استشهاد النائب العام.. غدر جماعة الإخوان يتجلى في وضح النهار

كتب: إمام أحمد وهيثم برعى

استشهاد النائب العام.. غدر جماعة الإخوان يتجلى في وضح النهار

استشهاد النائب العام.. غدر جماعة الإخوان يتجلى في وضح النهار

قبل 24 ساعة من الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو، وتحديداً مع صباح 29 يونيو من عام 2015، وقع الانفجار الضخم فى قلب العاصمة، فى محاولة جديدة من تنظيم الإخوان الإرهابى لتهديد المصريين، وإفساد فرحتهم، ونشر الخوف واستعادة مشاهد الدم والفوضى.

الانفجار الذى وقع عن طريق سيارة مفخخة، استهدف موكب النائب العام، المستشار الشهيد هشام بركات، خلال تحركه من منزله بمنطقة مصر الجديدة إلى مقر عمله بدار القضاء العالى فى وسط القاهرة، وأصيب النائب العام على أثر الحادث بنزيف داخلى وشظايا وأجريت له عملية جراحية دقيقة فارق فى أعقابها الحياة داخل مستشفى النزهة الدولى.

جريمة الإخوان بحق النائب العام جاءت بعد نحو عامين من تعيينه فى منصبه، حيث عُين فى 10 يوليو 2013، عقب أيام من نجاح ثورة المصريين، وبعد تحقيقات استمرت أكثر من عامين، قضت المحكمة بحكمها العادل بالقصاص، الذى تم تنفيذه فى 20 فبراير 2019 بالإعدام شنقاً بحق 9 مدانين.

تحقيقات النيابة: عناصر الجماعة اغتالوا «بركات» بسبب «اعتصام رابعة» المسلح

6 سنوات مرّت على اغتيال النائب العام الأسبق المستشار هشام بركات، حين فجّر عناصر الحراك المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية سيارة مفخخة بالتزامن مع مرور موكبه فى شارع عثمان بن عفان بمنطقة مصر الجديدة، ظُهر يوم 29 يونيو 2015، واستشهد بعد عدة ساعات داخل مستشفى النزهة الدولى أثناء محاولات إسعافه.. مرّت 6 سنوات على الحادث وعامان على القصاص له كـ«مسلم صائم» حسبما وصفته محكمة جنايات أمن الدولة العليا، والتى عاقبت 9 إرهابيين بالإعدام شنقاً لإدانتهم فى الحادث، ونُفذ الحكم بحقهم فى فبراير 2019، ليُعلن القصاص من قتلة «بركات»، بعد محاكمة علنية دامت لأشهر بمقر معهد أمناء الشرطة بطرة، بحضور أهالى المحكوم عليهم وفريق دفاعهم كاملاً، بعد أن أقرّت محكمة النقض الأحكام لتصبح واجبة النفاذ.

كان اعتصام رابعة المسلح هو بداية التفكير فى التخطيط لاغتيال واستهداف هشام بركات، حيث شارك أغلب المنفذين فيه، كما شهدوا لحظات دخول الشرطة وفضّه بناء على أمر المستشار الشهيد، والذى أمر بضبط الجرائم التى ارتكبها عناصر التنظيم الإرهابى داخل وفى محيط رابعة بمدينة نصر، والنهضة بالجيزة، وهو ما كشفته التحقيقات التى جرت لاحقاً فى القضية.

«موسى» كلّف بالعملية.. و«الأحمدي» ضغط على زر التفجير.. و«أبوالقاسم» وثّق الجريمة بكاميرا

التحقيقات كشفت أيضاً عن دعم قدمته حركة حماس فى الحادث، حيث تولّى أحد عناصرها الاستخباراتية ويُدعى «أبوعمر» مهمة تدريب الإرهابى محمود الأحمدى، أحد المنفذين، على استخدام الأسلحة بمختلف أنواعها، وهو ما أعلنه اللواء مجدى عبدالغفار، وزير الداخلية الأسبق فى مؤتمر صحفى، عقده فى مارس 2016، وكشف فيه ما أسفرت عنه 9 أشهر من التحريات والتحقيقات.

وظهر اسم الإرهابى الهارب يحيى موسى فى القضية، وهو المُكلف والمخطط للعملية، حيث تواصل عبر تطبيقات التواصل مع الإرهابيين، الأحمدى وأبوالقاسم يوسف، وأطلعهما على الخطة وأوصلهما ببقية العناصر المتخفين بأسماء حركية تجنباً للرصد الأمنى، كما أوصلهما بالإرهابية بسمة رفعت، التى تولت توفير الدعم للعناصر الإرهابية، وتلقى التحويلات المالية وتسليمها لهم باليد أو من خلال زوجها الإرهابى ياسر عرفات.

كما أوضحت التحقيقات أن العناصر الإرهابية استعانوا بالإرهابى أحمد محمد هيثم الدجوى، لرصد موكب النائب العام الشهيد، وإعداد تقرير به، لموافاة «موسى» به لوضع اللمسات الأخيرة للتنفيذ.. وشرحت التحقيقات أن الإرهابى ياسر عرفات نقل «أبوالقاسم والأحمدى» إلى محيط منطقة مصر الجديدة يوم 28 يونيو الذى كان محدداً للتنفيذ، إلا أن الموكب غيّر خط السير، ما اضطرهم للتأجيل لليوم التالى الموافق 29 يونيو 2015، حيث استقر الإرهابيون على التنفيذ بواسطة تفخيخ سيارة اشتراها «أبوالقاسم» من أحد المعارض، وتم وضع برميل المواد المتفجرة بداخلها، ووضعها فى المكان المحدد سلفاً لمرور الموكب. وفى اليوم التالى 29 يونيو، الموافق 12 رمضان، تحرك موكب الشهيد هشام بركات من منزله بمصر الجديدة، وأثناء مروره فى شارع عثمان بن عفان، ضغط «الأحمدى» على جهاز كان معه، وانفجرت السيارة المفخخة بالتزامن مع مرور الموكب، ما أدى لإصابة «بركات»، ونُقل إلى المستشفى واستشهد هناك متأثراً بإصابته، ووثّق «أبوالقاسم» الحادث وصوّره بكاميرا من زاوية قريبة، واستطاع إرسال الفيديو إلى الإرهابى الهارب يحيى موسى، كما أسفر الانفجار عن إصابة حراسة الشهيد هشام بركات، وتهشم واجهات عدد من العقارات القريبة من المكان، فضلاً عن اشتعال النيران فى عدد كبير من السيارات المتوقفة بجوار السيارة المفخخة. وبعد القبض على المتورطين فى الحادث، أدلوا باعترافات تفصيلية حول العملية، ودور كل منهم، بل وأقرّ بعضهم على بعض، وأجرت نيابة أمن الدولة العليا معاينة تصويرية فى مكان الحادث، ظهر فيها الإرهابيان «الأحمدى وأبوالقاسم»، وهما يشرحان سبب حماسهما للعملية، وكذا موعد التنفيذ ووضعية كل منهما لحظة التفجير، حيث تولى الأول الضغط على زر التفجير عن بعد، وتولى الثانى مهمة شراء السيارة المستخدمة فى الحادث وتصويره بالكاميرا، فيما اتفقا على المبرر وهو الانتقام من هشام بركات، كونه أمر بفض اعتصام رابعة المسلح، الذى كان بمثابة بؤرة إرهابية مسلحة.

كما أكدت التحقيقات أن استهداف النائب العام كان حلقة من سلسلة اغتيالات لشخصيات خططت العناصر الإرهابية لاستهدافهم كان من أبرزهم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا تواضروس، وعدد من الوزراء والقضاة ورجال الإعلام، حيث تولوا رصد خطوط سيرهم، إلا أن القبض عليهم أحبط هذه المخططات.. وأيدت محكمة النقض الأحكام التى أصدرها القاضى حسن محمود فريد، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة، بإعدام 9 إرهابيين ومعاقبة العشرات بالسجن المؤبد والمشدد، عما أُسند إليهم فى هذه الجريمة وجرائم أخرى ارتبطت بها.

 


مواضيع متعلقة