«السيسي» ورد الاعتبار للفقراء

محمود مسلم

محمود مسلم

كاتب صحفي

ظل الفقراء فى مصر لفترات طويلة مادة خصبة للتجارة السياسية والاقتصادية.. تتحدث عنهم النخب السياسية ورجال الأعمال، ويتكسبون من ورائهم ويحققون مآرب كبيرة، فيما الفقراء، وهم «ملح الأرض» فى مصر، لا يتكسبون شيئاً.. يسمعون ويقرأون عن معاناتهم من نخب وتيارات سياسية تستهدف النظام الحاكم، ومن رجال أعمال يبحثون عن وجاهة اجتماعية دون أن يقدم لهم أحد مشروعاً متكاملاً لإنقاذهم من الفقر.

ظل الفقراء هم وقود المعارك السياسية على مر العصور، يدغدغ الإخوان مشاعرهم بشعارات جوفاء، ويستخدمون احتياجهم للمال والسلع ليستغلوهم فى الانتخابات وفى مواجهة النظام الحاكم، كما يتاجر بهم جميع المرشحين، خاصة رجال الأعمال، خلال الانتخابات ليفوزوا ثم يهربون منهم، وكذلك التيارات السياسية من اليساريين والليبراليين كان الفقراء هم العنوان الأبرز فى حديثهم وتنظيرهم ليحصدوا الأموال والشعبية، ولم نسمع أن أحداً منهم قدَّم عملاً حقيقياً يكون نموذجاً أو قدوة للغير، أو بذل جهداً فى دراسة قضية تخص الفقراء تنتشلهم من أوجاعهم.

ظل الفقراء بفقرهم وسوء أحوالهم وسيلة وليس غاية حتى جاء الرئيس السيسى ليرد اعتبارهم ويبنى مشروعات عديدة وذات تكلفة كبيرة ليس لاستغلالهم بل لاستثمار طاقاتهم فى خدمة البلد من خلال تحسين جودة الحياة لهم بما يسمح بانطلاقهم ليستفيد بهم المجتمع، لا أن يكونوا عبئاً عليه أو مادة انتخابية فى المواسم المختلفة.

سيكتب التاريخ أن أهم مشروع تنموى ومستقبلى هو ذلك الذى انتشل البسطاء من أماكن فقيرة البنية الأساسية والخدمات إلى أماكن آدمية مجهزة بالأثاث والخدمات العملية، لم تكن نقلة فى السكن فقط، بل فى تغيير شامل للحياة، حيث تتضمن التعليم والصحة والثقافة والفنون والرياضة.. مجتمع شامل ومتطور يليق بالمصريين الذين راهنوا على الرئيس السيسى.المشروعات الجديدة لم تشمل تطوير قلب الحياة فقط، بل أدركت مشاكل أخرى كانت تمثل عبئاً على الفقراء وهى أسماء المناطق التى كانوا يقطنون بها مثل «كوم غراب - إسطبل عنتر - بطن البقرة».. وغيرها، لذا أطلق على أماكنهم الجديدة أسماء أفضل مثل «المحروسة.. الأمل.. أهالينا.. الأسمرات».

لقد نجح «السيسى» أن يلتزم بأهم وعوده بالقضاء على المناطق العشوائية الخطرة نهاية عام 2020 بدلاً من أن ينتظر المجتمع كارثة كما حدث فى هضبة المقطم من قبل.. والأهم أن المجتمعات الجديدة تم تصميمها وتنفيذها بمساحات كبيرة وأنشطة متنوعة وخدمات حديثة تليق بالتطور الذى يحدث فى مصر.. لقد استطاع «السيسى» أن يرد الاعتبار للفقراء من خلال مشروعات عديدة مثل «تكافل وكرامة» والتدريب والقضاء على ظاهرة أطفال الشوارع و100 مليون صحة والتأمين الصحى الشامل وغيرها، لكن يظل مشروع القضاء على العشوائيات الخطرة هو أهم وأنبل مشروع لأنه يغير من حياة الملايين على جميع المستويات، ولو أن هناك جائزة دولية تُمنح لأهم مشروع تنموى للقضاء على الفقر لحصل عليها هذا المشروع باقتدار!!