لماذا شكرت إسرائيل يوسف زيدان في 2017؟

كتب: ماريان سعيد

لماذا شكرت إسرائيل يوسف زيدان في 2017؟

لماذا شكرت إسرائيل يوسف زيدان في 2017؟

جدل دائم يثيره الدكتور يوسف زيدان كلما تحدث عن القدس، متناولا آرائه عن القضية الفلسطينية، والآراء التي وصلت في عام من الأعوام إلى أن تتقدم له السفارة الإسرائيلية بالشكر لما صرح به بخصوص فلسطين، والعلاقات بين المسلمين واليهود.

وكان يوسف زيدان كتب صباح أمس، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» رأيه في القضية الفلسطينية، بالتزامن مع التصعيد بين الطرفين في غزة وسقوط نحو 200 شهيد بينهم نساء وأطفال من الجانب الفلسطيني، وكتب: «ردًّا على الكثيرين الذين يسألونني الرأي، ويتساءلون عن رؤيتي للأحوال الجارية في الجوار، أقولُ مجدَّدًا ما أعلنته مرارًا طيلة السنوات الماضية، المؤلمة: موقفنُا من القضية الفلسطينية يجب إرساؤه على قاعدة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية المتحضِّرة، وليس على متاهات الوهم ودوامات التدين التي تطحن رحاها المساكين لصالح المتاجرين المستفيدين من استمرار الصراع، كما يجب التعبير عن موقفنا باللغة وبالمفاهيم وبالمفردات التي يفهمها العالم، وليس بزعيق الناعقين والصخب البهلواني للمهرجين والمبهرجين هذا، وإلا سوف يظل الصراعُ بين العرب والعبرانيين مستعرًا للأبد، وتظل المآسي الإبراهيمية وحروبُ الرب المزعومة، مستمرة إلى ما لا نهاية، رُفعتِ الأقلام وجفَّتِ الصُحف».

6 ديسمبر 2017 زيدان: القدس ميراث تاريخي

الموقف الذي ليس بجديد على يوسف زيدان تكرر من قبل، حيث كتب في 7 ديسمبر 2017 عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: «القدسُ ميراثٌ تاريخيٌّ لأبناء الديانة الإبراهيمية، بتجلياتها الثلاثة الشهيرة «اليهودية/المسيحية/الإسلام»، وهي عاصمة دينية، لا سياسية ولا إدارية، و كل فعلٍ أو قولٍ يتجاهل هذه الحقيقة التاريخية التي لا يمكن إنكارها، هو في حقيقة الأمر خطوةٌ خبيثةٌ تقود بالضرورة نحو المزيد من المآسي وسفك الدماء البريئة، لصالح الحقراء من الحاكمين السياسيين الذين طالما لعبوا بالجميع».

بعدها كتب أيضا: «اتفق المؤرخون المسلمون من أهل السنة والشيعة، وغيرهما، على أن الخليفة عمر بن الخطاب عندما ذهب لاستلام المدينة المسيحية المقدسة «إيليا» التي كان العرب والمسلمون الأوائل ينطقون اسمها: إيلياء! ثم صاروا يسمونها: القدس، بيت المقدس.. تعهّد الخليفة لأسقف المدينة، بألا يتعرّض المسلمون لكنيسة القيامة بسوء، وألا يسمحوا لليهود بسُكنى المدينة، وهذا ما يعرف تاريخيًا بالعهدة العُمرية، التي شهد عليها كبار الصحابة وقواد الجيوش الإسلامية، مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وورد فيها اسم المدينة «إيلياء» عدة مرات، ولم تتم الإشارة قط لاسمها الذي نعرفه الآن: القدس، بيت المقدس «نص العهدة العمرية، موجود في كل كتب التاريخ الإسلامي، ومتاح اليوم على الإنترنت».

وتابع «زيدان»: حافظ المسلمون على التعهُّد الذي أعطاه الخليفة للمسيحيين، لعدة قرون تالية من الزمان، فلم يسمحوا ليهوديٍّ بالسكن في المدينة، حتى جاء صلاح الدين الأيوبي وتصالح على القدس وفتحها، وسمح لليهود بالإقامة فيها والاستيطان، ترضية لطبيبه الخاص «موسى بن ميمون الإسرائيلي»، ولكسب ولاء اليهود»، لهذا، فإن «صلاح الدين» من الشخصيات المحببة إلى قلوب اليهود حتى اليوم، ويعترفون له بالجميل.. لكن الجهلة من معاصرينا، يتهمونني بأنني أهاجم صلاح الدين إرضاء لليهود! فيسمعهم بعض العوام الأكثر من هؤلاء الجهلة جهلاً، فيصدقوهم، لأنهم لا يعرفون أن اليهود يحبون صلاح الدين أكثر من المصريين الذين عانوا منه ومن وزيره قراقوش، وعاينوا صنوف العذاب.

زيدان عبر الفضائيات: المسجد الموجود بالقدس ليس الأقصى

كما خرج في برنامج كل يوم الذي كان يقدمه الإعلامي عمرو أديب في عام 2017، وصف العلاقات بين اليهود والمسلمين الحميدة حتى قبل مجيء النبي محمد «ص» وحتى أيامنا هذه، مشيرة إلى أن جذور الحروب بين الطرفين تعود إلى المتطرفين.

شكر إسرائيلي ليوسف زيدان قبل انتهاء عام 2017 وتحديدا في 27 ديسمبر، أعربت السفارة الإسرائيلية في القاهرة عن سعادتها بتصريحات المؤرخ يوسف زيدان عن إسرائيل، حيث كتبت صفحة إسرائيل في مصر التابعة للسفارة الإسرائيلية بالقاهرة، عبر حسابها الرسمي على «فيس بوك»: «يسعدنا سماع أقوال الكاتب والمؤرخ يوسف زيدان في برنامج كل يوم، الذي يقدمه عمرو أديب على قناة ONTV، ولا شك أن الرسالة التي يحملها تفسير الكاتب زيدان بضرورة نبذ ثقافة الكراهية بين الطرفين، هي رسالة مهمة في نظرنا وأن التعاون بين اليهود والمسلمين من شأنه أن يعود بالفائدة على المصريين والإسرائيليين على حد سواء، خدمة لأبناء الجيل الصاعد لدى الشعبين».

زيدان: لا يجوز لأصحاب أي ديانة المناداة بأن القدس عاصمتهم الروحية

ولقي الكاتب والروائي هجوما كبيرا منذ كتابة منشوره الذي آثار جدلا واسعا أمس، حيث رد عليه العديد من الشخصيات العام والسياسيون وأساتذة التاريخ وعلماء الدين، رافضين ما حواه المنشور، وذيله زيدان بآخر عن المدينة المقدسة جاء نصه: «القدسُ، مدينة الألم والمعاناة عبر التاريخ، كانت لوهلةٍ مرَّت قبل ألفي سنة عاصمةً للعبرانيين، وسُميت آنذاك تقديسًا لها وتبجيلًا: أوروشاليم، بيت هميقداش.. ثم صارت عاصمة وثنية على النسق الروماني، ونُصب فوقها تمثال لإله كوكب المشترى «كابيتولين جوبتر» وصار اسمها آنذاك «إيليا كابيتولينا»، تقديسًا لمعبودها وتكريمًا للإمبراطور الذي دمَّرها على رؤوس اليهود، ثم أعاد بنائها على الطراز الروماني «إيليانوس هادريان»، ثم صارت في الردح المسيحي، واحدة من مدن الله العظمى في الأرض، وارتبطت في عقيدة الكنائس بقيام المسيح من الموت، وسميت آنذاك«إيلياء»، وبعدما فتحها المسلمون صُلحًا «بغير قتال» خملت المدينة لعشرات السنين، ثم بنى فيها الخليفة الأموي الماكر الفاجر، هادم كعبة مكة، عبد الملك بن مروان «قبة الصخرة» وأقيم لاحقًا بجوار هذه القبة، المسجد المعروف بالأقصى وصار اسم المدينة «بيت المقدس»، ويقال لها تخفيفًا «القدس» وعلى ما سبق.

وتابع يوسف زيدان: استنادًا إلى تاريخ هذه المدينة المسماة اليوم «مدينة السلام» مع أنها كانت دومًا مدينة الدم والصراع والقتال والقداسة، فإنه لا يجوز لأصحاب أي ديانة، المناداة بأنها عاصمتهم الروحية، فالروح لا عواصم أرضية لها، ولا بد في خاتمة المطاف أن يأتي يومٌ يتعقَّل فيه الناس ويتوافقوا على أن هذه المدينة، تاريخيًا، من حق أتباع وأهل هذه المذاهب كلها، والديانات «اليهودية التوراتية، اليهودية السامرية، اليهودية الأسينية، الوثنية الرومانية، الصابئة وعبدة الكواكب، المسيحية الأرثوذكسية، المسيحية الكاثوليكية، المسيحية البروتستينية، الإسلام السُّني، الإسلام الشيعي»، القدسُ مدينة كل الأديان بالمنطقة، ما استمر منها وما اندثر، ولن يصح أن تكون مستقبلًا عاصمة لفريق من القرناء الفرقاء، وإلا دام الدمُ النازف، وبقي القتل الجارف، وصار الدمار دائمًا.


مواضيع متعلقة