بروفايل| ستيفان روستي.. "الشرير الأوروبي" بنكهة مصرية

كتب: أحمد محمد عبدالباسط

بروفايل| ستيفان روستي.. "الشرير الأوروبي" بنكهة مصرية

بروفايل| ستيفان روستي.. "الشرير الأوروبي" بنكهة مصرية

العشق ليس له آخر، وأن تكون عاشقًا للسينما فتلك علاقة حب من نوع خاص، وأن تعشقك السينما وجمهورها فذلك أسمى درجات الحب حتى وإن كنت غريبًا عنها، فالفن لا يعترف بالجنسيات واللغات المختلفة، ولا تدخل قلوب الجماهير إن كنت تؤدي أدوار البطل الطيب فقط، ومن بين هؤلاء الذين أحبوا السينما فعشقتهم، "شرير الشاشة المصرية" ستيفان روستي. رغم أصله الأوروبي إلا أن ذلك لم يمنعه من التألق والنجومية، فهو ابن لأب نمساوي كان سفير النمسا في القاهرة، ولأم إيطالية، وبعد انفصال والدته عن والده، رحلا سويًا للعيش في الإسكندرية، فتربى على اللغة المصرية الأصيلة، خاصة وأنه عاش في منطقة رأس التين. ولد روستي في 16 نوفمبر 1891، في إيطاليا، التي أصبح بعد ذلك بينه وبينها البحر المتوسط، على الجانب الآخر من الإسكندرية، وفي المرحلة الثانوية ظهرت موهبة التمثيل على الشاب الإيطالي، الأمر الذي كلَّفه الفصل من المدرسة، وبعد سنوات كان التمثيل سبب فصله من مصلحة البريد، التي كان يعمل بها، حيث كان المجتمع ينظر إلى الممثلين باعتبارهم مهرجين. نبذ المجتمع المصري له كان سببًا في سفره إلى إيطاليا، حيث بدأ في التردد على المسرح الإيطالي، وتعرَّف على الممثلين عن قرب، وأصبح يعمل ممثلًا ومساعد مخرج، ومستشارًا فنيًا لشؤون وعادات وتقاليد الشرق العربي للشركات السينمائية الإيطالية التي تنتج أفلامًا عن الشرق، ثم سافر إلى فرنسا وعمل بالسينما هناك، ثم إلى فيينا للمشاركة في إحدى المسرحيات. وفي عام 1924 قرر العودة إلى مصر مجددًا، فكانت الانطلاقة من مسرح نجيب الريحاني، وفرقة يوسف وهبي، ثم كانت البداية مع السينما في عام 1927 حيث إخراج فيلم "ليلى"، ثم فيلم "البحر بيضحك ليه" عام 1928، إلى أن توالت الأعمال السينمائية، التي انحصرت معظم أدواره خلالها في الشرير، أو الخواجة ذو المواقف الكوميدية، فإجادته للغات الفرنسية والإنجليزية والإيطالية، فتحت له الطريق للعديد من أعماله. شخصية رسمت ملامحها الرقي الأوروبي والشهامة المصرية، فأخرجت أروع ما لديها على شاشة السينما، تبلورت في 380 عملًا فنيًا، حتى توفي في 26 مايو 1964، وترك خلفه ميراثًا فنيًا لن ينافسه فيه أحد.