القانون 70.. هل يمنع أمراض الدواجن؟
لا حديث للمسئولين عن الأمن الغذائى المصرى اليوم، غير خبر احتمال منع تداول الطيور الحية فى أكثر من 50 ألف محل فى عموم مدن مصر وقراها ونجوعها.
قد ينتصر أصحاب بيزنس المجازر الذين ضخوا فيها استثمارات هائلة، وللأسف، لم تعمل بربع طاقتها، وهذا ليس لفشلها كمشروع، لكن لكونها تعمل فقط على شريحة استهلاكية تتطلب الدجاجة مغلّفة فى كيس وكرتونة، مثل: المستشفيات، الفنادق، وبعض سلاسل الإمداد الحضارية، دون الوضع فى الاعتبار ذائقة المستهلك المصرى فى التعامل مع الدواجن الحية.
وبوصول أزمة صناعة الدواجن إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، لم يجد بديلاً غير الأمر بتشكيل لجنة للوقوف على احتياجات هذه الصناعة المهمة، مع رصد 10 مليارات جنيه لعلاج قروحها وأوجاعها، وربما لا يجرؤ أحد من أهل الصناعة، ولا من المسئولين المعنيين بشأنها، على تصوير واقعها المزرى تصويراً صادقاً أمام عينى الرئيس اليقظ.
وللمساهمة فى رسم بعض ملامح الصورة الكاملة لصناعة الدواجن، نطرح عدة أسئلة على كل من يهمه أمرها:
- ماذا يحمل قانون منع تداول الطيور الحية، لمنتجى نحو 70٪ من دواجن مصر البعيدين عن المجازر، والذين يقعون تحت رحمة سمسار يلوى أذرعتهم بالـ«كاش»؟
- ما استعدادات الدولة بأجهزتها المعنية (زراعة، تموين، حكم محلى، داخلية، نقل ومواصلات، صحة) لتصحيح منظومة صناعة الدواجن؟
- ماذا عن تصور المكلفين بتشكيل لجنة تطوير الصناعة بقرار الرئيس السيسى.. هل ستكون لجنة فنية نوعية.. أم سياسية فردية؟
- ماذا تحمله هذه اللجنة لتنظيم الصناعة من المنبع، أى بداية من إنتاج واستيراد أمهات التسمين والبياض، لضمان سد الفجوات الإنتاجية من دجاج التسمين وبيض المائدة على مدار العام؟
ـ كيف نذبح أمهات البياض والتسمين، بعد انتهاء دورتها، ومعها البط، والرومى، والحمام، والسمان، والعصافير، ودواجن تربية المنازل؟
- ماذا عن ملف نقل السبلة للاستخدامات الزراعية، وطرق التخلص من النافق؟
- ماذا عن ملف تطوير المجازر وإلزامها بنفق تبريد (-4 درجات مئوية)، وامتلاكها خطوط تغليف تليق باحتياجات التصدير؟
- ماذا أعدت اللجنة لنحو 50 ألف محل لذبح الدواجن وتنظيفها، يعمل فيها 3 أضعاف عددها من المهمّشين؟
- كيف تضع اللجنة تصوراً لنقل الدواجن الحية مسافات تتراوح بين 100 و300 كم من العنبر إلى المجزر؟
ـ كيف تحل اللجنة معضلة إصدار شهادة سلامة الدواجن للذبح، بعد أسبوع على الأقل من سحب العينة، مع العلم أنه لا يوجد فى مصر غير 5 معامل، المسافة بين 2 منهما فى الصعيد نحو 600 كم؟
- كيف سيحصل المستهلك على الدجاجة المبردة أو المجمدة من منفذ يبعد عنه 50 ـ 100 كم ذهاباً وإياباً، وذلك قبل تحويل محلات بيع الحى إلى منافذ حضارية؟
- كيف توفر اللجنة محفظة ائتمانية مالية للمجازر تعينها على شراء 3.2 مليون دجاجة يومياً من المربين، ولمدة 45 يوماً على الأقل؟
- ماذا تخبئ هذه اللجنة لملف الأوبئة، مع فشل رسم خريطة وبائية منذ عام 2006؟
- هل تمتلك اللجنة تعداداً واقعياً للإنتاج الداجنى فى كل أنواعه، والتعداد الحقيقى لمحلات بيع الطيور الحية، بعد أن تعددت الجهات المعنية بهذا الحصر، ولا تزال الأرقام بشأنها متضاربة؟
- الإجابة عن هذه الأسئلة، قد تُظهِر لصاحب القرار أن منع تداول الطيور الحية بقانون، لن يحل مشاكل الصناعة، بل سيقصم ظهر حافلة تحمل 100 مليار جنيه، معظمها قروض من مدخرات المصريين، وعلى متنها نحو 3.5 مليون عامل يعولون نحو 20 مليون مواطن، وبذلك سيفرح من يستعر قلبه بأرباح الاستيراد الذى سيُغرِق الصناعة الوطنية، وهنا ستكون الفاتورة ثقيلة الوطأة على الدولة شعباً وحكومة.