برلمانية بريطانية بارزة: إثيوبيا مهددة بالتفكك مثل يوغوسلافيا

كتب: محمد حسن عامر

برلمانية بريطانية بارزة: إثيوبيا مهددة بالتفكك مثل يوغوسلافيا

برلمانية بريطانية بارزة: إثيوبيا مهددة بالتفكك مثل يوغوسلافيا

تحت عنوان «أصداء يوغوسلافيا في إثيوبيا»، توقع مقال للسياسية البريطانية ذات الأصول البوسنية أرمينكا هيليك بمجلة بوليتيكو الأمريكية أن تواجه إثيوبيا مصير دولة يوغوسلافيا السابقة أي التفكك في إشارة إلى حرب تيجراي.

واستهلت «هيليك»، عضو مجلس اللوردات البريطاني عن حزب المحافظين، المقال بتصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد مؤخرًا، حين قال إنَّ بلاده «تواجه عدوا وهو سرطان إثيوبيا»، حيث ميز «أبي أحمد» بشكل مخيف بين الإثيوبيين التيجرايين وغيرهم في البلاد، واصفًا «أطفال إثيوبيا» بأنَّهم «كالقمح» وخصومه التيجرايين بـ«الأعشاب الضارة»، الذين «يجب اقتلاعهم بطريقة لا تنمو بها مرة أخرى أبدا».

«أبي أحمد» يستخدم نفس اللغة اللاإنسانية التي كانت مقدمة في يوغوسلافيا للتطهير العرقي والإبادة الجماعية

وشبهت البارونة «هيليك»، التي عملت مستشارًا لوزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيج، كما تعمل حاليا مستشارا لحزب المحافظين، ما يجري في إثيوبيا بما كان يجري في يوغوسلافيا، الدولة التي ولد فيها، نفس اللغة اللا إنسانية كانت متبعة والتي كانت مقدمة للتطهير العرقي والإبادة الجماعية، وأضافت أنه رغم الاختلافات بين البلدين، لكن أوجه التشابه مع يوغوسلافيا تجعل الكاتب يشعر بالخوف على شعب إثيوبيا و«على أولئك الذين يعانون من العنف، وعلى أولئك الذين يتم تنفيذ هذا العنف باسمهم».

وتواصل عضو لجنة العلاقات الدولية بمجلس اللوردات البريطاني: «مثل إثيوبيا اليوم، كانت يوغوسلافيا دولة كبيرة متعددة الأعراق لها تاريخ حديث من الديكتاتورية، وتمر بفترة من التغيير السياسي. فشلت محاولات تحويل يوغوسلافيا إلى صربيا الكبرى، وبعضها إلى كرواتيا الكبرى، بالقوة، ولكن فقط بعد 4 سنوات من الحرب والإبادة الجماعية تفككت البلاد»، مضيفا: «وبعد مرور 30 عامًا، نظرت إلى إثيوبيا وأخشى أن يعيد التاريخ نفسه».

الحرب في يوغوسلافيا بدأت ببطء لكن عن عمد وأشعلت الفظائع والفظائع

وأوضحت اللاجئة البوسنية السابقة، أنَّ الحرب في يوغوسلافيا بدأت ببطء، ولكن بشكل متعمد، قائلة: «غذى السياسيون النزعة القومية لدعم مواقعهم السياسية، وقادوا الحرب والإبادة الجماعية من أجل حماية شعوبهم باعتبارهم حامي عن تلك القومية. وتحولت آلية الدولة اليوغوسلافية الفيدرالية ضد قسم من السكان اعتبرتهم (مذنبين)، واستخدمت القوات المسلحة لقتل نفس الأشخاص الذين كان من المفترض أن تحميهم».

وتابعت: «بدأ القتال في منطقة وامتد إلى مناطق أخرى. أشعلت فظائع الحرب مزيدا من الفظائع، والمجتمع الدولي كان صامتا في البداية، وتدخل في النهاية وجمد الحرب بعد مرور 4 سنوات عليها. والمحصلة أن يوغوسلافيا تفككت إلى 5 دول. واليوم، وبعد مزيد من الصراع انقسمت منطقة يوغوسلافيا إلى 7 دول وما زالت تمزقها التوترات والتطلعات القومية».

«أبي أحمد» يحرض الإثيوبيين على التيجراي لاقتلاعهم من جذورهم

وتعود السياسية البريطانية إلى الوضع في إثيوبيا، وتقول إنَّ «هناك قتال الآن في تيجراي منذ 9 أشهر. في ذلك الوقت، سمعنا تقارير مروعة عن الفظائع والمذابح والنهب والعنف الجنسي المنهجي. كما يتم إعاقة وصول المساعدات الإنسانية عمدا، وهناك دلائل على أن الجوع يستخدم عمدا كسلاح لإجبار التيجراي على الخضوع».

وأضافت: «كلمات أبي تشكل تحذيرًا من أن الصراع قد يزداد سوءا، إنَّها تحمل تحريضا للإثيوبيين على الانقلاب على التيجراي، لاقتلاعهم من جذورهم. كما أن لغته وإن كانت تتحدث عن الأعمال العسكرية، لكن اللغة القائمة على القمح والأعشاب التي ذكرها تجعل كل التيجراي أقل شأناً».

«أبي أحمد» يتصرف بوحشية والعملية العسكرية للحكومة أساسها القضاء على عرقية التيجراي

وقالت «هيليك» إنَّ «أبي أحمد» يعرف أنَّ ما يقترحه أمرًا وحشيًا لكنه يصمم عليه حين قال: «لقد حدد أطفال إثيوبيا عدوهم. وهم يعرفون ماذا يفعلون، وسوف يفعلون ذلك».

وتابعت: «لم يعد يتم تقديم العملية العسكرية في تيجراي على أنَّها مجرد عملية بوليسية لضبط متمردين، ولكن باعتبارها جهدا شاملاً للأمة بأكملها للقضاء على تهديد مميت، وهذا التهديد محدد على أساس العرق».

قتال يوغوسلافيا امتد لكل أقاليم الدولة وكذلك يحدث في إثيوبيا وربما يصل دول مجاورة

وقالت عضو البرلمان البريطاني إنَّه «مثلما انتشر القتال في يوغوسلافيا ليشمل الدول المختلفة التي تتكون منها الدولة، كذلك هناك دلائل على انجذاب مناطق إثيوبيا الأخرى وجيرانها إلى الصراع هناك»، لافتة إلى «نشاط الجنود الإريتريون وميليشيات عرقية الأمهرة في إقليم تيجراي طوال الصراع، وربما ارتكبوا بعض أسوأ الفظائع، وتحدثت قوات دفاع التيجراي بدورها عن نقل القتال إليهم في إريتريا والأمهرة».

وأضافت أنَّ قوات التيجراي دخلت مؤخرًا منطقة عفار المجاورة، بقصد معلن هو «إضعاف قدرات العدو القتالية»، في إشارة إلى القوات الحكومية الإثيوبية والميليشيات الموالية لها، كما أظهرت حالة يوغوسلافيا، فإنه بمجرد بدء الحرب سيصبح احتواءها أكثر صعوبة، فعدوك هو عدوك أينما كان مكانه».

وقالت «هيليك» إنَّ «جانبًا كبيرًا من الصراع في يوغوسلافيا نشأ بسبب الصراع على السلطة في دولة منهارة، كما في إثيوبيا، العنف المتقطع بين الأعراق مع إضعاف الدولة المركزية التي ستسببها تلك النزاعات، أمر يفتح المجال لمزيد من الصراع».

التقاعس الدولي وما جرى في يوغوسلافيا وما يجري في إثيوبيا

وتحدثت السياسية البريطانية عن السياق الدولي الذي رافق حرب يوغوسلافيا في التسعينيات، وقالت إنَّه «عندما تمزقت يوغوسلافيا، ثبت أن الدول الغربية لم يكن لديها استعدادا للعمل قبل فوات الأوان، وفي إثيوبيا اليوم ، يمكننا أن نرى علامات على نفس التقاعس الدولي»، وتضيف أنَّ «مع حجم هذا البلد وأهميته، فهذا سبب يجعل الصراع هناك ربما يكون مدمرا للغاية، حيث تبدو أن الحكومات، بما في ذلك حكومة المملكة المتحدة، لا يروق لها مخاطر الإضرار بالعلاقات التجارية أو العلاقات مع شريك مهم ودعامة إقليمية كإثيوبيا».

وأكملت: «وبالمثل، لم يتمكن الاتحاد الأفريقي من التحدث أو التصرف بفعالية على قدر الأزمة»، منوهة إلى أنَّ الاتحاد الأفريقي مقره الرئيسي في أديس أبابا، وإثيوبيا لها نفوذ كبير على الهيئات الحاسمة فيه مثل مجلس السلام والأمن، لكنها قالت في الوقت ذاته إنَّه ربما «لا الذكرى التي أصحبت مجرد أثر لحصول أبي أحمد على  جائزة نوبل للسلام منذ عامين فقط تجعل بعض الناس يأملون في التوصل إلى حل سلمي».

يجب على بريطانيا الاستعداد لاستخدام العقوبات ضد إثيوبيا كما فعلت الولايات المتحدة

واستدركت السياسية البريطانية بعد حديثها عن جائزة نوبل التي حصل عليها «أبي أحمد» قائلة: «لكن عندما يتحدث رئيس الوزراء عن خصومه على أنهم أعشاب وهم سرطان، وعندما يتم استخدام الاغتصاب والتجويع كأسلحة، وعندما يبدو أن دولة ما على طريق يمكن أن يؤدي إلى الانهيار، فمن غير الممكن الحفاظ على العلاقات الطبيعية. يجب على حكومتنا والمجتمع الدولي أن يضعوا جانبًا، في الوقت الحالي، مساعيهم إلى إقامة روابط تجارية أعمق مع حكومة أبي، وأن تكون هناك دبلوماسية جادة لإنهاء الصراع».

وفي نهاية مقالها قالت أيضًا: «يجب أن ندعم الاتحاد الأفريقي، ويجب أن نسعى إلى صياغة موقف مشترك وراءه مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من أجل مساعدة الأطراف المتحاربة المختلفة نحو السلام، وسحب إثيوبيا من حافة الهاوية».

وأضافت: «يجب أنَّ نكون مستعدين لاستخدام العقوبات لدعم تلك الدبلوماسية، إذا لم تسفر عن نتائج - كما فعلت الولايات المتحدة بالفعل».


مواضيع متعلقة