تعرف على تفاصيل "مجلس التأديب" في الجامعات

كتب: سلوى الزغبي

تعرف على تفاصيل "مجلس التأديب" في الجامعات

تعرف على تفاصيل "مجلس التأديب" في الجامعات

يدخل إلى إحدى غرف الكلية منفردًا، يقدِّم قدمًا ويؤخر الأخرى حتى تثبت أمام صف من أساتذته، ليس للود مكان في هذه الحجرة، الجبهات تختفي ملامحها من فرط الترقب، يمثل الطالب أمامهم واقفًا، وغالبًا ما يخرج بقرار تحويله إلى "مجلس تأديب"، تتشتت الأفكار حول ما آل إليه، مجهول لم يتعرَّف عليه من قبل، لا يتقن مواجهته، الحقوق والواجبات غائبة، لذا حاورت "الوطن" محمود عثمان، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، لشرح ماهية المجلس التأديبي وما الفرق بين نوعيه "الابتدائي والاستئنافي"، وما حقوق الطالب، وكل ما يخص الطالب حوله حتى يصل إلى محكمة القضاء الإداري وكيفية إصدار الأحكام بشكل مُبسَّط، وفقًا للدستور وقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية. * الإخطار الرسمي: يجب أن يُرسل إلى الطالب خطاب مسجَّل بعلم الوصول لولي الأمر، أو للطالب، ويجب أن يتأكد الطالب من ذلك ولا يقبل بإعلامه تليفونيًا من إدارة الكلية أو الشؤون القانونية أو شفويًا من أحد العاملين بشؤون الطلاب، كما يحدث في كثير من الأحيان، لأن ذلك غير قانوني ولا يُعتد به، فالإخطار هو أول خطوة يعرف من خلالها الطالب أنه يواجه اتهامات تستوجب التحقيق. * التحقيق: بعد الإخطار الرسمي يجرى التحقيق، بحيث يتولى التحقيق مَن ينتدبه عميد الكلية وعادة يكون شخص من ثلاثة إما من الشؤون القانونية للكلية، أو أحد أعضاء هيئة التدريس، أو الشؤون القانونية بالجامعة، ولا يجوز أن يتولى العميد التحقيق بنفسه، وذلك حتى يتم الفصل بين سلطة الاتهام والتحقيق وسلطة توقيع الجزاء، وقانون تنظيم الجامعات لا يوضح توقيت بدء التحقيق منذ حدوث الواقعة. * نتيجة التحقيق: بعد انتهاء التحقيق يواجه الطالب شيئًا من أمرين؛ إما حفظ التحقيق وكأن شيئًا لم يحدث، وغالبًا يكون ذلك لعدم كفاية الأدلة، أو تحويل الطالب إلى مجلس تأديب. * مجلس التأديب الابتدائي، وتشكيله: هو الخطوة الثانية بعد التحقيق، وهو إعادة للتحقيق، ومن الممكن أن يجد الطالب اتهامات غير مذكورة حسبما يقرر المجلس، ويشكَّل المجلس من عميد الكلية أو المعهد الذي يتبعه الطالب، ووكيل الكلية، وأقدم أعضاء مجلس الكلية، ولا يحضره المدرس الذي قام بالتحقيق وفقًا للمادة "128" من قانون تنظيم الجامعات، ومن شأن المجلس إصدار القرار. *عقوبات مجلس التأديب الابتدائي: التنبيه شفاهية أو كتابة، والإنذار، والحرمان من بعض الخدمات الطلابية، والحرمان من حضور دروس أحد المقررات لمدة لا تجاوز شهرًا، الفصل من الكلية لمدة لا تجاوز شهرًا، والحرمان من الامتحان في مقرر أو أكثر، والفصل من الكلية لمدة لا تجاوز فصلًا دراسيًا، والحرمان من الامتحان في فصل دراسي واحد أو أكثر، والفصل من الكلية لمدة تزيد على فصل دراسي، والفصل النهائي من الجامعة ويبلغ قرار الفصل إلى الجامعات الأخرى ويترتب عليه عدم صلاحية الطالب للقيد أو التقدم إلى الامتحانات في جامعات جمهورية مصر العربية. *التظلم ومجلس التأديب الاستئنافي: خلال 15 يومًا من انتهاء مجلس التأديب الابتدائي، يتقدَّم الطالب بتظلم يذهب به إلى محكمة القضاء الإداري، لأن المحكمة لن تقبل الدعوى دون التظلم. *تشكيل مجلس التأديب الاستئنافي: يتشكَّل من نائب رئيس الجامعة، وعميد كلية الحقوق أو أحد الأساتذة بها، وأستاذ من الكلية، وعادة لا يعقد هذا المجلس، لذا يلجأ الطالب إلى المحكمة، لأن قانون تنظيم الجامعات لم يتحدث عن موعد اجتماع اللجنة. * مرحلة "محكمة القضاء الإداري": يذهب الطالب من خلال المحامي الخاص به إلى محكمة القضاء الإداري، خلال 60 يومًا من عمل التظلم في الكلية، لأن أحكامها مثل قانون تنظيم الجامعات، فضلًا عن أن الأخير لا يتحدث في كثير من الأشياء، ومحكمة القضاء الإداري من شأنها الإقرار بحكم ابتدائي ويكون للمحكمة الإدارية العليا القرار النهائي. *الحق في حضور محامٍ: لم ينص قانون تنظيم الجامعات على حضور محامٍ مع الطالب، لذا الشؤون القانونية تخاطب المحامي عن أسباب حضوره وهو غير منصوص بالقانون، لكن المحامي يواجههم بقانون محكمة القضاء الإداري الذي ينص على أن "للمتهم الحق عند سكوت القانون، في توكيل محامٍ عنه أمام مجلس التأديب" (حكم محكمة القضاء الإداري في 12 أبريل سنة 1951)، لذلك من حق محامي الطالب الحضور من أول مرحلة "التحقيق". * مدة إصدار الحكم: محكمة القضاء الإداري تصدر حكمها في مدة تصل، على الأقل، إلى شهرين وثلاثة، وخارج القاهرة هناك لجنة تسمى "فض المنازعات" إما أن تبت اللجنة في الشكوى أو يتجه الطالب للمحكمة، وغالبًا تكون هذه المادة شكلية، وقد تمتد القضية في المحكمة إلى عام دراسي كامل أو أكثر، وليس من حق الطالب في حالة الفصل دخول الكلية حتى يصدر حكم من المحكمة بوقف قرار فصله لحين انتهاء جلسات محكمة القضاء الإداري. *حقوق الطالب: الحق في المواجهة بأدلة الاتهام، ورؤية الأدلة الأصلية، ولا يكتفى بالقول شفاهة أو بصورة مصورة ولكن يطالب برؤية المذكرة الأصلية على سبيل المثال، وتمكينه من الدفاع عن نفسه، وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع من يريد شهادتهم من شهود النفي، وإذا خلا التحقيق من هذه المقومات فيكون "باطلًا"، فلكل طالب الحق في تحقيق عادل ومنصف، وإن أخطأ توقع عليه العقوبة التي تناسب الخطأ فقط. *دور اتحاد الطلاب: من حق الطالب المطالبة بحضور ممثل من اتحاد الكلية في التحقيق أو مجلس التأديب، وذلك ينص عليه قانون تنظيم الجامعات وتعديله بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 23 لسنة 2013 مادة "318"، ومن حق ممثل اتحاد الطلاب توضيح ملاحظاته في نهاية التحقيق بكل المخالفات والانتهاكات التي شهدها أثناء وقبل التحقيق، وهذا يؤثر على رؤية القاضي بعد ذلك إذا تم التصعيد لدعوى قضائية. * القانون يطبق على الطالب فقط: من الخروقات في قانون تنظيم الجامعات أنه لم يحدد توقيتات بالنسبة لمشكّلي مجالس التأديب، فكل المواعيد تقع على عاتق الطالب في المثول للتحقيق في مدة معينة والتقدم بالتظلم في مدة محددة وكذا رفع دعوى قضائية في مدة بعينها، دون أن تلزم الجامعة بموعد نهائي، أو إخطار الطالب بنتيجة التحقيق، فحينما يذهب الطالب لاستخراج شهادة التخرج من الممكن أن يُفاجأ بقرار فصله لأن الجامعة لم تخطره بشيء. *تعديلات غير معمول بها: أصدر المستشار عدلي منصور، الرئيس السابق، قرارًا بإضافة مادة جديدة برقم "184 مكرر" لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، بأن "لرئيس الجامعة أن يوقع عقوبة الفصل على الطالب الذي يمارس أعمالاً تخريبية" إلى آخره حتى يوضح أن هذا القرار يكون بعد تحقيق تُجريه الجامعة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ الواقعة يُخطر به الطالب بخطاب موصى عليه ويجوز الطعن على هذا الجزاء أمام مجلس التأديب المختص بالجامعة، ويكون الطعن على أحكام مجلس التأديب أمام المحكمة الإدارية العليا. معنى ذلك أن الطالب ممنوع من المرور بمرحلة اللجوء لمحكمة القضاء الإداري، ولكن لا يتم العمل بهذه المادة في مجلس الدولة، ويكون الرد أنهم لم يصلهم قرار بذلك، لذا يذهب الطلاب إلى محكمة القضاء الإداري كما هو سارٍ من قبل. * على الهامش: المجلس التأديبي غير مختص فقط بمشاركة الطلاب في مظاهرات أو أي أعمال أدت إلى توقف العملية التعليمية أو عطلها أو آثار شغب، كما هو مشاع، لكنه يشمل أيضًا أي فعل مخالف قد يرتكبه الطالب أثناء الدراسة أو في المحاضرات.