في الهيئة القبطية الإنجيلية
تشرفت بدعوة منتدى حوار الثقافات التابع للهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، لحضور مؤتمر «المجتمع المدنى وبناء الوعى، تحديات اللحظة الراهنة» كمتحدث رئيسى فى جلسة بعنوان «الفن ودوره فى بناء الوعى»، التى أدارها السيد على بدر، عضو مجلس النواب، وشارك فيها الكاتب الصحفى الكبير حلمى النمنم، وزير الثقافة السابق. واستمرت الجلسة ثلاث ساعات، بين طرح آراء المنصة، والإجابة عن أسئلة الحضور وعددهم 160 من قادة الفكر فى المجالات المختلفة والقادة الدينيين والإعلاميين والأكاديميين والبرلمانيين. قدّمت فى كلمتى قراءة فى دور الفن فى بناء الوعى وآليات استثمار الفنون فى الارتقاء بالمجتمعات. والعلاقة التبادلية بين الفن والمجتمع، وكيف أنه يتعين على الفنان أن يبدع، محاولاً كسر القيود والأنماط الاجتماعية المفروضة عليه. وقلت إن الوعى ليس انفعالاً لحظياً، بل يتم بناؤه عبر تاريخ طويل من التراكم، وأن محاولات الاستعجال فى تكوين الوعى تنتج عنها طفرات مشوّهة.
وعن آليات استثمار الفنون فى الارتقاء بالمجتمعات، رأيت أنه من المهم أن يُشارك الفنانون والتشكيليون فى عمليات تخطيط المدن والشوارع، لننتقل من زاوية العمران إلى فكرة التنمية. كما كانت لى توصية أخرى تتعلق بالتوسّع فى إنتاج المسلسلات السباعية، المكونة من سبع حلقات، والتى كانت منتشرة تليفزيونياً منذ نصف قرن، كانت تخدم الأغراض الدرامية والمجتمعية، لكنها أصبحت مع الوقت لا تلبى الاحتياجات الإنتاجية والاعتبارات التجارية، بما يمنع إنتاجها. لكن الحل بسيط وهو تقديم أربع قصص فى أربع سباعيات خلال شهر رمضان، وذلك باستخدام فريق العمل نفسه، وإجراء تغييرات بسيطة على مستوى سينوغرافيا العمل، بما لا يتكلف الكثير من الأموال، ويحافظ فى الوقت نفسه على الخيوط الدرامية مكثّفة بلا تهتّكات. كما أشرت إلى أهمية إنتاج أعمال درامية طوال العام، وليس فى شهر رمضان فحسب.
أمر آخر مهم فى تقديرى، وهو أن اللهجة المصرية هى إحدى وسائل رفع الوعى بالدولة المصرية نفسها فى محيطها الخارجى، حيث عملت اللهجة المصرية دوماً دور الوسيط بين اللهجات فى جناحى الوطن العربى المغرب والمشرق، وبناءً عليه نحتاج إلى قنوات أطفال مصرية تستخدم اللهجة المصرية فى دوبلاج الأفلام، مع إعادة دبلجة كل المسلسلات غير المصرية الوافدة إلينا باللهجة المصرية.
وعن التحديات التى تواجه عملية إنتاج الفن، قلت إن الإنتاج يعنى الصناعة، والصناعة لا يمكنها الاستمرار دون تحقيق ربح مادى، وبناءً عليه فإن الأعمال التى توصف بالتجارية ستستمر وتحافظ على مكانها، لكن المهم هو إغراق تلك الأعمال بأخرى أكثر جودة تُحيد أى آثار غير محبّبة لها وترسّخ قيماً أكثر انضباطاً.
مؤتمر «المجتمع المدنى وبناء الوعى، تحديات اللحظة الراهنة» هو حدث مهم استمر لثلاثة أيام. بدأ بجلسة افتتاحية قدمها الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، بمصاحبة السيدة سميرة لوقا، رئيس قطاع أول الحوار. ثم تلتها الجلسة الأولى بعنوان «المجتمع المدنى وبناء الوعى».. فيما ضم اليوم الثانى جلستين هما: «المواطنة ووحدة المجتمع»، و«الفن ودوره فى بناء الوعى».. واشتمل اليوم الأخير على جلسة بعنوان: «الإعلام وصناعة الوعى»، وذلك قبل الجلسة الختامية التى كانت بعنوان: «خلاصات وتوجّهات مستقبلية». وانتهى المؤتمر بتقديم توصيات للمستقبل.. نناقشها فى مقال آخر بإذن الله.