خدعة حواء

كتب: زينب عبدالوهاب

خدعة حواء

خدعة حواء

انضمت إلينا صديقتنا التى لا تزال فى مقتبل العشرينات، جاءت تسألنا ماذا تفعل فى أول لقاء؟ فأخيراً أتى الفارس الذى تحلم به كل أسرة، فتكالبنا عليها بالسيناريوهات الخاصة بأول لقاء، فقلنا لها يجب أن ترتدى لباساً مهذباً وبسيطاً وتحاول أن تحافظ على هدوئها ورزانتها، وترسم على وجهها ابتسامة هادئة، ولا تتحدث فى أشياء جريئة ولا تسأل أسئلة محرجة، وتعامل أم العريس بذوق ولباقة واهتمام، وحفظت الفتاة الدرس جيداً ووعدتنا بتنفيذ السيناريو بدقة حتى تتم الزواجة ويدخل الفارس القفص، وبعدما انتهت جلستنا شعرت بضيق فى صدرى، فعلمت أنه وقع إثم، لأننى أعلم طبيعة صديقتنا، إنها ليست هادئة، ومجادلة شديدة ومتفتحة وعصبية جداً وخبراتها الحياتية عن الحياة الزوجية منعدمة، فنطق لسانى أنها خدعة، ولكن ترى هل تخدع حواء آدم أم تخدع نفسها؟ ولأجيب عن هذا التساؤل عدت بذاكرتى سنين طويلة، عندما كان يتوافد إلى منزلنا العرسان وكانت أمى تهتم بتهيئة المنزل لاستقبال العريس وأهله وكنت أنا آخر شىء فى هذه الاستعدادات، وكانت تختصر تهيئتى فى جمل بسيطة، لا تنظرى إلى العريس مباشرة وضعى عينك فى الأرض حتى لا يقولوا عنك جريئة، واقصدى فى مشيتك، وتحلى بالهدوء، وعندما يأتى اليوم الموعود وأدخل غرفة الاختبار والفرز وأحضر القهوة التى أقدمها أنا للعريس وتكون أول خدعة له ويشيد بقهوتى الرائعة، ولا يعلم أن أمى هى التى حضرتها ولا أعلم إلى الآن ما سر القهوة فى الزواج؟ وهل إذا لم أستطع تحضير فنجان قهوة أكون زوجة فاشلة؟ أشعر الآن أننا كنا فى كوكب القرود بهذه الاختبارات السخيفة، وتتوالى الخدع، فطوال فترة الخطوبة تظل البنت مرتدية ماسك البراءة والهدوء والحنان، وفى المقابل يرتدى آدم ماسك الرومانسية والكرم والشهامة، ويتفننان فى سرد مميزاتهما وأخلاقهما الراقية ليقنع كل منهما الآخر بأنه المناسب الأوحد له على وجه الأرض، إلى أن يقعا فى الشرك، ويستيقظيا على فاجعة كبيرة، أنهما من كوكبين مختلفين وعالمين مختلفين، وأنهما آخر شخصين يمكن أن يتعايشا معاً، إذن هو الجحيم الذى بدأ بخدعة وانتهى بقتل كل ما هو جميل داخلك.