بروفايل| رياض السنباطي.. أستاذ في معهد الموسيقى العربية دون دراسة

بروفايل| رياض السنباطي.. أستاذ في معهد الموسيقى العربية دون دراسة
رياض السنباطي.. موسيقار وملحن مصري، أحد أبرز الموسيقيين العرب، تفرد بتلحين القصيدة العربية، فبلغ عدد مؤلفاته الغنائية 539 عملًا في الأوبرا العربية والأوبريت والاسكتش والديالوج والمونولوج والأغنية السينمائية والدينية والقصيدة والطقطوقة، وبلغ عدد مؤلفاته الموسيقية 38 قطعة، وبلغ عدد شعراء الأغنية الذين لحن لهم 120 شاعرًا، مرت منذ أيام ذكراه الثالثة والثلاثون.
هو رياض محمد السنباطي، ولد في مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط، في 30 نوفمبر عام 1906، وكان والده مقرئا تعود الغناء في الموالد والأفراح والأعياد الدينية، وتفتحت أذناه على أبيه وهو يعزف العود، ويغني الغناء الأصيل والتواشيح الدينية.
ضبطه والده هاربًا من المدرسة في سن التاسعة عند جارهم النجّار، وهو يضرب على العود ويغني أغنية "الصهبجية" لسيد درويش، فقرر أن يأخذه معه في الأفراح والموالد، وتتلمذ على يد عبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسيد الصفطي وأبو العلا محمد، دون أو يراهم، ولكن باستماعه لهم على إسطوانة الفونوجراف.
أصيب وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه، أحال بينه وبين الاستمرار في الدراسة، وهو ما دفع والده إلى التركيز على تعليمه قواعد الموسيقي وايقاعاتها.
أظهر رياض استجابة سريعة وبراعة ملحوظة، فأدّى بنفسه وصلات غنائية كاملة، وأصبح هو نجم الفرقة ومطربها الأول وعرف باسم "بلبل المنصورة"، استمع الشيخ سيد درويش لرياض فأعجب به، وأراد أن يصطحبه إلى الإسكندرية، ولكن والده رفض ذلك العرض بسبب اعتماده عليه بدرجة كبيرة في فرقته.
قرر الشيخ السنباطي الانتقال إلى القاهرة بصحبة ابنه عام 1928، حتى يساعده على إثبات ذاته في الحياة الفنية، مثله مثل أم كلثوم التي كان والدها صديقًا له، قبل ذهابهم إلى القاهرة، وفي ذلك العام بدأ السنباطي مرحلة جديدة من حياته لا يمكن وصفها بالسهولة.
تقدم بطلب لمعهد الموسيقى العربية، ليدرس به فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية في ذلك الوقت، إلا أن أعضاءها أصيبوا بنوع من الذهول، لما يتمتع به من قدرات تؤهله أن يكون أكبر من طالب لذا أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذًا لآلة العود والأداء، ومن هنا بدأت شهرته واسمه في البروز في ندوات وحفلات المعهد.
تأثر السنباطي في بداية تلحينه للقصيدة بالمدرسة التقليدية، كما تأثر بأسلوب زكريا أحمد، وأخذ عن عبد الوهاب الطريقة الحديثة التي ادخلها على المقدمة الموسيقية، إذ استبدل المقدمة القصيرة بأخرى طويلة. كما كان من أوائل الموسيقيين الذين ادخلوا آلة العود مع الأوركسترا.
لم تنحسر علاقة السنباطي بالفن من خلال الموسيقى والتلحين فقط، بل دخل عالم السنيما أيضًا، إذ قدم عام 1952 فيلما للسينما شاركته بطولته الفنانة هدى سلطان وكان من إخراج المخرج حلمي رفلة، و رغم نجاح الفيلم، إلا أنه لم يرد تكرار التجربة مرة أخرى دون إبداء أسباب.
ورحل عن عالمنا في هدوء تام، يوم 9 سبتمبر عام 1981، عن عمر يناهز الخامسة والسبعين.