«زوجت بنات ضرتها».. حكاية «أم بطة» مع الأعمال الشاقة: جوزي هرب وربينا 9 عيال

كتب: هيثم البرعى

«زوجت بنات ضرتها».. حكاية «أم بطة» مع الأعمال الشاقة: جوزي هرب وربينا 9 عيال

«زوجت بنات ضرتها».. حكاية «أم بطة» مع الأعمال الشاقة: جوزي هرب وربينا 9 عيال

«أم بطة».. مثال حي لسيدة تنحت الصخر من أجل البقاء والعيش الكريم، ورغم صعوبة الحياة، إلا أنها تقابلها بضحكة ساخرة، لسان حالها يقول «أنا هعافر وأكمل»، متنقلة بدأب وصبر مبهر، بين أعتى المهن وأصعبها.. «العمل في مخزن أنابيب.. نصبة شاي وقهوة في الشارع، ثم قيادة توك توك».. يخيل لمن يقرأ، أنها رواية كتبها نجيب محفوظ، أو قصة قصيرة ليوسف إدريس، أو حكاية من حكايات خيري شلبي، بما تحتويه من تفاصيل مدهشة ومؤلمة في الوقت ذاته، لعيشها تحت سقف واحد مع «ضرتها»، بل وتزويج أبناء ضرة أخرى، بعد هروب الزوج منذ سنوات. 

للوهلة الأول، يُخيل لك أن الذي عمل بهذه المهن الشاقة، رجل من «أُولي العزم والقوة»، ممن تساعدهم قواهم البدنية على مشقة تحميل الأنابيب داخل المخازن وعلى سيارات النقل، لكن هذه الأعمال السابق ذكرها أدتها إمرأة، نحيفة الجسد والبنية، ذات وجه شاحب، أتى عليها الزمان بضرباته المتتالية، من زواج، ومعاناة، ثم هروب الزوج بغتة، لكنها رغم شحوب وجهها، نفسها راضية، عفيفة، قلبها مُشرق ومفعم بالأمل، واجهت الحياة القاسية منذ نعومة أظافرها، حتى بلغت من عمرها الـ38 عاما، لا تكل ولا تمل، مصممة على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه أبناءها وأبناء «ضرائرها»، بعدما هجرهن الزوج دون سابق إنذار.

«سعيدة فخر عبد الدايم».. أو كما ينادونها في شارع العريش بالهرم بـ«أم بطة»، تراها سعيدة رغم الشقاء، فخورة بنفسها رغم العناء، والفشل أحيانا في مواجهة ظروف ومتطلبات الحياة، عملت لمدة 8 سنوات من عمرها في تحميل الأنابيب بأحد المخازن، ثم تركت العمل، ولجأت لعمل «نصبة شاي» تقتات منها، لتنفق على «كوم لحم»، هم 9 من الأبناء والبنات، حتى تمكنت من تزويج بنتين من أبناء «ضرتها»، بينما تسعى هي و«ضرة» ثانية، لتوفير الحد الأدنى من حياة كريمة لـ7 أبناء آخرين. 

فتحت «أم بطة» قلبها لـ«الوطن»، تحدثت عن بداياتها، وزواجها قبل 23 عاما، من رجل لا تعرف عنه شيئا، وسعيها من أجل الكسب الحلال فقط.

زواج وهروب

في صيف عام 1998، جاءت سعيدة من المنيا، وتحديدا من مركز أبو قرقاص، عاشت فى الطوابق بالهرم، تزوجت من رجل سبق له الزواج من كثيرات قبلها أو كما قالت «اتجوز بعدد شعر رأسه».. وبعد 11 عاما من الزواج، أنجبت أول طفلة لها، وتوالت عملية الإنجاب حتى أصبح لديها 4 أطفال من الأولاد والبنات، أصغرهن لم تتجاوز العامين من عمرها، وفجأة دون مقدمات هرب الزوج واختفى من حياتها، لتجد نفسها وحيدة أمام حياة كشّرت لها عن أنيابها، و9 أطفال هم نتاج 3 زيجات للزوج الهارب. 

أشغال شاقة

تقول "أم بطة" إنها لجأت للعمل لتوفير حياة كريمة للأطفال، خاصة مع بلوغ بنتين سن الزواج، فعملت في مخزن أنابيب لمدة 8 سنوات كاملة، كانت كتفا بكتف مع رجال رأوا فيها «ست بـ100 راجل»، ثم رأت أن تفتتح مشروعا، ولو صغير خاص بها، فافتتحت «نصبة شاي»، وكان زبائنها من سائقي التوك توك والميكروباص، وخلال أزمة كورونا، تعلّمت قيادة التوك توك حتى أتقنتها، وهو النشاط الذي تمارسه حتى اليوم، حيث تنتظر أن يحنو عليها أيٍ من ملاك «توك توك»، لتعمل عليه «وردية 8 ساعات» في نطاق شارع العريش بالهرم.

جوزت بنات ضرتي 

وأضافت «أم بطة» أنها تمكنت من تزويج ابنتي ضرتها، وهو ما خفف الحمل عن كاهلها من رعاية 9 لـ7 أبناء بينهم 5 بنات، حيث عملت مع ضرتها الأخرى لتزويجهما، وهو ما نجحا فيه. 

محتاجة حاجة ملك ليا

وأنهت أم بطة حديثها، موجهة مناشدة للحكومة، تطلب أي مركبة للتمليك، للعمل عليها، دونما أن تضطر لاقتسام الإيراد مع أحد، ومن أجل أن تحيا «حياة كريمة ومستورة» مع الـ7 أبناء، التي تتكفلهم مع ضرتها التي تعيش معها وتعمل كعاملة نظافة بإحدى المدارس. 


مواضيع متعلقة