بالصور| في ذكرى ميلاده.. الشمس ترى وجه رمسيس الثاني وسط أجواء احتفالية

بالصور| في ذكرى ميلاده.. الشمس ترى وجه رمسيس الثاني وسط أجواء احتفالية
يمشي الملك متفاخرا بين وزرائه وشعبه، فهو الفرعون الحاكم بأمر الإله، يبني المسلات متقربا بها إله الشمس، والمعابد ذات الصروح الشاهقة، ولأن الخلود هو النهج الذي يسير عليه قدماء المصريون، فكان لابد للملك من ابتكار ما يُخلد ذكراه عقب انتقاله للحياة الأبدية، ويثبت للعالم أن الثقافة الفرعونية يجب أن تنتقل عبر العصور.
في ظاهرة نادرة تتكرر مرتين كل سنة، يدخل إله الشمس مثلما اعتقد أجدادنا القدماء، ناثرا أنواره على وجه رمسيس الثاني، بمعبده بمدينة أبوسمبل بأسوان، وهو الملك الذي أثبت عن جدارة مع الشواهد الأخرى ريادة الفراعنة في علم الفلك، حيث تتعامد الشمس في الـ22 من أكتوبر يوم عيد ميلاد الملك، وفي الـ22 من نوفمبر، ذكرى تتويجه على العرش.
لا تخلف الشمس ميعادها، منذ ما يزيد عن 3 آلاف عام، حيث تتعامد على وجه رمسيس الثاني دون غيره، داخل قدس الأقداس في المعبد، وهي الظاهرة التي تحمل في مضمونها تقدما في علوم شتى مثل الفلك والهندسة والتخطيط والتصوير والنحت، ما يجعل أنظار العالم كله تتجه إلى تلك البقعة من الأرض التي تحوى كنوز العالم القديم.
مع بداية الساعات الأولى من صباح اليوم، سارع 500 سائح من مختلف مدن العالم، ونحو 2000 مصري، و30 سفيرًا من مختلف دول العالم، برفقة عدد من الوزراء المصريين، لمشاهدة ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني، والتي استمرت 20 دقيقة، في تمام الساعة الخامسة و53 دقيقة، صباحًا.
وشهدت الاحتفالات بمعبد أبو سمبل لهذه الظاهرة كرنفالا استعراضيا لفرق أسوان وتوشكى والشرقية والمنوفية وأسيوط للفنون الشعبية في بهو المعبد، أعقبه عرض للصوت والضوء، فيما اختتمت الفاعليات بحفل كبير في سوق المدينة، إلى جانب العروض الفنية التي قدمت على مسرح قصور الثقافة بسوق المدينة، منذ أمس.
وعلى هامش فعاليات اليوم، قال اللواء مصطفى يسرى محافظ أسوان، في تصريحات صحفية له، إن الاحتفالات اقتصرت على سكان مدينة أبو سمبل، مراعاةً لحالة الحزن لأسر ضحايا حادث الطريق الصحراوي الغربي، الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن نجاح تنظيم الاحتفال بهذا الحدث الفريد يرجع إلى التعاون بين المحافظة ووزارات السياحة والإعلام والثقافة والطيران والآثار، فضلًا عن الجهود التي بذلت من شباب مدينة أبو سمبل لإخراج فعاليات الاحتفال بالشكل المطلوب، موجهًا الدعوة للسائحين بمختلف دول العالم لزيارة أسوان وأبو سمبل، ومشاهدة آثار مصر وتراثها الإنساني والحضاري والتعرف على مثل هذه المعجزات الفلكية والعلمية.
ومن الناحية الأمنية، أكد محافظ أسوان أن الاحتفالات شهدت تنظيمًا أمنيًا مكثفًا بتجهيز أسوار حديدية وممرات مؤقتة أمام بوابة الدخول الخارجية لتيسير المرور من الدخول والخروج للزائرين المشاهدين للظاهرة، ما كان له أثر كبير في تحقيق السهولة والتيسير عليهم دون حدوث أي تكدس.
رمسيس الثاني أحد أشهر وأعظم الفراعنة في تاريخ مصر الحديثة طوال 66 عامًا هي فترة حكمه للبلاد، أراد خلالها أن يستعيد مجد الإمبراطورية المصرية بعد أن تدهورت في عقود قبله، ولد صاحب أول معاهدة سلام في التاريخ، عام 1303 ق.م، وكانت بينه وبين الحيثيين بعد أن ظل الطرفان بلا إنجاز في معارك استمرت 15 عامًا، وتمتعت شخصيته بكثير من فنون الحرب والمهارة في إدارة المعارك.
خلَّف رمسيس الثاني، عشرات الأبناء، وتوفى وهو يعاني من أمراض في القلب والروماتيزم الحاد والتهابات اللثة؛ دفن الملك في مقبرة 7 بوادي الملوك والملكات بالبر الغربي، وتستقر مومياؤه بالمتحف المصري، بعد أن قاد أكثر من معركة منها، "الشردان"، ومعركة "قادش" التي جاءت ضمن 3 حملات على سوريا وبلاد الشام، إضافة إلى قلعة في بلاد النوبة هي ثمار حملة حربية ناجحة، وترك البلاد بعده في ازدهار اقتصادي.