«الجبل الأصفر».. مأساة قرية بالقليوبية تنتج من «مجاري» القاهرة «فاكهة»

كتب: حسن صالح

«الجبل الأصفر».. مأساة قرية بالقليوبية تنتج من «مجاري» القاهرة «فاكهة»

«الجبل الأصفر».. مأساة قرية بالقليوبية تنتج من «مجاري» القاهرة «فاكهة»

يعيش نحو 20 ألف نسمة من أهالي الجبل الأصفر بالخانكة مأساة حقيقية، فالقرية تحولت إلى محطة صرف صحي خلفية لسكان القاهرة، حيث تستقبل المجاري يوميًا عبر محطتها الأكبر في الشرق الأوسط - الجبل الأصفر - وذلك في الوقت الذي لا يوجد فيه شبكة صرف صحي تخدم القرية، إضافة إلى ندرة مياه الري التي استعاضوا عنها بالمجاري لري 3 آلاف فدان تغذي محافظات، "القاهرة، والجيزة، والقليوبية"، بشتى أنواع الفواكة. فعشرات السيارات محملة بأنواع مختلفة من الخضروات تخرج من الجبل الأصفر مع الساعات الأولي لصباح كل يوم إلى أسواق مدن، "أبوزعبل، والخانكة، والقلج، والسلام" وذلك لبيعها إلى تجار الجملة ثم التجزئة وفي النهاية إلى بطون المواطنين. محمود عبد الغفار، أحد المواطنين، يشرح مأساة القرية لـ"الوطن": "الأهالي قاموا بتأجر أراضي المزرعة بسعر 1500جنيه للفدان، بشرط أن يقوم المزارع بدق طلمبة مياه أرتوازية لري الأرض بها، إلا أنهم لم يفعلوا واعتمدوا على ريها بمياه الصرف الصحي مما يضر بالإنسان". وأضاف سعد خميس، أحد المواطنين، "المزارعون يعتمدون على مياه الصرف في الزراعة حتى لايكلفوا أنفسهم مبالغ طائلة، في دق الآبار ويسعون للكسب فقط فيما لا يهمهم الآثار المترتبة على ذلك من أمراض تفتك بالإنسان عن طريق المحاصيل التي نأكلها". أما وفاء مصطفى، تقول: "إن الناموس الذي يتجمع بالزراعات بسبب مياه الصرف يصيبنا بالحساسية والأمراض المعدية، علاوة على إصابة البعض بالسرطان بسبب الخضار الذي نتناوله". وتذهب عزيزة السيد محمد، حسب قولها، دائمًا بأطفالها مصابين بنزلات معوية وأملاح زائدة وارتفاع نسبة الصديد في البول إلى الأطباء ونكتشف أن السبب هو تناول الخضار المسمم. ويقول محمد سلامة، أن معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة أشار في خطابه رقم (36 لسنة 2009) إن مياه الصرف الصالحة المعالجة أيًا كان مستوى المعالجة يحظر استخدامها في الزراعة. وتسائل مصطفى مدكور، عن الرقابة على المزارعيين الذين يستهتروا بصحة المواطنين. من جانب آخر، يوضح محمود عبد الرحمن، أحد المزارعين، إنهم يزرعون الخضروات والمحاصيل المختلفة ويبيعونها بمحافظات القاهرة والقليوبية والجيزة، مستخدمين الري بالصرف لعدم توفر مياه الري الطبيعية لديهم، وأنهم إن لم يستخدموا مياه الصرف ستموت زراعاتهم من العطش. أما عبد الجواد متولي، مزارع، قال إن المسؤلين يطالبون بعدم الري بمياه الصرف الصحي ولم يوفروا لنا البديل مما يعرض الخضار للتلف، وأن مشكلة أراضي الجبل الأصفر ازدادت سوءًا بعد قطع أشجار الفاكهة بالمزرعة وزراعة الخضروات بدلًا منها، لأن جذور الخضروات قريبة من سطح التربة وهو ما يؤدي إلى زيادة نسب المعادن الثقيلة الناتجة عن مياه الصرف الصحي والصناعي بالخضروات.