التعليم المهنى مشكلة مجتمع (1)

التعليم المهنى مشكلة مجتمع (1)
التعليم المهنى، هو ليس فقط مشكلة من ضمن مشاكل كثيرة حلت علينا، ولكن هو مأساة طبقة اجتماعية لم تجد لنفسها متسعاً من التعليم إلا فى مدارس ومعاهد التعليم المهنى، وكانت النتيجة نظرة المجتمع لهم على أنهم طبقة حقيرة لا تصلح لشىء فى المجتمع سوى أن يكونوا حثالى للمجتمع.
نظرة نتجت عن تراكمات طويلة من الجهل والفقر نتج عنها ضمور فى حركة الدولة وفشل ذريع فى قطاعاتها الإنتاجية.
إنه ولا شك أن مصر اليوم تدفع ثمن نظرة مريضة نظرها المجتمع للتعليم الفنى، وبناءً عليه انهارت طبقة الصناع والحرفيين فى مصر وانهار معها الاقتصاد المصرى. مع أنه لو نظرنا إلى تاريخنا سنجد أنه فى مصر كانت هناك طبقة الصناع هم من يحركون موارد الدولة من صناعة وزراعة ونجارة وحدادة وغيرها، والغريب أكثر أننا نكتب فى كتب التاريخ: «لقد ظهرت عبقرية الفلاح المصرى القديم فى أرضه والتى تميز به دوناً عن أى فلاح آخر»، ونقول أيضاً: «لقد تميز الصانع المصرى بالأدوات الخلابة التى صنعها والتماثيل الرائعة من النحاس والذهب.. إلخ».
إننا سمحنا لكل الناس بالدخول إلى التعليم الثانوى ومنه إلى الجامعة وأوجدنا بدائل موازية للجامعة لمن هم غير قادرين بقدراتهم الدراسية أن يصلوا للجامعة فى سبيل الحصول على «المؤهل العالى».
تلك الطبقية التى وضعها المجتمع لنفسه، لقد قسم فئات التعليم لـ«تعليم عالى» و«تعليم فوق متوسط» و«تعليم متوسط» و«تعليم منخفض».
وبناءً على هذا الاحتقار المجتمعى للتعليم المهنى، أهمل التعليم المهنى فى مصر بمدارسه ومعاهده وطلابه، حتى أصبحوا خارج الواقع والزمن، وبدلاً من أن يكونوا قيمة مضافة لقطاع الإنتاج الوطنى أصبحوا عجزاً أكبر على الدولة.