كتيبة الفدائيين في المنصورة!
- مكافحة الإرهاب
- وزارة الداخلية الإيطالية
- وزير الداخلية
- أسباب
- أمن الدولة
- مكافحة الإرهاب
- وزارة الداخلية الإيطالية
- وزير الداخلية
- أسباب
- أمن الدولة
بعد الانفلات الأمنى الذى شهدته مصر عقب ثورة يناير 2011 كانت معظم فئات المجتمع تتظاهر وتعتصم وتُضرب عن العمل من أجل الحصول على مطالب فئوية، ووصل الأمر إلى إشعال النيران فى بعض المؤسسات العامة، وعلى الجانب الآخر، وفى ظل هذه الأحداث الساخنة، كان هناك فى المنصورة فريق زراعة الكبد يسارع الزمن فى غرفة عمليات مستشفى الجهاز الهضمى من أجل إنقاذ حياة فقراء المرضى ولا يشغلون بالهم بما يجرى فى الميادين، حتى خلال عام كورونا، الذى تعطلت فيه معظم المؤسسات بسبب الجائحة وجلس فيه الناس فى منازلهم، لم يتوقفوا عن العمل وقاموا بإجراء أكثر من 50 عملية زراعة كبد.
الفريق احتفل الأسبوع الماضى بإجراء 900 عملية، منها 19 طفلاً، وهو رقم ليس سهلاً ويُعد من أكبر أرقام عمليات زراعة الكبد التى تم إجراؤها فى أوروبا وقارتى أمريكا الشمالية والجنوبية، والتى تتم فيها زراعة الكبد من خلال المتبرعين الأموات وليس من متبرعين من الأحياء كما يفعل فريق زراعة الكبد بجامعة المنصورة، وهى الأكثر صعوبة، إنهم حقاً كتيبة من الفدائيين تضم علماء وأساتذة فى تخصصات زراعة الكبد والتخدير والباطنة والأشعة وتحليل الأنسجة، خدماتهم امتدت للسنغال وأيضاً للوطن العربى، خاصة الأشقاء الذين تعانى بلادهم من مشكلات سياسية مثل ليبيا وفلسطين والعراق واليمن وسوريا والأردن والسودان، حيث قاموا بإجراء 55 عملية لمرضى غير مصريين بمثل معاملة المرضى المصريين فى تكلفة إجراء العملية.
هذا الإنجاز العظيم ربما وسائل الإعلام لا تعلم عنه شيئاً، يقف خلفه علماء وأبطال يعشقون تراب هذا البلد، يتحدون كل الصعاب، حتى يكونوا سبباً فى إحياء النفس التى يقول عنها المولى تبارك وتعالى: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً».
برنامج زراعة الكبد بالمنصورة يحتل المركز الأول فى مصر والمنطقة والثالث عالمياً فى الزراعة بين الأحياء.
عبقرية هذا الإنجاز أنه يتم بأيدٍ مصرية خالصة، وفى مستشفى حكومى تابع للدولة تقدم له كل الدعم لأنه من أنجح البرامج الطبية الموجودة فى مصر حالياً، بل ومن أهم الإنجازات التى تتحقق وتتطور وما زالت تحافظ على استمراريتها على مدار 18 عاماً.
تجربة المنصورة فى زراعة الكبد تُدرَّس فى المحافل العلمية الدولية، وسمعتها تجاوزت الحدود المصرية.
إنه إنجاز لم يأتِ من فراغ، ولكن بعد مجهود كبير شاق وعمل متقن لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وحالياً يؤسسون لبرنامج مثيل فى جامعة الزقازيق.
ونظراً لعظمة الإنجاز يتم حالياً بالمنصورة تجهيز أكبر وأول مركز متخصص فى زراعة الكبد بمنطقة الشرق الأوسط (9 طوابق) تبرع بإنشائه أحد رجال الخير بالدقهلية (عادل عرفة) وتقوم الدولة بتجهيزه حالياً بتكلفة حوالى نصف مليار جنيه، وسوف يسهم فى القضاء على قوائم الانتظار ويجعل مصر قبلة يقصدها مرضى الكبد من جميع أنحاء العالم.
إذا كان هناك طبيب يخطئ فهناك عشرات الآلاف من الأطباء يقدمون خدمات جليلة للوطن وبعضهم يموت وهو يعالج المواطن.
مصر فى ظروفها الحالية تحتاج فدائيين فى كل المجالات أمثال فريق الكبد بالمنصورة الذين يعطون أكثر مما يأخذون ويعملون فى صمت ودون صخب إعلامى، ويحملون الوطن على أكتافهم ويضربون المثل والقدوة فى الإخلاص والانضباط والنجاح، ويمنحوننا الأمل والتفاؤل فى مستقبل أفضل، ويؤكدون أن مصر تستطيع فى الطب وجميع المجالات، طالما توافر الإخلاص والقدوة والإرادة.
ختاماً.. فريق زراعة الكبد بالمنصورة يستحق التكريم الكبير من الدولة.