محمد المعرى: مصر يمكنها منافسة أوروبا إذا إدركنا أهمية «البحث العلمى»

محمد المعرى: مصر يمكنها منافسة أوروبا إذا إدركنا أهمية «البحث العلمى»
فى مهمة حبس فيها العديد من المهتمين بمختبرات وكالات الفضاء العالمية أنفاسهم، الأربعاء الماضى، نجحت المركبة الفضائية «فيلة» فى الهبوط على سطح مذنّب يُدعى «شوريموف - جيراسيمينكو» لأول مرة فى تاريخ البشرية، وحملت المهمة اسماً مصرياً مستوحى من الحضارة المصرية القديمة، وهو حجر «رشيد»، أو «روزيتا»، للاقتداء بما ساهم به الحجر فى فهم اللغة الهيروغليفية. حاورت «الوطن» أحد العلماء المصريين المشاركين فى مهمة «روزيتا» من خلال المراسلات الإلكترونية، وهو الدكتور محمد رامى المعرى، باحث فى علوم الفضاء فى معهد الفيزياء وبحوث الفضاء والكواكب فى جامعة برن بسويسرا، للتعرف على حجم مساهمة العلماء المصريين فى الحدث، وما إذا كانت هناك جهات مصرية بحثية استعانوا بها أثناء عملهم.[FirstQuote]
■ بداية، ما المهمات العلمية التى ساهم من خلالها العلماء المصريون فى إنجاز الحدث التاريخى بإنزال مسبار «فيلة» على سطح المذنّب؟
- شارك 4 من علماء مصر فى بعثة «روزيتا» أو رشيد، وهم «الدكتور عصام حجى، المستشار العلمى للرئيس السابق عدلى منصور، والدكتور عصام معروف، والدكتور أحمد الشافعى»، وكانت مهمتهم تتمثل فى تحليل البيانات المقبلة من البعثة، وكانت مهمتى ضمن فريق تصوير العلوم «أوزيريس» على متن المسبار لتحليل الصور وفهم جيولوجية سطح المذنّب من خلالها.
وساهمت الصور بدور كبير فى اختيار موقع الهبوط، من حيث اختيار مكان آمن مثير للفضول العلمى، أما الدكتور حجى والدكتور الشافعى فساهما فى إجراء واحدة من التجارب على مسبار «فيلة» لفهم البنية التحتية للمذنّب، والدكتور «معروف» هو عضو فريق الإذاعة الذى يدرس المذنّب باستخدام موجات الراديو.
■ هل تعاونتم مع إحدى الجهات البحثية المصرية أثناء عملكم بالمهمة؟
- عندما أتحدث عن نفسى، لم يكن هناك أى تعاون مع أى مؤسسة بحثية مصرية، لكنى لا أستطيع الإجابة بالنيابة عن المصريين الثلاثة الآخرين.
■ هل ستنظم ندوات تعريفية فى مصر بطبيعة مساهمتك بالإنجاز التاريخى؟
- أعتزم السفر إلى مصر نهاية ديسمبر وأوائل يناير المقبل، وسأستغل فترة بقائى فى إعطاء بعض المحاضرات العامة والندوات حول دور العلماء المصريين فى مهمة «فيلة» التاريخية، للاقتداء بهذه التجربة.
■ هل تتوقع تكريماً مصرياً فى حال قدومك؟
- فى الحقيقة، لا أتوقع أو أنتظر أى اعتراف أو تكريم لما قمت به من مساهمة بمشروع «فيلة» لإننى أقوم فقط بعملى، وهذا هو المهم، وأن أقوم به بأفضل طريقة ممكنة، وهو يجب أن يكون قدوة ومصدر إلهام للأجيال الجديدة من الشباب المصرى والأطفال أيضاً. وأنا لست محبطاً لإننى لا أبحث عن التكريم.[SecondImage]
■ حدثنا عن السبب وراء تسمية البعثة التاريخية العالمية بأسماء مصرية قديمة.
- اختارت البعثة، التى شارك بها عدد من وكالات الفضاء الأوروبية، اسماً مصرياً قديماً لمهمتها البحثية، وهو «رشيد» نسبة لحجر رشيد، واقتداء بدوره فى فهم اللغة المصرية القديمة وفتح أسرار الحضارة المصرية القديمة، لذا تعمل البعثة التى تحمل نفس الاسم على فتح أسرار النظام الشمسى وفهم النظام الكونى بشكل أفضل.
ويُعد تسمية البعثة باسم حجر «رشيد» تقديراً لأهمية الحضارة المصرية القديمة وتأثيرها على الإنسانية، على أمل أن البعثة الفضائية يمكن أن يكون لها نفس التأثير فى العالم العلمى.
■ فى رأيك، هل يمكن أن تمتلك مصر برنامجاً فضائياً مغايراً ومنافساً للبرامج العالمية؟
- مصر لديها برنامج مغاير بالفعل لهذا البرنامج يمكنه أن ينافس البرامج العالمية فى حال أدرك السياسيون أهمية البحث العلمى فى مصر، وعندما يحث نظامنا التعليمى على تفضيل العلوم لدى الأطفال والأجيال المقبلة، وعندما يمكننا توحيد تجاربنا الفردية داخل البلدان العربية، حينها يمكن أن نحقق ما أنجزته وكالة الفضاء الأوروبية، والجمع بين خبرة كل الدول الأوروبية.[SecondQuote]
■ كلمة أخيرة للشباب المصرى الذى ما زال يبحث عن بصيص أمل.
- أقول له: لا تفقد الأمل، وعليك أن تعمل بجد لتحقيق أحلامك ولا تهاب من يطاردها. ولا تفكر أبداً فى المصاعب والتحديات التى يمكن أن تواجهك، واعلم أن الجدران الخرسانية التى تمنعك من الوصول إلى حلمك إنما هى عقبات بالطريق تزيد متعة تحقيق حلمك.