مصر تقود «إعمار غزة»

مصر تقود «إعمار غزة»
«مسافة السكة».. هكذا كان وعد الرئيس عبدالفتاح السيسى بدعم أشقائه العرب، وهكذا أوفى، فبعد أن شاركت مصر فى إعمار العراق وليبيا، اللتين أصابهما الخراب والدمار نتيجة الإرهاب، أطلق «السيسى»، أمس الأول، مبادرة مصرية لإعادة إعمار غزة بمبلغ 500 مليون دولار، وبمشاركة الشركات المصرية، بعد أن أصابها الخراب هى الأخرى فى القصف الإسرائيلى الأخير.
فمنذ إطلاق الرصاصة الأولى فى التصعيد الإسرائيلى الأخير فى فلسطين، وقصف قطاع غزة، كانت مصر حاضرة بقوة لإنقاذ قطاع غزة ودعم الشعب الفلسطينى، فسارعت بفتح معبر رفح لاستقبال المصابين من قطاع غزة، وخصّصت 14 مليون جنيه كمساعدات طبية لدعم فلسطين، وفتحت المستشفيات المصرية فى سيناء أبوابها لاستقبال المصابين نتيجة القصف الإسرائيلى، وتكثّف جهودها الدولية الآن، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، لوقف إطلاق النار للبدء فى تفعيل مبادرة الرئيس لإعادة إعمار غزة بأيادٍ مصرية.
ورغم المواقف التاريخية المعروفة لمصر تجاه القضية الفلسطينية، إلا أن الموقف المصرى تجاه ما يحدث فى غزة هذه المرة، كان الأقوى من نوعه، فلم يتوقف عند مطالبات ومناشدات لوقف إطلاق النار من الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى، بل تجاوز ذلك بالمشاركة فى إعادة الإعمار بمبلغ ضخم، فى ظل ضغوط كورونا على الاقتصاد العالمى وليس المصرى فقط، لتكون رسالة مصرية إلى الشعب الفلسطينى بأن مصر ستظل «السند والظهر».
بدء التنسيق بين الجهات الحكومية لتنفيذ مبادرة الـ «500 مليون دولار»
أثبتت مصر مجدداً أنها «حصن للقضية الفلسطينية»، ليس فقط عبر الجهود الأمنية والدبلوماسية المكثفة التى بذلتها خلال الأيام الماضية لوقف التصعيد فى المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحركتى «حماس» و«الجهاد الإسلامى»، ولكن أيضاً عبر الجهود المكثفة للبدء فى تنفيذ المبادرة التى أطلقها أمس الأول الرئيس عبدالفتاح السيسى لإعادة إعمار غزة بمبلغ 500 مليون دولار، وبمشاركة من الشركات المصرية، استكمالاً لجهود «القاهرة» لدعم غزة منذ بداية العدوان عليها، بإرسال مساعدات بعشرات الأطنان من المواد والمستلزمات الطبية والوقود لضمان عدم انقطاع التيار الكهربى تماماً عن قطاع غزة، وفتح المستشفيات بسيناء أمام المصابين.
«مدبولي»: القرارات الأخيرة رسالة قوية لمساندة مصر للأشقاء الفلسطينيين
ومن جانبه أعلن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، على هامش اجتماع الحكومة الأسبوعى أمس، أنه سيتم بدء التنسيق الفورى مع الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ ما أعلن عنه رئيس الجمهورية فيما يخص دعم وإعمار غزة. وأكد رئيس مجلس الوزراء دعم وتقدير الحكومة لكل القرارات والإجراءات التى اتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسى لمساندة الأشقاء الفلسطينيين فى قطاع غزة، مشيراً إلى أن القيادة السياسية تلعب دوراً مهماً ومختلفاً على كل الأصعدة من أجل احتواء الموقف وإنهاء التصعيد المتبادل حالياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولفت إلى أن تلك الجهود تهدف إلى إنهاء حالة التوتر الحالية واستعادة الاستقرار والحد من نزيف الدماء والخسائر البشرية والمادية، مؤكداً أن هذه القرارات تعطى رسالة قوية توضح مساندة الدولة المصرية للأشقاء الفلسطينيين.
وعلى مستوى استعداد الشركات المصرية للمساهمة فى إعادة إعمار غزة، أكد محمد محلب، عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس شركة رواد الهندسة الحديثة، أن شركات المقاولات المصرية جاهزة تماماً لتلبية احتياجات إعمار قطاع غزة، مضيفاً: «نضع كل خبراتنا وإمكانياتنا لإنجاز مبادرة الرئيس التى تؤكد أن القضية الفلسطينية فى قلب مصر قيادة وحكومة وشعباً».
وأضاف «محلب» فى بيان أمس: «نتابع جميع الاشتراطات للاشتراك فى المبادرة وفقاً للمعايير التى تحددها الدولة، ونؤكد القدرة الفنية والإدارية اللازمة لتحقيق رؤية القيادة السياسية فى هذا الصدد». وشدد على أن قطاع المقاولات فى مصر لديه جميع المقومات والخبرات بعد نجاح الشركات الوطنية فى تنفيذ المشروعات القومية وبالأخص فى مشروعات البنية التحتية وإنشاء المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة التى أتاحت فرصاً كبيرة للكفاءات المصرية فى مختلف القطاعات.
وتابع: «القطاع الخاص المصرى استفاد من اعتماد الدولة عليه فى النهضة الإنشائية والعمرانية التى شهدتها مصر خلال الـ6 سنوات الماضية والدعم والمساندة من الرئيس عبدالفتاح السيسى وجميع الجهات الحكومية المعنية، ورأينا مساهمات إيجابية للعديد من الشركات والصناعات التكميلية وصناعات مواد البناء التى اكتسبت خبرات كبيرة ومتطورة وأصبحت أكثر قدرة على تصدير خدمة المقاولات المصرية فى الدول الأفريقية ودول المنطقة وبالأخص فى عمليات إعادة الإعمار».
وتضمنت الجهود المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين فى الأزمة الدائرة حالياً توفير فرق انتشار سريع مدعومة بالأطباء على معبر رفح البرى، وتجهيز غرفة عمليات مركزية بوزارة الصحة لمتابعة الخدمات المقدمة للأشقاء، وإرسال 65 طن أدوية ومستلزمات طبية بقيمة 14 مليون جنيه، وتعزيز مخزون الدم فى منطقة القناة، وتجهيز 11 مستشفى فى 3 محافظات لاستقبال المصابين، ودفع 165 سيارة إسعاف مجهزة بعناية مركزة وتنفس صناعى.
واشتملت الجهود المصرية، أيضاً، على توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى، بفتح المستشفيات المصرية لاستقبال الجرحى والمصابين من قطاع غزة، وفتح معبر رفح البرى بشمال سيناء، استثنائياً، لاستقبال ضحايا العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة من الجرحى والمصابين والمرضى.
واشتملت توجيهات الرئيس أيضاً على تسخير إمكانيات هيئة الإسعاف المصرية لنقل المصابين من معبر رفح للمستشفيات، فضلاً عن طلب 1200 طبيب التطوع لعلاج المصابين.
وتواصلت السلطات المصرية مع السلطات الصحية بقطاع غزة، ويتم تجهيز قائمة بالاحتياجات من الأدوية والمستلزمات التى يحتاجها القطاع الطبى داخل غزة لإرسالها خلال الأيام المقبلة، فضلاً عن فتح الهلال الأحمر باب التبرعات لصالح الأشقاء الفلسطينيين. وأرسلت الدولة المصرية عدداً من عربات النقل الثقيل تضم مساعدات غذائية وطبية وغيرها من احتياجات الشعب الفلسطينى، وهى العربات التى دُوِّن عليها عبارة: «من الشعب المصرى للشعب الفلسطينى، كل الدعم والتأييد».
القاهرة تدعم أشقاءها
يوماً بعد يوم، تؤكد مصر وقيادتها السياسية أنها الشقيقة الكبرى للعالم العربى رغم الجائحة الاقتصادية التى تضرب العالم جراء تداعيات فيروس كورونا، لكن مصر لم تتوانَ عن نجدة ودعم العراق وليبيا فى مشوار الإعمار، باتفاقات وقرارات حكومية تُعيد الحياة لأشقائها.
قطاع غزة
تخصيص 500 مليون دولار كمبادرة مصرية لإعادة إعمار غزة بعد القصف الأخير.
مجلس الوزراء أعلن البدء فى التنسيق الفورى مع الوزارات والجهات المعنية لإعادة إعمار غزة.
صندوق «تحيا مصر» يخصص حساباً بنكياً للمساهمة فى إعادة إعمار غزة.
اتحادا «الصناعات» و«الغرف التجارية» يبدآن تحركاتهما للمشاركة فى إعادة الإعمار.
ليبيا
مصر تشارك فى مشاريع طرق وبنية تحتية، والنقل والمواصلات والكهرباء والاتصالات.
تحديث وتطوير قطاع المياه ومحطات الصرف الصحى فى ليبيا.
مساهمة مصرية فى رفع السعات الدولية فى منظومة الألياف البصرية الليبية.
هيكلة وزارة الصحة الليبية وإرسال بعثات وقوافل طبية مصرية لتخفيف نقص الكوادر الطبية.
العراق
81 شركة مصرية تسهم فى إعادة إعمار العراق بعد الدمار الذى لحق به بسبب الإرهاب والحروب.
مصر تشارك فى هيكلة البنية التحتية فى مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والثروة المعدنية والإسكان والنقل.
إعادة تأهيل وتشغيل المصانع العراقية المتعطلة بمكونات مصرية.
إنشاء منطقة لوجيستية لتخزين البضائع المصرية على الحدود العراقية وإنشاء مركز تجارى للمنتجات المصرية فى بغداد.