في صفقة الغواصات الاسترالية.. واشنطن تواجه الصين وتثير غضب فرنسا

كتب: محمد البلاسي

في صفقة الغواصات الاسترالية.. واشنطن تواجه الصين وتثير غضب فرنسا

في صفقة الغواصات الاسترالية.. واشنطن تواجه الصين وتثير غضب فرنسا

تسبب إعلان الرئيس جو بايدن عن صفقة لمساعدة أستراليا في نشر غواصات تعمل بالطاقة النووية في توتر داخل التحالف الغربي، كما أثار غضب فرنسا وقد يجعل مصير التحالف الأمريكي الأوروبي تجاه الصين مختلفا، ويعيد رسم الخريطة الاستراتيجية العالمية، وذلك بحسب الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي «روجر كوهين».

وأضاف الكاتب في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أنه عند الإعلان عن الصفقة، قال بايدن إن الهدف منها تعزيز التحالفات وتحديثها مع تغير الأولويات الاستراتيجية، ولكن في محاولته لمساعدة حليف في المحيط الهادئ لمواجهة التحدي الصيني، يبدو أنه عزل حليفًا أوروبيًا مهمًا وفاقم العلاقات المتوترة بالفعل مع بكين.

غضب فرنسي صيني على إلغاء الصفقة

وتابع الكاتب، أن فرنسا ردت بغضب على أنباء مساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا أستراليا في تطوير غواصات، وانسحاب أستراليا من صفقة الغواصات الفرنسية بقيمة 66 مليار دولار.

وأوضح الكاتب  الأمريكي، أن وزير الخارجية الفرنسي «جان إيف لودريان» قال إن صفقة الغواصات كان «قرارًا أحاديًا ولا يمكن التنبؤ به» من جانب الولايات المتحدة، وشبه الخطوة الأمريكية بالتسرع والتحولات السياسية المفاجئة الشائعة خلال إدارة ترامب.

وأضاف الكاتب الأمريكي أن الصفقة كانت أيضًا نقطة محورية في العلاقات مع الصين، التي ردت بغضب، ولكن يبدو أن إدارة بايدن تزيد من الضغط على بكين من خلال تزويد حليف في المحيط الهادئ بغواصات يصعب اكتشافها أكثر من الغواصات التقليدية، مثلما تم نشر صواريخ بيرشينج 2 متوسطة المدى في أوروبا في الثمانينيات لردع الاتحاد السوفيتي.

شراكة بريطانيا مع الولايات المتحدة تزعج فرنسا

وتابع الكاتب أن شراكة بريطانيا مع الولايات المتحدة في الصفقة تعد مصدر إزعاج آخر لفرنسا، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتبني رئيس الوزراء البريطاني «بوريس جونسون» لاستراتيجية «بريطانيا العالمية» التي تستهدف إلى حد كبير منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وأوضح الكاتب الأمريكي، أن ذلك أثار الشك الفرنسي القديم في أن مجموعة من الدول الناطقة بالإنجليزية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة مع استبعاد فرنسا، وبدلاً من ذلك، يريد الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» من فرنسا أن تقود الاتحاد الأوروبي نحو مسار وسط بين القوتين العظميين، مما يدل على «الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي»، وفي صميم رؤيته تحدث عن أوروبا المستقلة التي تعمل «بجانب أمريكا والصين».

نظام جيوسياسي جديد بدون تحالفات

وقالت نيكول باشاران، الباحثة في مركز «ساينس بو في باريس»: «يبدو هذا وكأن هناك نظام جيوسياسي جديد بدون تحالفات ملزمة، ولمواجهة الصين، يبدو أن الولايات المتحدة اختارت تحالفًا مختلفًا، أنجلو ساكسوني منفصل عن فرنسا»، متوقعة «فترة صعبة للغاية في الصداقة القديمة بين باريس وواشنطن».


مواضيع متعلقة