المخرج مجدى احمد على: جاهز للصدام مع الجماعات الإسلامية

كتب: محمد عبد الجليل

المخرج مجدى احمد على: جاهز للصدام مع الجماعات الإسلامية

المخرج مجدى احمد على: جاهز للصدام مع الجماعات الإسلامية

أكد المخرج مجدى أحمد على أن السينما المصرية تعانى أزمة شديدة بسبب سيطرة «الإخوان» على المشهد السياسى، ما يضعف من مقاومتها لأى هجمات عليها. وانتقد «مجدى» استدراج الفنانين إلى معارك جانبية للدفاع عن إبداعهم دون الانشغال بالعملية الإبداعية نفسها. وفى نفس الوقت توقع مجدى أحمد على الفشل لسينما «الإخوان». ■ كيف ترى وضع السينما فى الفترة الحالية؟ - السينما كانت فى أزمة قبل قيام الثورة، نتيجة عدة عوامل بينها فساد النظام الذى لم يهتم بها أو يدعمها، وكذلك لوجود رقابة صارمة متعددة الأوجه، وأيضاً اقتصاديات منهارة للصناعة وبلا أساس، حيث سقطت ضحية بين الدولة التى لم تنجح فى تحديد علاقتها بشكل واضح بالسينما، وبين القطاع الخاص الذى لم يملك تصورا حقيقيا وواضحا لها كصناعة، بل تعامل معها كتجارة يسعى من خلالها لتحقيق أقصى ربح ممكن فى أقل فترة متاحة بأى نوعية من الأفلام، ولم يكن لدى المنتجين أفق لصناعة سينما جديدة ولا لتطوير الصناعة، كل ما كانوا يسعون إليه هو زيادة عدد دور العرض ليرفع ذلك من دخلهم. ومع بداية الثورة انشغل الجميع بالأحداث وانهارت الصناعة بالكامل نتيجة للغياب الأمنى، والآن نواجه الواقع الجديد بأن الثورة تم اختطافها بواسطة مجموعة من المتأسلمين يملكون وجهات نظر متفاوتة تجاه الفن، أفضلها تراه أقرب إلى الإرشاد القومى، وأنه ينبغى أن يكون مباشراً خالياً من أى ملامح للخيال والحرية. ■ وما تصورك للتعامل مع هذه الأزمة؟ - المشكلة الأساسية أننا أصبحنا مستدرجين الآن إلى أن نكون فى موقف الدفاع، وأن نعرف الناس من البداية ما الفن وطبيعته ودوره وضرورته، وأن نوضح لهم تعريف السينما التى نعمل فيها منذ أكثر من مائة عام، وأن نشرح لهم أن الخيال لا يحاسب عليه، فمثلا عندما يشرح الله فى القرآن قصة إغواء «زَلِيخا» لسيدنا يوسف، ونسعى نحن إلى تجسيد هذه القصة من خلال الفن، لا ينبغى أن تظهر هذه الشخصية بالحجاب، بل ينبغى أن يكون واضحاً إغراؤها حتى تكون هناك مصداقية، فالفن به هذا البراح فى الخيال باعتباره وسيلة مختلفة للبيان والتعبير، وهذا ما نحاول أن نثبته خلال هذه الفترة، وتلك مشكلة كبرى من وجهة نظرى، وينطبق عليها قول عبدالرحمن الخميسى: «أنت تحاول الدفاع عن القيثارة ولا تعزف الألحان». ■ وماذا عن الرقابة؟ - فى رأيى أن الدكتور سيد خطاب الرئيس الحالى للرقابة يعبر عن اتجاه قديم، ومع كل احترامى له فإنه فى الأيام السابقة رأيناه يحاول مغازلة هذه الاتجاهات الجديدة المحافظة، رغبة منه فى البقاء فى منصبه لأطول فترة ممكنة، مثله فى ذلك مثل بعض التيارات المثقفة التى حاولت فى بعض المواقف تملق «الإخوان» بشكل يعطى انطباعا بنجاحهم فى اختراق المثقفين من الداخل، وهذا ما يشكل خطورة أكبر بكثير من المواجهة المباشرة. ■ ما رأيك فى إقدام «الإخوان» على دخول مجال الإنتاج السينمائى؟ - أرحب بإقدامهم على هذه الخطوة، رغم توقعى لهم بالفشل الذريع، نتيجة للدراما المدرسية التى يسعون إلى تقديمها، والتى تحمل رسائل مباشرة، وهى دراما تعود إلى عصور قديمة، وقد انتهى زمنها منذ وقت طويل، ولا تصلح للتقديم الآن فى مصر التى تخلص جمهورها من هذه الروح، وأصبح يتعامل مع الفن باعتباره وسيلة راقية تربى عليها، ولم يفقد إسلامه أو يتأثر بها طوال أكثر من مائة عام. ولكنى أرحب بهذه المنافسة بشرط ألا يقوموا بإعاقة الآخرين بأساليبهم واختراقاتهم للمبدعين، وألا يقفوا أمام الإبداع السينمائى الحقيقى تحت دعاوى مختلفة. ■ ولكن الذين يهاجمون السينما يستندون إلى بعض النماذج السلبية التى يصفونها بـ«الإباحية».. فما تعليقك؟ - أرفض الحديث عن الإباحية باعتبارها الخطر الوحيد على الشعب المصرى، فالسينما المصرية طوال عمرها محافظة لأنها ابنة هذه الثقافة وتحافظ عليها، ولا يمكن أن تخرج عن سياقها العام، والهجوم الذى يحدث بهذه الحجة الواهية أعتبره هجوما صحراويا يهدف إلى عودتنا إلى حياة «البداوة» التى تخطتها الحضارة المصرية منذ آلاف السنين. ■ أنت متفائل إذن؟ - بالتأكيد.. فرغم الصورة القاتمة الآن فإنى أثق فى أن الفن هو الذى سينتصر فى النهاية رغم أى محاولات لإجهاضه أو إعاقته، فهو أكثر عمقاً فى تركيبة المصريين من أى شىء آخر، وإذا لم يكن جزءا من ثقافتهم اليومية فإنه جزء من ضميرهم وروحهم منذ آلاف السنين. ■ هل من الممكن أن تقدم عملا من خلال سينما «الإخوان»؟ - لا مانع.. ولكن بشروطى لا شروطهم التى أعتبرها «بلهاء»، بداية من اختيارات المواضيع، وحتى قصر استخدام الآلات الموسيقية على الرق أو الدف فقط. ■ وما مشاريعك السينمائية الجديدة؟ - فيلمى المقبل «الدنيا أجمل من الجنة»، وهو مأخوذ عن رواية للكاتب الصحفى خالد البرى، عن الفترة التى قضاها عضوا فى الجماعة الإسلامية فى فترة الثمانينات إلى أن قرر أن ينفصل عنهم، وأيضاً هناك مشروع لفيلم آخر عن رواية «الحب الضائع» لطه حسين. ■ هل تتوقع صداما مع الجماعات الإسلامية بسبب الفيلم؟ - بالتأكيد.. ولكنى سأحارب من أجله، فأنا لا أقدم أفلاما بهدف الابتزاز أو الهجوم على أحد، بل أحلل ظاهرة وأتعامل مع الشخصيات فى الفيلم باعتبارها نماذج إنسانية وضحايا لفكر معين اعترفوا بأنفسهم بخطئه، وقاموا بكتابة مراجعات عليه. ■ هل ترى للدولة دورا فى هذا الصراع القائم؟ - نحن نراهن على الأجهزة الشعبية والنقابات والجمعيات أكثر من أجهزة الدولة التى لا أتوقع منها أى خير لنجاح الإسلاميين فى اختراقها بسرعة والسيطرة عليها، لذلك سيكون رهاننا على قدرتنا التنظيمية كجماعات فنية فى المجتمع المدنى. ■ ما رأيك فى تصريحات وزير الإعلام الأخيرة بشأن منع مسلسل «الجماعة»؟ - كان غريباً أن يبدأ حديثه بالكلام عن الحرية ثم يختتمه بالحديث عن المنع والمصادرة، وهذه دلالة على بدء ممارسة القمع الآن، وأقول له: من أنت لكى تمنع؟ وتمثل من؟ فوزارة الإعلام وعاء قومى لا بد أن يتسع لجميع وجهات النظر سواء كانت مع «الجماعة» التى يمثلها الوزير أو ضدها. ■ هل تتوقع من الرئيس محمد مرسى خطوات إيجابية تجاه الفن والفنانين؟ - الرئيس لا يملك سيطرة مباشرة على الفن والثقافة، وهو قليل الاهتمام بهما، وبرنامجه الانتخابى لم يحتوِ على حرف واحد يتعلق بهما، لذا نرجو أن يقدر دور مصر الفنى، وأن يتعامل مع الفنانين على قدرهم كقوة مصر الناعمة، وليس كأنهم زائدون على الحاجة.