذ».
«عبدالمالك» حافظ على روح أسامة أنور عكاشة فى السيناريو
كيف ترين مشاركتك فى عمل يحمل اسم الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة؟
- أشعر بفخر كبير إزاء خوضى تجربة «راجعين يا هوى»، وأعتبر نفسى محظوظة لمشاركتى فى عمل من تأليفه، لأنه واحد من كبار كُتاب الدراما التليفزيونية، والحقيقة أن كتابة محمد سليمان عبدالمالك للسيناريو والحوار لم تنتقص من قيمة العمل نفسه، بل أضافت إليه وحافظ على الروح العامة له، كما أنه صاغ الشخصيات على الورق بشكل أكثر من جيد.
هل اطلعتِ على سيناريو أسامة أنور عكاشة بعد نشر محمد سلامة صفحات منه عبر حساباته الرسمية؟
- لا للأسف، فقد اعتمدت على «اسكريبت» محمد سليمان عبدالمالك.
«كنت متوقعة يعمل الدور بطريقة معينة، ولكنه قدمه بشكل آخر تماماً».. ماذا كنت تقصدين من كلامك؟
- أتخيل الشخصيات الدرامية أمامى وقت قراءة السيناريو، ولكن «مش ده بليغ أبوالهنا اللى أنا تخيلته فى البداية»، لأن خالد النبوى قدمه بشكل أحلى بكتير مما تخيلته، إذ حقق المعادلة الصعبة بجمعه بين صفتى الجدية واللذاذة فى طريقة تجسيده للشخصية، ومن دون المبالغة فى الإفراط بأحد طرفى المعادلة على حساب الآخر.
هل تعتبرين «راجعين يا هوى» فى منطقة مختلفة عن باقى المسلسلات؟
- نعم، لأن موضوعه مختلف وعائلى على نحو كبير، وأحداثه تفوح منها رائحة أصالة البيوت المصرية، وأجواؤه تحمل روحاً أصيلة لوجود اسم أسامة أنور عكاشة، فهو حالة مختلفة على مستوى التمثيل والإخراج والديكور والإضاءة والمزيكا.. إلخ.
ما الأعمال التى تحرصين على متابعتها فى رمضان؟
- ما زلت أواصل تصوير «راجعين يا هوى» إلى الآن، وبالتالى ليس لدى الوقت الكافى لمتابعة كل المسلسلات، ولكنى شاهدت أجزاءً من «فاتن أمل حربى، الاختيار، العائدون، المشوار».
وما رأيك فى الجمع بين أحمد عز والسقا وكريم عبدالعزيز فى «الاختيار 3»؟
- فكرة الجمع بين الأسماء الثلاثة حدث فى حد ذاته، خاصة أن كلاً منهم يقدم شخصية مختلفة عن الآخر، وهو ما سينعكس بالإيجاب على الجمهور.
ألا تتمنين المشاركة فى عمل وطنى؟
- مقاطعة: بكل تأكيد، فإذا تلقيت عرضاً بالمشاركة فى عمل وطنى، وكان دورى جيداً ومؤثراً فى الأحداث، فلن أتوانى عن تقديمه، خاصة أننا كلبنانيين نحب الأعمال الوطنية «اللى بتشد البلد للأمام، لأننا تعبانين وعاوزين نقوم».
يبدو من نبرة صوتك حزنك الشديد على الأوضاع فى لبنان؟
- الوضع صعب للغاية ومحزن وتقيل، «الواحد مش عارف إيه الحل وإزاى وإمتى»، فنحن لا نرى أى نور فى نهاية النفق.
تأثرت بزيارة محاربات السرطان.. والوضع فى لبنان أصبح خارج القدرة على التحليل
وما الحل فى رأيك كى تتجاوز لبنان أزمتها الراهنة؟
- الأوضاع فى لبنان أصبحت خارج قدرتنا على التحليل، «مابقاش فيه أى تقدير شخصى للموقف الحالى».
لماذا بدا التأثر على وجهك عند زيارتك لمستشفى «بهية» لعلاج واكتشاف أورام الثدى للسيدات؟
- «ماكنتش متخيلة إنى هاتأثر كده واتفاجئت باللى شوفته» لأننى لمست حالة من الإيمان والقوة والصبر عند السيدات المصابات بهذا المرض، إذ ظللت أسال نفسى: «إيه الرضا والإيمان والقوة دى، كوكتيل غريب» وهذه الحالة ليست مقتصرة على سيدة واحدة مثلاً فحسب، وإنما تشمل جميع السيدات بنسب ودرجات متفاوتة، «إزاى قادرين يبقوا كده؟ لقيت نفسى أنا اللى عاوزة القوة منهم مش العكس»، وكان شعوراً غريباً جداً، كما زاد تأثرى بعد تذكرى حالة فى عائلتى مصابة بالمرض نفسه، ولكنى حاولت تمالك نفسى.
هل تخاف «نور» من المرض بشكل عام؟
- بكل تأكيد.
أهتم بصحتى بتناول الفيتامينات وشرب المياه وأحياناً أهملها بـ«كرسى فى الكلوب»
وهل تجرين فحوصات طبية من حين لآخر للاطمئنان على صحتك؟
- أمر بفترات أخشى فيها على صحتى بشدة، حيث أتعاطى الفيتامينات، وأكثر من شرب المياه وأحافظ على نظامى الغذائى وأحرص على ممارسة الرياضة، وفى المقابل أمر بفترات أخرى أتعامل فيها بإهمال شديد مع صحتى، حيث أضرب «كرسى فى الكلوب»، ومن هذا المنطلق، فليست لدى وسطية فى هذه المسألة.
بعد مشاهدتك لهؤلاء المحاربات.. ألا تتمنين تجسيد إحداهن على الشاشة؟
- ليس بالضرورة، إلا أن ما أدركته بعد هذه الزيارة أن «الألم بيغير ويعلم، والألم مع الإيمان حاجة تانية مش معقولة لا يمكن وصفها فى كلمات».
يبدو من كلامك أنكِ تأثرتِ بمعرفة قصص بعض هؤلاء المحاربات.. أليس كذلك؟
- نعم، حيث تأثرت بقصتين تركتا أثراً كبيراً فى نفسى، أولهما لفتاة أخفت إصابتها بالمرض عن أسرتها عاماً كاملاً، وظلت تُعالج فى السر طوال هذه الفترة، وتحمّلت الوجع النفسى والجسدى وحدها، أما القصة الثانية فكانت لزوجة نفر زوجها منها، ظناً منه أن إصابتها بالمرض ستنقل له العدوى، فتخلى عنها فى وقت كانت فى أشد الاحتياج إليه، إلا أنه فهم واستوعب حالتها فى ما بعد، ولكن لك أن تتخيل حجم متاعبها من المرض والجرح النفسى الذى سببه الزوج لها.
أخيراً.. ما الجديد لديكِ خلال الفترة المقبلة؟
- أواصل تصوير «راجعين يا هوى»، وبعدها سأحصل على إجازة طويلة مع أسرتى.
العمل مع خالد النبوى
سعيدة بالعمل معه لأنه إنسان أكثر من رائع، فضلاً عن كونه فناناً موهوباً ومحترفاً مثلما هو معروف عنه، وأندهش من طريقة اندماجه مع الشخصية، وأراقبه، فحينما أتعامل مع أى فنان أجد نفسى رغماً عنى أراقب طريقة عمله، وعلى أثر ذلك لاقيت خالد النبوى مصدق شخصية «بليغ»، ومتوحد مع كل تفاصيلها، وهو ما ينعكس بالتبعية على أداء الممثل الواقف أمامه، علماً بأن 95% من مشاهدى تجمعنى به، ولذلك سعيدة للغاية بالعمل معه.