صراع الناتو وروسيا .. استمرار تأجج الأوضاع بسبب حرب فرض السيطرة

كتب: إيمان رحيم

صراع الناتو وروسيا .. استمرار تأجج الأوضاع بسبب حرب فرض السيطرة

صراع الناتو وروسيا .. استمرار تأجج الأوضاع بسبب حرب فرض السيطرة

تلميحات وتهديدات مستمرة يفرضها حلف شمال الأطلسي «الناتو» لاستفزاز روسيا، خاصة حينما بدأت الأمور في أخذ طريقها للهدوء وأعرب الجانبين عن رغبتهم في اللجوء للمفاوضات، وكأن الحلف الذي كان سببًا قويًا في نشوب الغضب الروسي بسبب محاولاته المستميتة في التمدد الشرقي للحدود الروسية، يريد استمرار حالة الحرب المستعرة منذ 46 يومًا ماضية.

وتمّ تأسيس حلف الناتو عام 1949 ليضم 12 دولة فقط على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا وفرنسا، بغرض مواجهة التهديد الروسي بعد الحرب في أوروبا، وهو ما يؤكد أن الصراع بين الاثنين لن يهدأ يومًا، وأن جميع تلك الاتفاقيات التي حدثت مسبقًا بينهما، ما هي إلا ضمادات سياسية وهدنة لن يُعمل بها، بحسب «BBC» البريطانية.

استفزازات الناتو تلاحق موسكو باستمرار في حرب لا تنتهي

وكانت الأزمة الأوكرانية التي دخلت يومها الـ46 أبرز الإثباتات على هذا الصراع، إذ أرادت موسكو ضمان حماية حدودها الشرقية خاصة عقب تفتيت الاتحاد السوفيتي وانهيار حلف «وارسو» العسكري بل وانضمام نحو 18 دولة منه إلى الحلف، ما ضمن وجود الناتو في الحزام السوفيتي وبالقرب من أرض العدو الرئيسي، فما كان من روسيا سوى محاولة الدفاع عن حدودها وأمنها، وهو ما يؤكّد أنَّ العملية العسكرية الروسية لم تكن بداية الصراع بل رد فعل على صراع قد بدأ منذ عام 1991 بالفعل، وفقا لتحليلات سابقة نشرتها وكالة «تاس» الروسية.

وعلى الرغم من أن موسكو عرضت في مقدمة طلباتها لإيقاف الحرب في أوكرانيا، طلبًا رئيسيًا وهو عدم انضمام كييف للحلف ولا أي أنشطة عسكرية سوى بموافقتها إلى جانب الضامنة، وهو ما يؤكّد جدية موسكو في رفض ذلك التمدد، إلا أن المفاجأة الأكبر جاءت أمس السبت، حينما أعلن مسؤولون من الحلف اتجاههم إلى ضم فنلندا والسويد إليه قريبًا.

وأوضح مسؤولون في موسكو أنَّ تلك الخطوة من المحتمل أن تثير غضب موسكو، إلا أنَّها ستؤكد خطأ روسيا الاستراتيجي في غزو أوكرانيا، بحسب «CNN» وهو ما يؤكد مساعي الحلف المتلونة في إظهار موسكو خاسرة تحت أي ظرف، والتشكيك في التكتيك السياسي لموسكو وضعف دبلوماسيتها.

الولايات المتحدة تؤجج حرب روسيا والناتو بتدمير كل الاتفاقيات 

وتبدو أنَّ الولايات المتحدة التي تعد الرئيس الفعلي للحلف، تتبع أيضا تلك السياسة التي تحاول من خلالها إظهار فشل موسكو بكل السبل واستفزازها حتى تؤجج الصراع وتزيد من أمده، فقد أكدت مصادر بوزارة خارجيتها في تصريحات للشبكة الأمريكية، حقيقة تصريحات مسؤولي الناتو، مشيرين إلى أنَّ الأمر طرح في اجتماع وزراء خارجية الناتو هذا الأسبوع، الذي حضره وزيرا خارجية فنلندا والسويد.

الناتو يستفز غضب روسيا بتصريحات عن مخطط لزيادة التواجد العسكري

وجاءت تصريحات الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرج، في صحيفة «تيليجراف» البريطانية، حول إعدادهم لمخطط يسمح بوجود عسكري دائم على حدود الدول الأعضاء، بحجة التصدي لأي عدوان روسي في المستقبل، كدليل قوي على استفزازات جديدة وتهديدات ضمنية من الناتو إلى موسكو، التي يُعتقد أنها لن تسمح بأن تكون مصدر تهديد من عدوها الأول في المنطقة، ما سيؤدي إلى احتمالات توسيع بؤرة الصراع واستمرارها لفترات أكبر.

وتتوافق الاستنتاجات السابقة مع ما أكدته شبكة «NBD» الأمريكية، التي أكدت في تحليل سابق، أنَّ الولايات المتحدة تعمل على نشر الأكاذيب والمعلومات المغلوطة حول روسيا، لإطالة أمد الصراع والاستفادة منه، وتشويه صورة روسيا العسكرية والدبلوماسية.

وختامًا، يبقى السؤال الأهم، هو كيف ستقابل موسكو تلك التصريحات الأخيرة للحلف، وهل ستتخلى عن مخططاتها أم ستوسع بؤرة صراعها، أم سينتهي الحال إلى حرب عالمية ثالثة؟


مواضيع متعلقة