دينا عبدالفتاح تكتب : .. "التهرب الضريبي" .. والفئات المكشوفة !

كتب: دينا عبدالفتاح

دينا عبدالفتاح تكتب : ..  "التهرب الضريبي" .. والفئات المكشوفة !

دينا عبدالفتاح تكتب : .. "التهرب الضريبي" .. والفئات المكشوفة !

نجحت منظومة الضرائب خلال الفترة الماضية فى زيادة حصيلتها بشكل ملحوظ، وهو جهد متميز من وزارة المالية، وتستهدف الحكومة تحصيل ضرائب تلامس التريليون جنيه خلال العام المالى الحالى 2021/2022، بزيادة 18% تقريباً عن الضرائب المتوقع الإعلان عن تحصيلها للعام المالى الماضى 2020/2021.

وعلى الرغم من هذه الحصيلة فإن الاقتصاد المصرى مؤهل لتعظيم الإيرادات الضريبية للدولة، لتفوق الأرقام المحققة بالفعل، أو حتى الأرقام الرسمية المستهدفة من قبل الحكومة.

وتعد إشكالية «التهرب الضريبى» أحد أهم التحديات أمام الدولة خلال المرحلة الراهنة فى الملف الضريبى، خاصة فى ظل تراوح حجم الفاقد الضريبى الناتج عن عمليات التهرب سنوياً بين 200 : 250 مليار جنيه وفق تقديرات غير رسمية.

وبالتالى وفى ظل الخطط الاقتصادية الطموحة التى تستهدفها القيادة السياسية والحكومة للمرحلة المقبلة، أصبح لزاماً عليها أن تسعى بشتى الطرق إلى تعظيم الإيرادات الضريبية، حتى تستطيع الإنفاق على البرامج المختلفة دون مزيد من الضغط على ملف الدين العام، الذى تستهدف القيادة السياسية تخفيضه لأضيق الحدود الممكنة وفق رؤية 2030.

وقد يكون من المناسب أن ترتفع الحصيلة الضريبية باتساع الشريحة الخاضعة للضرائب، دون تطبيق المزيد من الضرائب على الفئات أو الشرائح الخاضعة بالفعل للضرائب والتى تقوم باستيفاء حقوق الدولة كاملة، بمعنى أن يتم حصر كافة حالات التهرب الضريبى، وتوسيع نطاق الشريحة الخاضعة للضرائب من خلال ضم كل الفئات المتهربة من دفع الضرائب، أو تلك التى تقوم بسداد «نثريات» لا تمثل فى الحقيقة 1% من المبالغ المستحقة للدولة عليهم.

أدرك جيداً بأن هذا الملف شديد الحساسية، ويحتاج للمزيد من الوقت والتنظيم والمجهود، ولكن فى الوقت ذاته يمكن البدء بضم الفئات التى يسهل إحصاؤها، باعتبارها تمارس عملها بشكل منظم، ويسهل كثيراً الوصول إلى تقدير منطقى لإيراداتها الحقيقية، وبالتالى الضرائب المستحقة عليها.

ومن ضمن هذه الفئات الأطباء، الذين بلغ عددهم فى مصر حوالى 213 ألفاً وفق تقديرات عام 2020 للنقابة العامة للأطباء فى مصر، ويمارس هؤلاء الأطباء أو 90% منهم على الأقل أعمالاً حرة بعيدة عن التكليف الحكومى، ويتقاضون عليها أتعاباً سواء رسوم الكشف، المعروفة بـ«الفيزيتا» أو أتعاب إجراء العمليات والأشعة والمناظير وغيرها.

وسادت خلال الفترة الماضية ظاهرة مهمة وهى ارتفاع أسعار «الفيزيتا» بشكل مبالغ فيه، حيث وصل الحد الأدنى للكشف لدى 50% على الأقل من الأطباء إلى 200 جنيه، يرتفع إلى 1000 جنيه وأكثر للأطباء المشاهير، بالرغم من أن الكشف يستغرق دقائق معدودة، بينما قفزت أتعاب إجراء العمليات الجراحية والمناظير لتصل إلى عشرات الآلاف لدى الكثير من أطباء الجراحة.

الأمر ذاته بالنسبة للمحامين، الذين بلغ عددهم أكثر من 160 ألف محام، وجميعهم يمارسون أعمالاً حرة يتقاضون عليها أتعاباً تولّد دخلاً لا بد أن يخضع للضرائب.

قِس على ذلك المهندسين الذين يتخطى عددهم 850 ألف مهندس، ونسبة كبيرة منهم تمارس أعمال الاستشارات الحرة سواء فيما يتعلق بالبناء والديكور وغيرها من الخدمات.

جميع هذه الفئات لا تسدد المستحق الفعلى عليها من الضرائب، ولا تؤدى للدولة حقوقها، بالرغم من أن النسبة الأكبر منهم يعتبرون من الفئات ذات الدخل المرتفع، التى لديها المقدرة على تحمل الأعباء المالية أكثر من غيرهم، فى حين نجد الموظف والعامل البسيط يقوم بسداد المستحق عليه من الضرائب عن طريق الخصم من المنبع.

لو بدأنا بهذه الفئات، وحصرناها جيداً واستطعنا وضع نظام متقدم لترقب أعمالهم وأنشطتهم، وتقديرها مادياً بالشكل المناسب، وتحديد المستحقات الضريبية عليها، فمن المؤكد أن الحصيلة الضريبية للدولة ستزدهر، وسندعم مبدأ العدالة فى المجتمع عن طريق عدم فرض مزيد من الضرائب على محدودى الدخل، وهناك مئات الآلاف من أصحاب الدخول المرتفعة لا يسددون شيئاً من حقوق الدولة عليهم.


مواضيع متعلقة