تولستوي.. الروائي الروسي الذي ناصر الإسلام في رسوله "محمد"

تولستوي.. الروائي الروسي الذي ناصر الإسلام في رسوله "محمد"
"ليس الكمال الأخلاقي الذي يبلغه المرء هو الذي يهمنا، بل الطريقة التي يبلغه بها"، هكذا بلغ تولستوي لأحد قمم الكمال الأخلاقي الإنساني، قمة التسامح والسلام النفسي، ففي عصرٍ شهد الانصياع التام لتعاليم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، رفض المؤلف الانسياق لها، وظل متسامحًا مع الدين الإسلامي ورسوله محمد، محافظًا على تسامحه أمام تعصب دفع الكنيسة لإصدار قرار بالحرمان الكنسي ضده.
الكونت ليف نيكولايافيتش تولستوي، الذي احتفلت "جوجل" بذكرى ميلاده الـ186، كأعظم روائي نادى بالسلام والمحبة في عقود شهدت صرعات وحروب أزهقت ملايين بالقرن التاسع عشر، فأصبح الأكثر بحثًا على مؤشرات جوجل بين كل الأحداث التي شهدها اليوم.
ولد تولستوي في التاسع من سبتمبر 1828، في ضيعة صغيرة تمتلكها عائلته الأرستقراطية بمدينة ياسيانا بوليانا في روسيا القيصرية.
هزت آراؤه الكل الأساسيات الراسخة بمجتمعه، فدعا إلى المساواة، رافضًا الفلسفة الشيوعية التي انتشرت بين المثقفين الروس، وفي الوقت الذي سيطرت فيه الحروب دعا إلى السلام، فكان روائيا ومصلحا اجتماعيا وداعية سلام ومفكرا أخلاقيا.
أثبت تولستوي اختلافه حتى في تعليمه، فتعددت مراحل تعليمه من مدرسين أجانب خصوصين، إلى التحاقه بجامعة كازان 1844، حتى ترك الدراسة بسبب ضجره من الطريقة التي يشرح بها أساتذته الموضوعات العلمية، ليبدأ في التعليم الذاتي عن طريق الكتب ومصادر العلم المختلفة عام 1847، واستخلص هذه الفترة من حياته في ثلاثة روايات هي"الطفولة و"الصبا" و"الشباب".
احترم الأدب العربي بخاصة الشعبي منه، وارتبط منذ طفولته بحكاية "علاء الدين والمصباح السحري"، وقرأ "ألف ليلة وليلة"، و"علي بابا والأربعون حرامي"، و"قمر الزمان بين الملك شهرمان"، وهما الحكايتان الذي تضمنتهما قائمة الحكايات، التي تركت في نفسه أثرا كبيرا، قبل أن يصبح عمره أربعة عشرعاما.
"الحرب والسلام" رواية ملحمية تتميزت بنسيجها المركب الذي يجمع بين الرواية التاريخية والاجتماعية والنفسية والفلسفية، ووصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أحداث الحرب الروسية الفرنسية في الفترة ما بين 1805 و1820م، وعلى الرغم أنه لم يعش هذه الحرب، فإنه عرف الكثير عنها من روايات والده الذي اشترك في الحرب، بجانب الاطلاع على وثائقها، فقد عكف على كتابة روايته أكثر من 6 سنوات، لم يستهدف تولستوي بهذه الرواية تقديم نفسه كمؤرخ لأحداث الحرب الروسية النابوليونية، لكن استخدم هذه الأحداث لتكون مختبرًا فعالا لكي يحدد مواقف مختلف فئات الشعب الروسي تجاه تلك الأحداث الدامية.
وصف تولستوي رسول الله محمد في كتابه "حِكَم النبي محمد" أنه مؤسس دين ونبي الإسلام الذي يدين به أكثر من مائتي مليون إنسان - في 1912-، أنه قام بعمل عظيم هو هداية الوثنيين الذين قضوا حياتهم في الحروب وسفك الدماء، "فأنار أبصارهم بنور الإيمان وأعلن أن جميع الناس متساوون أمام الله"، فقد رأى بتسامحه السلام في محمد رسول الله.
كان له 12 طفلاً، لم يعش منهم سوى 7، وعاش مع زوجته "صوفي بيرز" التي تصغره بـ 16 عاما حياة هادئة، وكانت أيضًا رفيقة مشواره الأدبي، فقد نسخت مخطوط روايته الحرب والسلام عدة مرات، وأمضى حياته متماسكًا حتى في شيخوخته، وفي 20 نوفمبر 1910 غادر الدنيا في هدوء وسلام كما كان ينادي طوال حياته.
تضمنت أعماله رواية قصيرة بعنوان "موت إيفان إيليتش" تناولت ثيمة الموت، وينتقد خلالها تولستوي تفاهة حياة الطبقات المتوسطة التي خلفتها الثورة الصناعية، بجانب روايات قصيرة أخرى مثل "الحاج مراد، والرب يرى الحقيقة لكنه ينتظر، ومسرحيات قوة الظلام، والجثة الحية"، وكفيلسوف عرف الفن والجمال في كتابه "ما هو الفن؟".