د. طارق الشرقاوى: أمراض الفم قد تؤدى إلى الإصابة بـ«القلب»

د. طارق الشرقاوى: أمراض الفم قد تؤدى إلى الإصابة بـ«القلب»
تنتشر أمراض الفم والأسنان بصورة هائلة، فطبقاً لتقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية يعانى من 60% إلى 90% من أطفال المدارس من تسوس الأسنان، كما أن حوالى 15: 20% من البالغين يعانون من أمراض اللثة. وتعد صحة الفم نافذة للصحة العامة ومدخلاً لصحة الإنسان، لكن كثيراً من الأشخاص يهملون صحة فمهم وأسنانهم ويتجاهلون أى آلام للأسنان والكثير من الأشخاص يجهلون حقيقة الارتباط بين صحة الفم والأسنان والصحة العامة. الأستاذ الدكتور طارق الشرقاوى، أستاذ جراحة الفم والفكين وزراعة الأسنان بكلية الطب، بجامعة القاهرة، عميد كلية طب الفم والأسنان بجامعة الأهرام الكندية، يتحدث عن مدى تأثير أمراض الفم على صحة الأسنان وكيفية الوقاية من تلك الأمراض.
■ ما العلاقة التى تربط صحة الفم بالصحة العامة؟
- ترتبط صحة الفم والأسنان ارتباطاً وثيقاً بالصحة العامة، فالعلاقة بين صحة الفم وصحة الإنسان هى علاقة تبادلية على عكس المتعارف عليه من قبل البعض وهو أن بعض الأمراض تؤثر بالسلب على صحة الفم أو الأسنان، وأمراض الفم باتت أمراً مهماً يجب وضعه فى الاعتبار، لأن تلك الأمراض إذا تم إهمالها يمكن أن تؤدى إلى الإصابة بأمراض كثيرة مسببة مضاعفات خطيرة.
■ وهل العلاقة تبادلية أيضاً بين مرض السكرى وأمراض الفم والأسنان؟
- نعم، فأشهر الأمراض وأكثرها شيوعاً وارتباطاً بأمراض الفم والأسنان مرض السكرى، فمن المعروف أنه إذا تم إهمال مرض السكر وعدم التحكم فى مستوى السكر فى الدم، يؤدى ذلك إلى تدهور شديد بصحة الفم حيث إن مرض السكر يقلل من مقاومة الجسم للأمراض، ما يعرض اللثة للخطر، كما أن ارتفاع نسبة السكر فى الدم ترفع من احتمالية نمو البكتيريا فى الفم، ومرضى السكرى الذين يهملون التحكم فى مستوى السكر قد يصابون بأمراض خطيرة ومتكررة فى اللثة والعظام التى تبقى الأسنان فى مكانها، وبالتالى يفقدون أسنانهم.
أما عن تأثير أمراض الفم والأسنان على مرض السكرى، فالتهابات اللثة تعد من الأسباب الرئيسية التى تجعل مرضى السكرى لا يستجيبون للعلاج حتى مع الالتزام به بل إن ازدياد حدة التهاب اللثة يمكن أن يؤدى إلى ارتفاع نسبة السكر فى الدم.
■ وماذا عن بقية الأمراض التى يمكن أن ترتبط بأمراض الفم والأسنان؟
- أثبت الكثير من الدراسات وجود ارتباط وثيق بين أمراض الفم والأسنان وأمراض القلب، حيث إن التهابات اللثة تؤدى إلى الإصابة بأمراض القلب لأن دخول البكتيريا إلى الدم بسبب وجود التهابات اللثة قد يسبب مضاعفات خطيرة كالتهاب بطانة القلب، كما وجدت نتائج بعض الدراسات وجود علاقة بين أمراض الفم والأسنان ومرض تصلب الشرايين.
وتؤكد بعض الأبحاث وجود علاقة وطيدة بين أمراض القلب وانسداد الشرايين والبكتيريا الموجودة بالفم يحتمل أن تكون نتيجة الالتهاب المزمن للثة وهو مرض من أمراض اللثة الخطيرة.
■ ما الآثار السلبية الأخرى التى تنتج عن إهمال صحة الأسنان والفم؟
- من الأمور المهمة التى يجب الالتفات لها هى تأثير أمراض الفم على آلام الحامل، حيث إن بعض أمراض الفم والأسنان يمكن أن تؤدى إلى إجهاض مبكر للحامل أو يمكن أن تتسبب فى عدم اكتمال نمو الجنين، أى ولادة الجنين وهو غير مكتمل النمو، ويمكن أيضاً أن تسبب تكاثر البكتيريا الموجودة بالفم أو أمراض الفم فى وجود بكتيريا بالجهاز التناسلى مما يجعل الرحم يفتح مبكراً عن ميعاده وتحدث الولادة المبكرة.
■ هل هناك مأكولات أو مشروبات ضارة بصحة الفم والأسنان؟
- بالطبع توجد أغذية ومشروبات كثيرة ضارة بصحة الأسنان مسببة أمراضاً خطيرة، وهناك عادات غذائية سلبية يجب التوقف عنها، فيجب الابتعاد عن تناول المشروبات الغازية، أو التقليل منها قدر الإمكان؛ لأنها ضارة جداً بالإنسان، فهى تسبب حساسية الأسنان، كما أنها تسبب تسوس الأسنان وتآكل المينا الواقية للأسنان، مما يكشف الأسنان ويعرضها لأمراض خطيرة، كما يجب أيضاً التقليل من المأكولات المليئة بالسكريات مثل الشيكولاتة والبسكويت، والأغذية المعلبة المليئة بالمواد الحافظة، خاصة الشيبسى، فهو ضار جداً بصحة الأسنان، إضافة إلى الـ«فاست فوود» فهو أيضاً غير صحى لصحة الأسنان، ويجب الابتعاد أيضاً عن تناول الأطعمة الحارة والشطة وما إلى ذلك.
■ ما النصائح التى توجهها من أجل الحفاظ على صحة الفم والأسنان؟
- يجب الامتناع عن تناول الكحوليات والتدخين وتناول المخدرات، كما يجب غسل الأسنان مرتين فى اليوم بعد وجبة الإفطار وقبل النوم، والتقليل من تناول الأطعمة بين الوجبات الرئيسية، وإذا تم ذلك يجب أن تكون تلك الأطعمة مفيدة وصحية مثل الخضراوات والفواكه، ويجب استشارة طبيب الأسنان بصفة منتظمة حتى وإن لم تكن هناك أى شكوى أو أعراض حيث على جميع الأشخاص العاديين الذين لا يعانون من أى أمراض أن يزوروا طبيب الأسنان للاطمئنان على صحة فمهم وأسنانهم كل 6 أو 8 أشهر.