ندوة بمكتبة الإسكندرية: الفيوم الأكثر تصديراً للهجرة السرية للأطفال

كتب: مروة مرسي

ندوة بمكتبة الإسكندرية: الفيوم الأكثر تصديراً للهجرة السرية للأطفال

ندوة بمكتبة الإسكندرية: الفيوم الأكثر تصديراً للهجرة السرية للأطفال

نظمت مكتبة الإسكندرية جلسة حوارية بعنوان «دور مؤسسات الدولة في مواجهة الهجرة غير الشرعية»، اليوم الأربعاء، ضمن فعاليات مؤتمر «الهجرة غير الشرعية في حوض البحر المتوسط».

أدار الجلسة الدكتور سامح فوزي، كبير باحثين بمكتبة الإسكندرية، وشارك فيها كل من العميد مصطفى الدويني، ممثل هيئة الرقابة الإدارية، والنائب محمد عبد العزيز، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، والمستشار أحمد عثمان، رئيس النيابة بمكتب النائب العام، والدكتور صابر سليمان، مساعد وزير الهجرة وشئون المصريين بالخارج للتطوير المؤسسي وشئون مكتب الوزير، والدكتور أحمد سعدة، معاون وزير التضامن الاجتماعي لدعم العمل الأهلي والشئون الصحية، والدكتور ناصر مسلم، مدير عام التنمية بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، وألقى الكلمة الختامية للندوة اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية.

جهود الرقابة الإدارية في الهجرة غير الشرعية 

قال العميد مصطفى الدويني، ممثل هيئة الرقابة الإدارية، إن الهجرة غير الشرعية والإتجار في البشر تمثل تحدياً لجميع دول العالم، ولذلك اتخذت الدولة المصرية العديد من الإجراءات للحد من هذه الظاهرة، وكانت مصر من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة عام 2000 لمكافحة الجريمة المنظمة.

وأضاف أن هيئة الرقابة الإدارية أيضاً لها جهود في هذا الصدد، حيث تم في عام 2017 تعديل القانون الخاص بها، لإضافة اختصاصات لمكافحة الإتجار بالبشر.

وأشاد النائب محمد عبد العزيز، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، باستضافة مكتبة الإسكندرية لمؤتمر يناقش قضية هامة وحيوية، كون المكتبة منبراً لرفع الوعي، موضحاً أن مجلس النواب المصري أصدر القانون رقم 82 لسنة 2016 لمكافحة الهجرة غير الشرعية، ولكن ليس بالقانون فقط يمكن مكافحة أي ظاهرة.

وأكد «عبد العزيز» أن القضاء على هذه الجريمة بشكل كبير يحتاج إلى عدد من المحاور الداعمة للقانون الرادع، أهمها الاستقرار الأمني، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، فكلما كان هناك استقرار، كلما تراجعت الهجرة غير الشرعية، وخشيت عصابات الهجرة من وقوعها تحت طائلة القانون، كما أن الاستقرار السياسي له دور مهم في منعهم.

وأضاف أن المحور الثالث خاص بالتنمية، وهو الأمر الذي تحرز فيه مصر تقدماً ملحوظاً، من خلال تحقيق خطط التنمية، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنفيذ مبادرات تنموية في القرى والمحافظات الأكثر احتياجاً، مع التأكيد على أهمية رفع مستوى التنمية في المحافظات المصدرة للهجرة.

النيابة العامة وجهودها في الهجرة غير الشرعية

واستعرض المستشار أحمد عثمان، رئيس النيابة بمكتب النائب العام، أهم أحكام قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، حيث ضم القانون أحكام رادعة بحق تلك العصابات، مشيرًا إلى التعاون القضائي الدولي في هذا المجال، عن طريق طلبات المساعدة القضائية وتسليم المجرمين وطلبات التحري عن الأموال وتجميدها، بالإضافة إلى تنظيم المؤتمرات الدولية وتوقيع عدد كبير من مذكرات التفاهم الدولية.

فيما قال الدكتور صابر سليمان، مساعد وزير الهجرة وشئون المصريين بالخارج للتطوير المؤسسي وشئون مكتب الوزير، إن دور الوزارة في هذا الصدد يعتمد على عدة محاور، والتي تتضمن محور الهجرة، حيث تعمل الوزارة على تعزيز الهجرة الآمنة ومكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار في البشر، وذلك بمشاركة وتعاون جميع الجهات المعنية.

وأضاف «سليمان» أن المحور الثاني عن المصريين في الخارج، سواء المقيمين بشكل دائم أو مؤقت، من خلال تقديم الدعم والتواصل المستمر معهم، أو مشاركتهم في دعم التنمية في الدولة، مشيراً إلى أنه لأول مرة في مصر يتم إطلاق مبادرة للحوار مع الدارسين في الخارج، بالإضافة إلى إقامة معسكرات للأطفال المصريين في الخارج، وإطلاق مبادرة «اتكلم عربي وعيشها مصري»، بتكليفات رئاسية.

وأشار إلى مبادرة «مراكب النجاة»، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل عام ونصف، ونتجت مع إطلاق الرئيس لمنتديات شباب العالمـ حيث كان من توصيات أحد المنتديات تكليف وزارة الهجرة بتنفيذ المبادرة للتوعية بمخاطرة الهجرة غير الشرعية على الشواطئ المصدرة للهجرة، ومن خلال هذه المبادرة تقدم مصر يد العون للعالم أجمع وليس للداخل المصري فقط، حتى أصبحت الإطار الشامل الجامع لكل الجهود التي تتم.

وأكد الدكتور أحمد سعدة، معاون وزير التضامن الاجتماعي لدعم العمل الأهلي والشئون الصحية، أن مشاركة الشباب في عملية التنمية وارتباطهم بمشروعات التنمية، تجعلهم أكثر قدرة على مواجهة الانحرافات، وعلى رأسها إقناعهم بالهجرة غير الشرعية، ونهج الدولة في العديد من المبادرات التنموية التي تنفذها وجود أماكن دائمًا لمشاركة الشباب.

وأشار «سعدة» إلى جهود الوزارة في معالجة القضايا الجذرية التي تشجع على الهجرة، وخلال الفترة الماضية بدأ العمل على برنامج دمج العائدين من الهجرة، من منظور إدارة كاملة للحالة منذ بداية إبداء رغبة المهاجر في العودة من الخارج، ودمجهم بشكل حقيقي ومستدام مع مراعاة كل الظروف التي تعرض لها.

ومن جانبه، قال الدكتور ناصر مسلم؛ مدير عام التنمية بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، إن الهجرة غير الشرعية للأطفال قد ظهرت عام 2009، بعدما أقر البرلمان الإيطالي قانوناً يوفر الحماية لأي طفل يصل إلى إيطاليا حتى لو دخل إليها بطريقة غير شرعية، معبراً أن هذا باب الجحيم الذي فتح لهجرة الأطفال، وساهم في نشاط سماسرة الهجرة الذين استغلوا القانون بأسوأ صورة.

واستعرض «مسلم» المحافظات الأكثر تصديراً للهجرة غير الشرعية للأطفال، والتي تتقدمها محافظة الفيوم، تليها محافظات الغربية وكفر الشيخ وأسيوط والبحيرة والدقهلية والشرقية، موضحاً أن الإقبال على تهجير الأطفال في هذه المحافظات أصبح أكثر من تهجير الشباب، بسبب تيقن الأسرة من عدم ترحيل السلطات الإيطالية للأطفال وإعادتهم إلى بلادهم عكس الشباب.

واستعرض جهود المجلس للحد من هذه الظاهرة، إذ تم تطوير مدرسة فندقية في الفيوم بالتعاون مع الحكومة الإيطالية، وتدريس اللغة الإيطالية كلغة الثانية بعد الإنجليزية، ويحصل الدارس بها على مؤهل أما متوسط أو فوق متوسط يسمح له الالتحاق بالتعليم الجامعي سواء في مصر أو إيطاليا، مضيفًا العمل على توعية الأسرة والأطفال بمخاطر الهجرة.

وأوضح مدير عام التنمية بالمجلس القومي للطفولة والأمومة التحديات التي تواجه المجلس، من حيث الثقافة الداعمة للهجرة من أجل مستقبل أفضل، وتكرار الأطفال لمحاولات الهجرة، بالإضافة إلى عدم توافر برامج إعلامية ترويجية لمخاطر الهجرة.

وفي الختام، أكد اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية، أنه رصد ظاهرة الهجرة غير الشرعية عندما كان يعمل في جهاز الأمن الوطني، وحينما تولى منصب مدير أمن الإسكندرية، وأخيراً خلال تواجده في منصب محافظ الإسكندرية، واليوم قبل الحضور إلى المؤتمر سأل إحدى الجهات الأمنية عن نسبة الهجرة غير الشرعية، وكانت الإجابة إنها تكاد تكون صفر.

وأشار المحافظ إلى أن الأمن أغلق الأبواب وضبط العناصر الإجرامية التي تتكسب الملايين من وراء الهجرة، فأصبحت الوسيلة التي يهاجرون بها غير موجودة خاصة عن طريق البحر، هو ما دفع إلى انخفاض النسبة رغم تغير الوسيلة، وأصبح الراغبون في الهجرة السفر إلى ليبيا وبلاد المغرب بعد استحالة هجرته من مصر.

وأشاد الشريف بجهود المكتبة في مناقشة ظاهرة خطيرة تهدد شباب أي دولة، قائلاً إن المكتبة منارة للفنون والثقافة والعلوم، والمؤتمر يناقش ظاهرة من أخطر الظواهر على مستوى الدول العربية في الوقت الحالي.


مواضيع متعلقة