بروفايل| سامح شكرى الدبلوماسية الحاسمة

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| سامح شكرى الدبلوماسية الحاسمة

بروفايل| سامح شكرى الدبلوماسية الحاسمة

خرج الرجل من مقر إقامته فى مدينة «جدة» السعودية سريعاً متوجهاً إلى مقر انعقاد المؤتمر، فهى لحظة ستُكتب له فى تاريخه، على أنه الرجل الذى استطاع أن يواجه القوة الأكبر فى العالم صراحةً للمرة الأولى بأخطائها، ويوجّه إليها اللوم والانتقادات على تحركاتها المتناقضة والمتضاربة. وقف وزير الخارجية سامح شكرى، للمرة الأولى فى تاريخ الدبلوماسية المصرية، يوجه اللوم والانتقادات للولايات المتحدة وجهاً لوجه أمام وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، يؤنّبها على تحركاتها التى تسبّبت فى تنامى نفوذ الجماعات الإرهابية وحجب الدعم عن مصر فى الوقت الذى تحشد فيه الدعم العالمى لمواجهة العدو نفسه. كان المنطق هو حجته فى إثبات وجهة نظره، فكيف يمكن لدولة نصّبت نفسها «شرطى العالم» أن تحجب المساعدات عن دولة حليفة لها تواجه العدو نفسه الذى يخشاه هذا «الشرطى». الآن، بات يمكن لوزير الخارجية أن يهنأ بمنصبه الذى أحاطت به الألغام على مدار 3 سنوات ماضية، كانت سنوات حاسمة فى حاجة إلى شخصية تستطيع تحمّل المسئولية وتتعامل مع الرأى العالمى بشكل صحيح دون استسلام أو انهزام فى مواجهة القوى الكبرى، خصوصاً فى ظل الاستياء الشعبى من «الدبلوماسية الناعمة» التى تعامل بها سابقوه مع دول العالم. «المرحلة تحتاج إلى رجل قوى يستطيع ترويض المجتمع الدولى وإجباره على القبول بما حدث من تغييرات سياسية طرأت على المشهد السياسى المصرى».. هكذا يفكر المصريون بشكل عام، فقد استاءوا من وزراء سابقين فشلوا فى أداء مهمتهم بالشكل الذى توقعه المصريون قبل ذلك. موقف «شكرى» قُوبل بالترحيب على المستوى السياسى الداخلى، فهى المرة الأولى التى تخرج فيها الدبلوماسية المصرية من إطار الدبلوماسية «الناعمة» إلى حيز الدبلوماسية «الحاسمة»، فلا وقت الآن لمحاولات الاحتواء والتسييس التى اتبعها سابقوه، فالمرحلة حاسمة بشكل يجعلها لا تقبل التلوّن ولا «النعومة» فى التعامل. قبل ما يزيد على شهر تقريباً، كان وزير الخارجية على موعد مع الاختبار الأول له فى منصبه الجديد، فقد كان فى انتظار الحركة الدبلوماسية التى تأتى فى وقت يبحث فيه المصريون عن استبعاد كل من يتعاطف مع الإخوان أو ينتمى إليهم فكرياً، إلا أنه ورغم ذلك كان فى انتظار تحدٍّ جديد، كانت الأيام فقط هى التى تؤجله حتى يحين الوقت المناسب، حيث كان عليه أن يضع الرؤية الجديدة للسياسات الخارجية المصرية بشكل يجعلها تستعيد مكانتها ويرضى المصريين، وقد حان هذا الوقت فى اجتماع جدة الذى رضخت فيه الولايات المتحدة أخيراً أمام الدول العربية، تبحث عمن يساعدها فى القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابى.