هل اعتدنا سباق الأرانب؟!
الزيادة السكانية لا ينبغى أبداً أن تكون تقريراً ذات مرة أو موضوعاً للمناقشة الموسمية. معالم القنبلة لم تعد تهدد بالانفجار، بل هى آخذة فى التجلى أمامنا. وأخشى ما أخشاه أن نعتقد أن سباق الأرانب هو العادى والطبيعى فنعتاده.
وإذا كان اعتياد القبح فى الذوق أو التدنى فى المعاملات أو السوقية فى الألفاظ ينجم عنه أسلوب حياة نشكو منه جميعاً وتنتفض أوصالنا مطالبين بالتصحيح وآملين فى التطهير، فإن اعتياد الإنجاب دون هوادة وترك البعض منا يُحدث تلفاً فى بطن السفينة التى نبحر بها دون إدراك منهم أو وقفة منا هو انتحار بالتلف. التلف الذى يمعن بعضنا فى إحداثه ويمعن البعض الآخر فى تفسيره بأنه تلف حميد، حيث القوة البشرية ثروة والكثرة العددية عزوة تبدو آثاره واضحة جلية أمام أعيننا.
القوة البشرية ثروة حين تكون قوة مدروسة، تعليمها مضمون، ورعايتها الصحية متوافرة، ومستقبلها العملى مرسوم وأبجديات إنسانيتها غير خاضعة للتفاوض.
أما أن تستمر عملية ضخ العيال بجنون، فهذا سيأتى على أخضر عجلة التنمية الماضية قدماً فى الوطن منذ عام 2014، وكذلك على يابس ميراث التجريف الذى ورثناه على مدار عقود طويلة.
نزوح أهل المحافظات القريبة والبعيدة من القاهرة والإسكندرية وعدد من المدن الكبرى عملية مستمرة، وما زالت عملية البحث عن فرصة عمل هامشية لا مستقبل لها تدور رحاها دون هوادة. يأتى المواطن الباحث عن تحسين دخله أو أملاً فى أن يُنعم الله عليه كما أنعم على غيره من أهل قريته بفرصة عمل فى المدينة مكّنته من توفير مبلغ من المال وبناء «حتة بيت» يضمه وعياله الستة على قيراط الأرض الزراعية الذى يمتلكه وإخوته السبعة.
وفى المدينة حيث حلم العمل خفيراً لفيلا، أو ديليفرى فى سوبر ماركت، أو فرشة لعب بلاستيكية أو أدوات منزلية إلى آخر قائمة الأعمال المعروفة ثم يبدأ فى توسيع قاعدة رأس المال.
رأس المال المزمع من خلال «عيل» يتم دفعه لقيادة توك توك أو فى مجال البناء أو الديليفرى أو ما شابه، أو «عَيّلة» وتزويجها وهى فى سن الـ12 أو 13 عاماً لا يمكن دحض نظريته إلا بتبنى زيادة مصر السكانية قضية قومية من ألفها إلى يائها. ألف القضية تنمية، وهى تلك التى تدور رحاها منذ أعلن المصريون إنهاء قبضة الإخوان على الدولة المصرية. لكن الدولة المصرية فى حاجة ماسة الآن إلى إنهاء قبضة الإنجاب غير المسئول على مفاصل الدولة ومواردها وكذلك جيوب دافعى الضرائب ممن اختاروا الإنجاب المسئول. هذه الفئة الأخيرة وجدت نفسها تنفق على من اختاروا بسبب نقص الوعى وهيمنة نظرية تنمية دخل الأسرة بإضافة رؤوس بشرية كثيرة دون شرط جودة هذه الرؤوس أو حتى النظر إلى مستقبلها. وجد أنصار حزب الإنجاب المسئول جانباً معتبراً من أموال ضرائبهم تذهب لدعم الحزب المضاد.
خبير السكان والهجرة الصديق الدكتور أيمن زهرى يؤمن بعدم وجود حل على المدى القصير، وأن أى حل لن يؤتى ثماره إلا بعد عقدين على أقل تقدير. ورغم ذلك فهو متفائل، لكن تفاؤله مشروط بـ«أ» و«ب» و«ج». الألف هى مكافحة التطرف الدينى وخرافة أن العيل بييجى برزقه، والباء هى تمكين المرأة، والجيم هى تمكين المرأة برضه.