بيوت مصر القبلة الثالثة!

مجدى علام

مجدى علام

كاتب صحفي

القبلة تحددت مع الأنبياء فى أماكن محددة لا يعرف سرها إلا الله، واختيار القبلة هو اختيار إلهى، ويكون هذا متسقاً فى حالة قبلة بيت المقدس، فهى منزل الأنبياء من بعد آدم، والكعبة فهى بيت العبادة الذى خلقه اللَّه تحت البيت المعمور فى السماء يدخله كل يوم ١٠٠ ألف ملك يدخلون ولا يخرجون، وحين نزل آدم من البيت المعمور فى السماء وجد الملائكة بنوا له المسجد الحرام فى الأرض على شكل البيت المعمور، أما أن تكون بيوت مصر قبلة ثالثة فهذا شرف لمصر وبيوتها لا يوازيه شرف، وصدق الله العظيم «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، أى كتب الله لمصر أن تكون بلد السلام والأمن.. اللهم احفظ مصر وشعبها.

«وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِى إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ»، قال المفسرون إن «مبوأ صدق» هو منزل صالح مُرض، وأكملت سورة يونس «فَإِنْ كُنْتَ فِى شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ»، أى أن الله أمرنا بأن نسترشد بالكتب السابقة، خاصة فى تصرفات الأنبياء السابقين، فهم سلسال واحد، وكذلك تصرفات أقوامهم، فقد كان منهم من كفر بالأنبياء ومنهم من آمن بهم، وتلك سنة الأنبياء فى قبول أو رفض رسالتهم، ثم اتبعت الآيات 96/97/98/99 بالترتيب أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون، أى أن الله يعطى الإنسان فرصاً عديدة للإيمان والصفح عن الذنوب والكفر والشرك لعله يتوب ويقول يا رب إنى تبت إليك صادقاً فيتقبله الله فرحاً به، فالله يفرح بتوبة العبد المؤمن فرحة مَن رُدت إليه ضالته، وإذا غضب الله عليه منع عنه المغفرة والرحمة، لا من ظُلم الله له، ولكن لأن فرص توبته نفدت مراراً وتكراراً، فلا أمل فى توبته!

ولهذا يقول تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم)، واستُثنى من هذه الحالة التى كتبها الله على أقوام بالكفر وعدم قبول التوبة بعض الحالات، مثل قوم يونس الذين كفروا به وسئم هو منهم، عكس سنّة الأنبياء، فالتقمه الحوت تأديباً ربانياً لقنوطه من رحمة الله وتمهيداً ربانياً لعودته لقومه، فيقول الله عنهم «فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا» أى تقبّل الله إيمانها، إذاً الإيمان وحده لا يكفى وإنما لا بد من دعوة اللَّه أن يتقبل إيماننا فيجدهم مؤمنين، إلا قوم يونس لما آمنوا كشف الله عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعهم بكل أنواع متع الدنيا إلى حين أى مدة معيشتهم على الأرض التى يحددها الله لكل فرد من البشر منفرداً دون غيره، وهذه سنّة الله فى خلقه، أن نأتى الله فرادى لا نسب ولا عرق ولا قوم ولا قرية ولا مدينة، كل يحاسب فرداً وحيداً، ومع ذلك اشترط الله على الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يُكره الناس على الإيمان، بل لا بد أن يدخل المرأ منفرداً راضياً بالإيمان وحده حتى يتقبله الله، وهنا يحدد الله بياناً واضحاً أن الله خلقنا على الأرض اختباراً لخلقه بالطاعة أو الكفر حتى يرضى عنا إيماناً أو يعذبنا كفراً، وهذه مشيئة الله، وإلا كان من الأسهل أن يكون الإنسان مثل الجبال والنجوم والكواكب التى تعبد الله مسخَّرة دون إرادة، «يا جبال أوبى معه» أى مع داود، دعاء للرحمة، ولذلك فرض الله على البشر محنة الاختيار وليس نعمة التسخير بلا اختبار ولا إرادة، «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».

ولذا رفض الله أن يكون الإيمان بالإجبار، ولكن طرح الإيمان بالاختيار، وتلك سنّة الله فى اختبار البشر حتى يرضى عنهم، وإلا لو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعاً، أى مسخَّرين لعبادة الله مثل الجبال مع داود، ومع ذلك فإن الآية (٩٩) توضح أنه لو أراد الله إيمان الناس كلهم لفعل ذلك حتى لا يتصور أحدهم أن تركهم كفاراً عجز عن إجبارهم على العبادة وإنما استن الله سنّة الاختيار للبشر حتى يتحقق الاختبار أى اختبار كل المخلوقات لإيمانهم بالله وحده، فإن آمنوا دخلوا الجنة وإن كفروا ولم يتوبوا عن كفرهم قبل خروج الروح والغرغرة دخلوا النار أعاذنا الله منها.