«الطاقة والتضخم العالمي والمناخ».. 3 ملفات ساخنة تثير أزمة في أمريكا

«الطاقة والتضخم العالمي والمناخ».. 3 ملفات ساخنة تثير أزمة في أمريكا
- التضخم
- التضخم الأمريكي
- التضخم العالمي
- أسعار السلع
- أسعار النفط
- التضخم
- التضخم الأمريكي
- التضخم العالمي
- أسعار السلع
- أسعار النفط
على مدار الأسبوعين الماضيين سيطرت ملفات الطاقة والتضخم والمناخ على الرأي العام في الشارع الأمريكي وأروقة صناعة القرار داخل البيت الأبيض، بعد أن شهدت الأيام الماضية ارتفاعات في أسعار كافة المنتجات في ظل مواجهة تضخم متصاعدة، على خلفية فتح الاقتصادات، وتباطؤ انتشار سلالات فيروس كورونا، ما أدى إلي زيادة الطلب، تزامنا مع مشكلات كبرى في الاقتصاد الصيني.
وسيطرت أسعار الطاقة على النقاشات داخل البيت الأبيض، في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الصدام بين الإدارة الأمريكية وتحالف «أوبك بلس» نتيجة ارتفاعات أسعار النفط القياسية.
ضغط أمريكي على تحالف «أوبك بلس»
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن، حاول الفترة الماضية الضغط على تحالف «أوبك بلس» من أجل تسريع وتيرة إنتاج النفط لتلبية الطلب العالمي المتزايد، وتهدئة الأسعار التي تجاوزت حاجز الـ80 دولار، وسط توقعات من جانب بعض بنوك الاستثمار العالمية بوصولها إلي حاجز 100 دولار للبرميل قريبا.
ووفقا للتقارير فقد سعت أمريكا ودول أخرى من كبار مستوردي النفط، وعلى رأسها الهند واليابان إلي الضغط على التحالف النفطي من أجل إجباره على زيادة الإنتاج، بل أن الرئيس الأمريكي ألمح بشكل غير مباشر إلي أن ما يقوم به منتجو النفط، يؤدي إلي زيادة صعوبة وصول المستهلكين الأمريكيين إلي أعمالهم، واعتبر أن الأسعار الحالية غير جيدة.
في المقابل لم تسهم تلك الضغوط والتلميحات في إثناء تحالف أوبك بلس عن خططه بشأن زيادة الإنتاج وفقا لجداول محددة سلفا، حيث أعلن التحالف يوم الخميس زيادة إنتاج النفط بنحو 400 ألف برميل يوميا خلال شهر ديسمبر، وهو القرار الذي مثّل صدمة للإدارة الأمريكية، التي بدأت بدورها تتجه إلي حلول أخرى، بخلاف ممارسة الضغوط على منتجي النفط.
ولجأت إدارة الرئيس الأمريكي «بايدن» إلى التفكير في استخدام احتياطاتها من النفط من أجل تهدئة أسعار البنزين والوقود بشكل عام داخل المحطات، وهي الخطوة التي أعلنت عنها مؤخرا وزيرة الطاقة الأمريكية، جينيفر جرانهولم، والتي ألمحت إلي إمكانية لجوء «بايدن» لتلك الخطوة نتيجة القلق المتزايد من ارتفاع أسعار البنزين، في الوقت الذي يسعى الاقتصاد الأمريكي بقطاعاته المختلفة للخروج من تداعيات كورونا.
ارتفاع سعر البنزين يثير القلق في شوارع أمريكا
وتابعت «الوطن» العديد من محطات الوقود في ولايتي فيرجينا، وميرلاند، وفي العاصمة الأمريكية واشنطن، ورصدت ارتفاعا متزايدا في أسعار البنزين أدى إلي حالة من الاستياء في الشارع الأمريكي، حيث سجل متوسط سعر الجالون «يعادل نحو 4 لترات»، نحو 3 دولارات و40 سنتا، مقابل نحو دولارين و20 سنتا قبل نحو عام تقريبا.
ونقلت وكالة «بلومبرج» الأمريكية عن الوزيرة قولها، إن الرئيس الأمريكي لديه المزيد لقوله فيما يتعلق بملف الوقود، غير أن الوكالة ذاتها ذكرت على لسان متداولين في قطاع النفط أن لجوء «بايدن» إلى الاحتياطي لن يؤدي إلى انخفاض الأسعار، لعدة أسباب أهمها أن أغلب مصافي النفط لا تفضل النفط الأمريكي، نظرا لاحتوائه على نسبة كبيرة من الكبريت، فضلا عن محدودية الكميات التي يمكن لرئيس الولايات المتحدة استخدامها، إذ يبلغ الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي ما يتجاوز 600 مليون برميل نفط خام، بينما قد لا يسمح الكونجرس باستخدام أكثر من 60 مليون برميل فقط على الأكثر، وهو ما سيجعل الخطوة الأمريكية المحتملة «بلا تأثير يذكر».
ولا يمكن فصل ما يحدث في أسعار الوقود داخل أمريكا، عن موجة التضخم الكبيرة التي تشهدها الأسواق، قبل أسابيع قليلة من حلول موسم الاحتفالات بأعياد الكريسماس، والتي تمثل فرصة كبيرة لتحريك عجلة الاقتصاد.
معدل التضخم في أمريكا هو الأعلى منذ 13 عاما
وشهد معدل التضخم في أمريكا ارتفاعا هو الأكبر من نوعه منذ نحو 13 عاما تقريبا، ووفقا للبيانات الأمريكية الرسمية فقد سجل التضخم، أي نسبة الزيادة في أسعار السلع، ما نسبته 5.4%، وهي نسبة لم تحدث في أمريكا منذ العام 2008.
وجاءت تلك الموجة التضخمية نتيجة الأزمات المتتالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها أزمة سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الشحن، بالإضافة لأسعار الوقود، التي مثلت «ضربة قاضية» لاقتصادات الدول المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
انعكاس التضخم على أسعار السلع الأمريكية
وانعكست الموجة الحالية من التضخم على أسعار كافة السلع والخدمات في السوق الأمريكية، حيث شهدت قيمة تأجير المنازل قفزة في الأيام الماضية، كانت هي الأكبر منذ نحو 20 عاما، كما شهدت أسعار السيارات ارتفاعات واضحة، شأنها في ذلك شأن باقي السلع والمنتجات.
ما يحدث حاليا في الأسواق، يأتي في ظل مساعٍ من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي، لتحجيم سياسة «التيسير الكمي»، حيث أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، أنه سيبدأ خفض مشترياته الشهرية من السندات هذا الشهر بوتيرة 15 مليار دولار شهرياً، وهو ما من شأنه أن ينعكس على أسواق العالم بأسره، وخاصة الدول النامية، رغم عدم الإقدام حتى الآن على رفع سعر الفائدة الأمريكية.
ولم يكن التضخم والأسعار هما فقط الموضوعات التي سيطرت على الشارع الأمريكي، وصانعي سياساته، حيث سيطرت توصيات قمة التغير المناخي التي عقدت في «جسلاكو»، وضمت أغلب قادة العالم، على أحاديث واشنطن، ودخل القطاع الخاص بكامل ثقله من أجل إصلاح ما تبقى، وقبل فوات الأوان فيما يتعلق بخطط حماية المناخ وخفض الانبعاثات الملوثة.
ورغم عدم وفاء أي دولة بالتزاماتها، إلا أن القطاع الخاص الأمريكي بدأ تحركات كبرى من أجل مكافحة تغير المناخ، وانضم مايكل بلومبرج، الملياردير الأمريكي الشهير، ليشارك في رئاسة ما سمي تحت اسم «تحالف جلاسكو المالي»، وهو التحالف الذي تمكن مؤخرا من زيادة عدد الشركات المشاركة إلي نحو 450 شركة كبرى، ومؤسسات مالية.
وبحسب ما ذكره المليادير الأمريكي فإن التحالف سيعمل على التركيز لحشد رأس المال الخاص في الأسواق الناشئة والبلدان النامية، بهدف لبناء بنية تحتية مستدامة، وقبل ذلك الهدف الأكبر المتمثل في زيادة وتيرة سرعة الانتقال نحو الطاقة النظيفة بعيدا عن الوقود الأحفوري.