الصمود.. حين استمد محمد القدوة لقبه من "جبل عرفات"

الصمود.. حين استمد محمد القدوة لقبه من "جبل عرفات"
"يا جبل ما يهزك ريح".. صرخة أطلقها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في وجه محاولات إثنائه عن الاستمرار في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه، وبمرور الوقت تحولت هذه الصرخة إلى منهجه في التعامل مع الكيان الصهيوني الذي اغتصب أرض بلاده.
الحصار والمطاردة الذي فرضه الاحتلال عليه، لم يكسر إرادته في تبنى القضية الفلسطينية التي ظلت شغله الشاغل منذ ولادته حتى وفاته، ولم تكن الأرض الفلسطينية، وحدها أرض المعركة بالنسبة له، حارب إسرائيل من الأردن ولبنان، وظل مطاردا وقيد الحصار حتى وفاته.
محمد عبد الرحمن عبد الروؤف القدوة الحسيني.. الاسم الكامل للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والملقب بـ"أبو عمار"، وفي القاهرة كان ينادى عليه بعرفات دون ياسر أسوة بالمشاهير المصريين أمثال: عبد الناصر والسادات ومبارك وغيرهم الرموز.
"أساميه اختارها بنفسه".. كانت الخمسينيات البداية في تسمية الراحل ياسر عرفات، واختار "أبو عمار" كاسم حركي، إذ اختار "عمار" تيمنا بالصحابي الجليل ياسر ابن عمار، الذي يعد من أول 7 أظهروا إسلامهم، ورغم تعدد الأسماء والألقاب التي كان يلقب بها الرئيس الفلسطيني الراحل، إلا أنه لم يتخلى عن اسم "عرفات" لأهميته في الإسلام، لأنها تتمثل في أنه يستمد منه قوة جبل عرفات.
الأب الحامل على كاهله مسئولية القضية الفلسطينية وهمومها.. تلك هي الصورة التي رسمها الراحل عن نفسه، بعد أن حمل على كاهله عبء قضية لطالما ظلت القضية الأولى للعرب من المحيط إلى الخليج، وشغلته أعباء الدفاع عن الوطن المستباح أرضه، إلى تأجيل الزواج حتى بلغ 61 عاما، قبل أن يفاجئ الجميع ويتزوج عام 1990 من سكرتيرة مكتبه الخاص السيدة سها الطويل، التي تصغره بـ34 عاما وأثمر هذا الزواج عن نجلته رفات زهوة، التي اسماها على اسم والدته.
خالف ياسر عرفات العادة العربية التي درجت على إطلاق الألقاب على الرجال، وأبى أن يطلق عليه أحد كنيته، واختار لنفسه أبو عمار وهو اللقب الذي اشتهر به بين الكافة.. خاصة في المؤسسات الدولية التي طرق بابها دفاعا عن القضية الفلسطينية، غير أن الموت باغته قبل أن يحقق هدفه الذي وهب حياته للدفاع عنه.