«نصبة شاى» تصرف على «محمد» والقطط: «أنا عيش حاف.. وهى هياكل دجاج»

كتب: رحاب لؤى

«نصبة شاى» تصرف على «محمد» والقطط: «أنا عيش حاف.. وهى هياكل دجاج»

«نصبة شاى» تصرف على «محمد» والقطط: «أنا عيش حاف.. وهى هياكل دجاج»

«كوباية شاى والنبى يا عم محمد»، يجذبه النداء من داخل كشك خشبى بسيط، فيهمّ لتلبية الطلب بسرعة قد لا تناسب سنّه المتقدمة. يتلقف الجنيه ثمن كوب الشاى ولسانه يتمتم بالحمد، ينظر خلفه ليطمئن قططه الصغيرة: «ربنا بعت لى رزقكم». لم يبدُ المشهد غريباً على رواد حديقة «كاتمة الأسرار» بمنطقة الأزاريطة، والتى يسكنها محمد وقططه. الرجل الثمانينى أقعده المرض أكثر من مرة عن العمل، لكنه يعود إليه: «بفتكرهم فربنا بيقدّرنى على النزول، ربنا جاعل لهم رزق معايا، ماقدرش ماشتغلش». يخصص محمد 15 جنيهاً يومياً لإطعام قططه، يشترى بها هياكل وأجنحة دجاج، ويتولى طهيها وتقديمها لها. قد لا يأكل محمد هذه الهياكل، وقد يمر الأسبوع دون أن يذوق طعم «الزفر»، فنصبة الشاى لا توفر له الكثير: «اللى جاى على قد اللى رايح، يا دوب لقمتى ولقمة اللى متعلقين فى رقبتى.. قاصداً قططه». من آن لآخر يدفئ محمد كوباً من اللبن ويضعه فى ببرونة اشتراها خصيصاً لقططه، قبل أن يتولى إرضاعها. الرحمة التى يبديها الرجل تجاه قططه هى نفسها التى تبقى له، كلما جاءه الحى ليزيل كشكه الصغير فى قلب الحديقة: «أول ما يمشوا أرجع أبنى الكشك والنصبة، كأن ربنا بيعميهم عنى». سنوات طويلة قضاها الرجل فى العمل كجناينى تابع للحى، إلا أن العمر عاجله وخرج على معاش: «من ساعتها وانا فاتح نصبة الشاى.. نفسى يسيبونى فى حالى». يرق لحال الرجل مجموعة من أهل الإسكندرية الذين يعاونونه فى إطعام القطط، أشرف سائق تاكسى يأتى بانتظام إلى النصبة ومعه لانشون وبيف يطعمها للقطط، مثله سمر عبدالمجيد التى تأتى أيضاً إلى نصبة الشاى كى تساهم مع عم محمد فى إطعام القطط بسمك: «الحمد لله فيه ناس بتيجى تساعدنى، ودى أكتر حاجة بتفرحنى».