الأزمات الاقتصادية وفقاعات الائتمان
أصبحت التوسعات الضخمة فى الائتمان والأزمات التى تتبعها ومحاولات إدارة تبعات الأزمات ميزة الاقتصاد العالمى. قد تكون الولايات المتحدة وبريطانيا نجتا من الأزمة التى ضربت العالم قبل سبع سنوات. لكن منطقة اليورو غارقة فى ركود ما بعد الأزمة وتكافح الصين مع الدين الذى راكمته أثناء محاولاتها تعويض الخسائر فى إيرادات الصادرات بعد أزمة 2008.
وإذا نظرنا إلى العالم ككل، نجد أنه لم يكن هناك أى تخفيض كلى للديون منذ 2008.
وفى الوقت الراهن، ارتفع الدين العام بصورة حادة. والأزمة المالية التى أدت إلى ارتفاع كبير فى العجز المالى كانت واحدة من أهم النتائج التى توصل إليها كتاب «هذه المرة الأمر مختلف» للأستاذين فى جامعة هارفارد كينيث روغوف وكارمن رينهارت. ومنذ الأزمة، قفز معدل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 46٪ فى المملكة المتحدة و40٪ فى الولايات المتحدة، مقابل 26٪ فى منطقة اليورو.
منذ 2007، قفزت نسبة إجمالى الدين، باستثناء القطاع المالى، بمعدل 72٪ فى الصين إلى 220٪ من الناتج المحلى الإجمالى. ويمكن للمرء أن يجادل ما إذا كان هذا المستوى من الدين يمكن تحمله والوفاء بالتزاماته. لكنه لا يمكن أن يجادل بأن مثل هذه السرعة فى زيادة معدل الدين يمكن تحملها، لأنه لا يمكن. ولهذا لا بد أن يتوقف ارتفاع الدين لما له من آثار سلبية كبيرة على معدل النمو فى الصين بدرجة تفوق بكثير ما يجمع عليه المراقبون.
دورات الائتمان مهمة كونها تثبت مراراً وتكراراً أنها تحدث ضرراً بالغاً. وهناك عدة أسباب محتملة لمثل هذه الخسائر المستمرة فى الإنتاج والنمو. أحدها يتمثل فى أن الاتجاه الذى كان قائماً قبل الأزمة لم يكن مستداماً. والثانى يكمن فى الضرر الذى لحق بالثقة وبالتالى ضرب الاستثمارات والابتكار بسبب الأزمة المالية. لكن عبء الديون يقع ضمن أهم الأسباب وراء ذلك. وكما يظهر التقرير، فإن تقليص المديونية أمر صعب والإفلاس الشامل كما حدث فى ثلاثينات القرن الماضى أمر مدمر. لكن العمل للخروج من الدين يفرز على الأرجح حلقة مفرغة من الدين المرتفع والنمو المنخفض والعودة مرة أخرى إلى مستويات أعلى من الدين.
لم تأتِ طفرات الائتمان تلك من فراغ. بل هى نتاج السياسات التى تم اعتمادها وتبنيها للحفاظ على استدامة الطلب مع انهيار الفقاعات السابقة، وعادة ما تكون تلك الفقاعات فى مكان آخر من الاقتصاد العالمى. وهذا ما حدث مع الصين. ولهذا نحن بحاجة إلى أن نخرج من هذه الدورة القاتمة التى لا ترحم. لكننا الآن أنجزنا صفقة خاسرة مع طفرات الائتمان التى يحركها القطاع الخاص. وبالتأكيد ينتظرنا مزيد من المتاعب فى المستقبل.