أحداث ماسبيرو.. دماء وأشلاء الأقباط في "الأحد الأسود"

أحداث ماسبيرو.. دماء وأشلاء الأقباط في "الأحد الأسود"
أشلاء وجثث متناثرة في نهر الطريق، إلى جوار مدرعات للجيش، في محيط مبنى التليفزيون "ماسبيرو".. في ساعات قليلة تلون الأسفلت باللون الأحمر من دماء الأقباط المتظاهرين أمام التليفزيون، يوم التاسع من أكتوبر في العام 2011، الذي يوافق اليوم ذكراه الثالثة.
البداية كانت باتفاق قوى سياسية وحركات قبطية، على تنظيم مسيرة سلمية، انطقت من دوران شبرا باتجاه مبنى "ماسبيرو" للتنديد بما حدث في كنيسة "المريناب" في أسوان، التي تهدمت أجزاء منها على يد سكان القرية، دون تحرك، فضلًا عن تصريحات لمحافظ أسوان، "استفزت" الأقباط، بأن الكنيسة غير مرخصة.
أسفرت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الجيش، في محيط مبنى التليفزيون عن سقوط 23 شهيدًا، ما بين حالات دهس بالمدرعات وآخرين قتلوا بالرصاص، وبدأت عملية القبض العشوائي على المتظاهرين والسياسيين، من بينهم القس فلوباتير جميل، والقس ماتياس نصر، وعلاء عبدالفتاح وعدد من النشطاء الأقباط بتهمة التحريض على التظاهر.
وقدمت النيابة العسكرية، ثلاثة جنود للتحقيق في قضية مقتل 14 قبطيًا دهسًا بالمدرعات، ووصفت الحادث بأنه قتل عن طريق الخطأ، حتى قضت المحكمة العسكرية بسجن أحدهم ثلاث سنوات، والآخرين سنتين حبس لكل منهما.
وتقدم الجنود الثلاثة، بطعن على الحكم، حتى قررت المحكمة إيقاف تنفيذ الحكم لحين الفصل في الطعن، ما أثار غضب الأقباط لعدم محاكمة المتهمين عن قتل 23 من أبنائهم "محاكمة عادلة".
من جانبها انتدبت وزارة العدل، المستشار ثروت حماد، للتحقيق في قضية مقتل 9 أقباط بالرصاص، وجاء القرار بحفظ القضية لعدم كفاية الأدلة، وقال وقتها: "إن الرصاص المستخرج من الجثث غير مطابق لرصاص الأسلحة التي يحملها جنود الجيش".
بدوره، قال عاطف نظمي، عضو هيئة الدفاع في قضية "ماسبيرو" لـ" الوطن"، إن المجلس العسكري وقتها لم يقدم متهمًا حقيقيًا ليعاقب عن مقتل 23 قبطيًا، بل وجه للمتظاهرين السلميين تهم عديدة بسرقة مدرعات وإتلاف المنشآت العامة ليكونوا "كبش فداء" في تلك "المذبحة".
وأضاف، أنه "بعد إغلاق ملف القضية قدمنا 22 بلاغًا للنائب العام، عن أسر الشهداء باستثناء أسرة الشهيد (مينا دانيال) التي رفضت تقديم بلاغ، وفيها استمع نفس القاضي السابق الذي أغلق ملف القضية إلى أقوال أسر الشهداء".
وتابع: "قدمنا 45 مقطع فيديو شاهد على الأحداث، والتي تؤكد دهس المدرعات للمتظاهرين وظلت البلاغات حبيسة الأدراج، حتى طلبنا من رئيس محكمة استئناف القاهرة تحويل البلاغات لقاضي آخر لتعطيل القضية لأكثر من عام دون تحرك، إلا أن حماد أصر على استمرار نظر البلاغات".
وأشار "نظمي" إلى أن "حضرنا عدة جلسات وطالبنا بالتحقيق مع المتورطين في قتل الشهداء، وتم تشكيل لجنة فنية من قبل اتحاد الإذاعة والتليفزيون لفحص الفيديوهات وإعداد تقرير بشأنها وتوقف الأمر عند هذا الحد ونحن في انتظار التقرير للمناقشة".
ولفت إلى أن "الحديث عن تورط الإخوان في (مذبحة ماسبيرو) وسيلة لتبرئة القتلة من جريمة قتل 23 شخصًا من الأبرياء"، مطالبًا الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالإسراع في اتخاذ قرار بفتح باب التحقيق في "مذبحة ماسبيرو" لمعرفة القاتل الحقيقي، والتحقيق مع قيادات المجلس العسكري الحاكم لمصر وقت وقوع "مذبحة ماسبيرو".
وأوضح المحامي عن القضية في الشق الجنائي، أن قضايا التعويضات لأسر الشهداء أمام محكمة أخرى ولا زالت منظورة بعد استئناف الحكم بتعويض كل أسرة 100 ألف جنيه، الأمر الذي لم يرضِ أسر الشهداء، مشيرًا إلى أن أسر الشهداء حاليًا في حالة يأس بعد فشلهم في الحصول على حق أبنائهم وذويهم في التوصل للجاني الحقيقي".