مقهى ريش.. عين على مصر
- إدارة الأزمة
- اجتماع طارئ
- الجماعة الإرهابية
- اللائحة الداخلية
- انقطاع الكهرباء
- بندر الفيوم
- جلسة طارئة
- رئيس البرلمان
- أمن مصر
- إدارة الأزمة
- اجتماع طارئ
- الجماعة الإرهابية
- اللائحة الداخلية
- انقطاع الكهرباء
- بندر الفيوم
- جلسة طارئة
- رئيس البرلمان
- أمن مصر
كل من اهتم بتاريخ مصر، خاصة تاريخها الاجتماعى، يدرك جيداً الدور الثقافى والاجتماعى والسياسى الذى لعبته المقاهى التى تنتشر فى طول مصر وعرضها، وقليلة هى الدراسات التى تناولت هذه النوعية من الموضوعات التى تهم كثيراً من الباحثين والمثقفين.
من هنا فقد استمتعت كثيراً بأحدث مؤلفات الأديبة ميسون صقر الذى صدر بعنوان: (مقهى ريش.. عين على مصر)، عن دار نهضة مصر، والكتاب يحمل جهداً كبيراً يمتد لعشر سنوات، ويتضمن دراسة شيقة فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر، لم تكتف فيه الباحثة بتناول المقاهى، لكن جهدها امتد لمعالم كثيرة فى مدينة القاهرة.
الكتاب يقع فى نحو ٦٥٠ صفحة، فى أربعة فصول، تناولت فيها القاهرة الخديوية، والمقاهى فى حاضرة القاهرة، ودفتر أحوال مقهى ريش، وأخيراً مقهى ريش. وهى تفتتح كتابها بعبارة تدعو كثيراً إلى التأمل، تقول فيها: «للأماكن روح تتنفس وحضور يتجسد وحنين يطاردنا».
الكاتبة ميسون صقر تصحبنا فى رحلة رائعة فى القاهرة الخديوية، حيث عبق التاريخ وسحر الماضى وكفاح شعب وآمال مثقفين بين ميادينها وشوارعها ومبانيها من قصور وسرايات وتماثيل وكبارى وفنادق، بل وتتناول أبرز المعماريين الذين أبدعوا وتركوا بصماتهم التى أضافت سحراً وجمالاً لأجمل وأعرق عاصمة فى الشرق الأوسط.
معالم القاهرة التى تناولتها المؤلفة لم تكن من الحجارة والحديد والأسمنت، لكنها مشاعر وعشق وتأمل وإبداع لتاج الشرق وأيقونته، وهى حين تطوف تصل إلى مقاهى مصر التاريخية التى تنقسم بين أفرنجى وشعبى ومقاهٍ للخرس أو البكم! ثم تمر على هذه المقاهى مثل: الفيشاوى وقشتمر والبوستة ونوبار والتجارة والكتب خانة والمضحكخانة وعرابى واللواء والبورصة، وغيرها من المقاهى الشعبية ذات التاريخ، ثم تتناول المقاهى الأفرنجية مثل: متاتيا والأمريكين والجريون وعلى بابا ووندسور واستوريل وجروبى، حين تمر الكاتبة على هذه المقاهى فهى تربطها بأحداث تاريخية وأدبية وفنية، كما تربطها برموز ترددوا عليها أو تناولوها فى كتاباتهم مثل محمد عبده وجمال الدين الأفغانى ومصطفى كامل وسعد زغلول وقاسم أمين والعقاد ونجيب محفوظ، الذى ارتاد الكثير من هذه المقاهى، وإبراهيم المازنى وخيرى شلبى ولينين الرمللى وكثيرين من زعماء ومفكرين وأدباء وفنانين كان المقهى هو وسيلة التواصل الاجتماعى السائدة فى ذلك الوقت.
تصل «ميسون» إلى مبتغاها الذى من أجله قامت بهذه الدراسة المستفيضة وهو مقهى ريش، الذى يحتل مكانة فى قلب الكثير من المثقفين والسياسيين الذين مروا على تاريخ مصر الحديث، وهو يقع فى قلب القاهرة فى شارع مصر عتيقة -كما كان يسمى قديماً- أو شارع طلعت حرب كما نعرفه الآن.
تحكى الكاتبة تاريخ المكان وتفاصيله الدقيقة، والأحداث التاريخية التى شهدها، والقاعات التى يضمها، حتى شكل الطاولات والمفارش والمزهريات، والجدران التى تزينت بصور عشرات المفكرين والفنانين والشخصيات العامة فى مصر والعالم العربى، والحديقة التى تحولت إلى مسرح.
أما الوثائق والصور النادرة التى نشرت فى الكتاب، فهى دراسة أخرى مستفيضة تدعم بالصورة والوثيقة تطور المكان عبر فترات تاريخية مهمة، وتلاحمه مع أحداث كانت تمثل علامات فى تاريخ هذا الوطن، مقهى ريش كما تناولته ميسون صقر هو بالفعل عين تأملت بها تاريخ مصر المعاصر، ولكنها عين عاشقة لهذا البلد بكل ملامحه وتفاصيله.