دينا عبدالفتاح تكتب : الوعي.. وعدالة التقييم!

كتب: دينا عبدالفتاح

دينا عبدالفتاح تكتب : الوعي.. وعدالة التقييم!

دينا عبدالفتاح تكتب : الوعي.. وعدالة التقييم!

 هل تأمَّل البعض منا أن المدن الجديدة التى تحدثت عنها الدولة أصبحت حقيقة الآن، وواقعاً نفخر به، من «العاصمة الإدارية» لـ«العلمين الجديدة»، إلى مدينة الجلالة وغيرها الكثير والكثير من المدن؟

هل لاحظ البعض أن دولتنا أصبحت محط أنظار العالم، ولها تجربة تنموية رائدة نفخر بها جميعاً؟

هل فكر أىٌ منا لماذا تحسَّن دخله خلال العامين الماضيين، أو صمد أمام جائحة كورونا التى انهارت أمامها مؤسسات عالمية ودول كبرى؟

هل لاحظ أحدنا التطور الكبير الذى شهدته منظومتا الصحة والتعليم على مدار الأعوام الماضية؟

هل يستفيد أو يعرف أىٌ منا الأفراد المستفيدين من زيادات الرواتب الحكومية والمعاشات، والبرامج الاجتماعية الخاصة مثل «تكافل وكرامة»، التى أنقذت مئات الآلاف من الأسر من الفقر المدقع؟

هل استفاد أىٌ منا أو يعرف المستفيدين من الوحدات السكنية التى طرحتها الدولة لمحدودى ومتوسطى الدخل بسعر التكلفة؟

جميع التساؤلات السابقة وغيرها الكثير، تغيب للأسف عن أذهاننا وأذهان من حولنا، لتكون النتيجة عدم شعور الفرد بالتحسن الذى يتم حوله، وعدم وضع يده على مَواطن التغيير التى شهدتها الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية، والمحاور المتعددة التى شهدت تحسناً فى حياتنا جميعاً.

وهذا التغافل، سواء تم بشكل مقصود أو غير مقصود، يهدر حقوق من أجادوا، فى توجيه كلمة شكر لهم، ويهدر حق مَن وعد وأوفى، فى أن نوجّه له رسالة شكر وتقدير، وأن نحفظ له ما أنجزه، ونفخر به.

لذا علينا جميعاً أن ننتبه لهذا الأمر جيداً، خاصة أن أغلبنا ينتقد انتقادات لاذعة مع ظهور أى مشكلة، أو قصور من الحكومة والهيئات المختلفة، لذا من العدل أن يوجَّه الشكر فى حالة الإجادة، وأن يلاحظ الإجادة فى الأساس من خلال إعادة تقييم الوضع الذى يعيش فيه من وقت لآخر، ويضع يديه على مواطن التحسُّن التى جرت، وأى منها كان نتيجة جهد شخصى منه، وأى منها ساهمت الدولة فى تحسينه.

هذا الأمر يُطلَق عليه «عدالة التقييم» حتى لا نكون متحيزين فى حكمنا على مَن حولنا، وحتى نمنح طاقة للجاد فى أن يكمل طريقه، ونشجع المجتهد فى المزيد من التفوق والتقدم.

ومعايير التقييم الشخصى تختلف من شخص لآخر، فمنا مَن يكون وضعه المادى أهم معايير الحكم لديه، ومنا مَن يكون الوضع الصحى الأهم لديه، ومنا مَن يكون وضع أبنائه فى التعليم أهم المعايير لديه، ولكن فى النهاية ينبغى على كل منا أن يضع معاييره الخاصة ويراقبها من وقت لآخر، وفى حالة وجود تحسُّن عليه ألا يستمع للشائعات التى ترسِّخ للطاقة السلبية، أو تهدر حق الدولة فى الملفات التى أنجزتها.

وهذه المسألة يطلق عليها «الوعى» الذى يرتبط بإعمال العقل فى جميع القرارات التى ترتبط بالرأى، وأن يكون لدى كل منا معايير مقنعة يستطيع من خلالها تقييم وضعه ليرصد تحسنه، أو تراجعه.

لو انتشر هذا الوعى بيننا سيكون من الصعب استخدامنا من قبَل البعض لشن هجوم غير مبرر على الدولة، أو تغييب البعض الآخر عن مساندة القيادة السياسية فى القضايا المهمة، أو توجيه أفراد آخرين لخدمة أجندة هدفها الأسمى هدم دولتنا وانهيار وطننا، حتى نسقط من على قمة أفريقيا، وقمة المنطقة، التى نحتل الريادة، ونملك التأثير الأكبر فيها حالياً.

 


مواضيع متعلقة