اللواء نجيب عبدالسلام يواصل الحوار مع مصطفى بكرى «الحلقة الثالثة»

اللواء نجيب عبدالسلام يواصل الحوار مع مصطفى بكرى «الحلقة الثالثة»
أكد اللواء نجيب عبدالسلام، قائد الحرس الجمهورى السابق، أن أحداً لم يكن يعرف نتيجة الانتخابات الرئاسية التى أدت إلى فوز مرشح الإخوان محمد مرسى قبل إعلانها، ونفى قائد الحرس الجمهورى، فى الحلقة الثالثة لحواره مع الكاتب الصحفى مصطفى بكرى، على قناة «صدى البلد» تدخل المجلس العسكرى بأى صورة فى تسليم السلطة لجماعة الإخوان، وقال إن المشير طنطاوى فوجئ بفوز «مرسى» بمنصب رئيس الجمهورية.
وقال نجيب عبدالسلام، فى حديثه لبرنامج «حقائق وأسرار»، إن «مرسى» أبلغه منذ البداية أنه لن يؤدى القسم الدستورى إلا فى ميدان التحرير، ونفى ما ردده «مرسى» فى الميدان من أنه لا يرتدى «الصديرى» الواقى من الرصاص، وقال «جئنا له بصديرى خاص من أمريكا وارتداه قبل أن يذهب إلى ميدان التحرير مباشرة».
وكشف عن أنه تم إرسال مجموعتين من الحرس الجمهورى إلى مكان إقامة كل من الفريق أحمد شفيق ومحمد مرسى قبل إعلان نتيجة الانتخابات بساعات، وقلنا: أياً كان الرئيس المقبل، فنحن سنخدم نتيجة الانتخابات.
ولفت إلى أن جماعة الإخوان طلبت من مرسى أداء القسم فى ميدان التحرير، وتجاهلوا أمنه الشخصى، وأن المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقاً، هددت بالانسحاب من جلسة حلف اليمين إذا لم يحضر مرسى بنفسه أمام المحكمة.
وأكد أن الإخوان تعمدوا إهانة شيخ الأزهر فى جامعة القاهرة، وهتفوا ضد الجيش.
■ ماذا كان موقفكم بعد رحيل مبارك عن السلطة فى 11 فبراير 2011؟
- هذه الفترة كانت فترة سكون وترقب للأوضاع من جانب الحرس الجمهورى، وكنا فى انتظار انتخاب الرئيس الجديد الذى سيخلف الرئيس مبارك، وكنا نسعى فى هذا الوقت إلى إعادة تنظيم دولاب العمل برئاسة الجمهورية، خاصة أنه لم يكن هناك وضوح أو استقرار لشكل الدولة بفعل الأحداث، التى كانت تشهدها البلاد بعد رحيل مبارك عن الحكم. كانت الأحداث على الأرض أو داخل البلاد وخارجها تتسم بالغموض بفعل وقائع ما شهدته البلاد من تطورات واضطرابات خطيرة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.
■ لكن مؤسسة الرئاسة كانت تعمل بصورة أو بأخرى، فالدكتور زكريا عزمى ظل فى موقعه لأيام عديدة بعد رحيل مبارك؟!
- نعم كان موجوداً فى هذه الفترة، كان القضاء فى هذا الوقت يلاحق بعض الرموز، الذين تمت إحالتهم للتحقيقات، حيث كان يجرى محاسبة المسئولين المتهمين على مراحل كان هناك أحمد عز، وكان هناك الرئيس مبارك ونجلاه، وعدد آخر من المسئولين، فى هذا الوقت اتصل بى زكريا عزمى وكان موجوداً بديوان الرئاسة وقال لى «معلش كل واحد هياخد دوره»، فقلت له «ربنا يعطى كل واحد على قد عمله»!!
كان زكريا عزمى يعرف أن له دوراً، وكان ينتظر الإجراءات ليدخل دور المحاسبة أمام الرأى العام.
■ وكيف كانت علاقة الحرس الجمهورى بالرئيس حسنى مبارك بعد تخليه عن السلطة؟
- هناك قواعد متعارف عليها فى دول العالم المختلفة، وهى أنه طالما كان الرئيس موجوداً حتى لو استقال أو عزل من منصبه، فهنا تستمر عملية تأمينه بنسبة 5٪ من الخدمات السابقة.[FirstQuote]
■ كيف تعاملتم مع انتخابات الرئاسة الجديدة فى يونيو 2012؟!
- كنا نعرف أن هناك رئيساً جديداً قادماً إلى القصر الجمهورى، وكانت لدينا قناعة بأن دولة جديدة وعهداً جديداً سوف يحل على البلاد ليضمن لها الحرية ويعيد إليها الأمن والاستقرار، كان لدينا شعور بأن مصر ستكون دولة مؤسسات تنهى فترة الأزمات والمشاكل التى عاشتها البلاد، ولذا كانت لدينا استعدادات لهذا العهد الجديد.
فى فترة مبارك كان تنظيم عمل الحرس الجمهورى يجرى طبقاً للموقف، أو الإجراءات الوقتية، وهو أمر ألقى علينا عبئاً كبيراً، وفى هذه الفترة قررت بصفتى قائداً للحرس الجمهورى أن يعود عمل الحرس وفقاً للأوامر المستديمة. نظمت العمل وفقاً لهذه القاعدة، وتم تنظيم ركب رئيس الجمهورية وأسرته وضيوف الدولة.
ونفذت الخطة فى فترة زمنية لم تزد على الأربعة شهور.
■ كيف تحرك الحرس الجمهورى باتجاه المرشحين للرئاسة قبيل إعلان النتيجة؟!
- كان طبيعياً أن يستعد الحرس الجمهورى لمواجهة إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة، وقبيل الإعلان عن النتيجة كنت قد أرسلت مجموعتين من الحرس الجمهورى للاستطلاع إلى مكان إقامة الفريق أحمد شفيق، والدكتور محمد مرسى، لقد كان يحدونا الأمل بأن البلد سيدخل إلى الاستقرار والأمن، وقلنا أيا كان الرئيس المقبل فنحن سنحترم نتيجة الانتخابات، والشعب وحده هو صاحب القرار، وهو قادر على التغيير أو إسقاط أى نظام ينحرف عن رسالة الدولة والشعب.
■ وماذا حدث بينك وبين محمد مرسى بعد إعلان فوزه برئاسة الجمهورية؟
- عندما ظهرت نتيجة الانتخابات الرئاسية أعطيت أوامرى للركاب القانونى بأن يتوجه إلى منزل رئيس الجمهورية، وأن يؤمن الرئيس محمد مرسى.
وبعدها ذهبت بنفسى إلى منزل رئيس الجمهورية الجديد فى التجمع الخامس، كان هناك حشد كبير من المواطنين، فنزلت من السيارة قبل المنزل بنحو 500 متر وترجلت على قدمى، وعندما رآنى جمهور المحتشدين وكنت مرتدياً الملابس العسكرية هتفوا ضدى، وعندما عرفوا بعد ذلك أننى قائد الحرس الجمهورى وأننى قادم لتأمين الرئيس رحبوا بى.
■ وماذا حدث بعد ذلك؟
- وصلت إلى منزل الرئيس وصعدت إلى الدور الثانى حيث كان يسكن فى هذه العمارة، وهناك قابلت د. أحمد عبدالعاطى، الذى أصبح مديراً لمكتب الرئيس بعد ذلك، وأسعد الشيخة الذى أصبح نائباً لرئيس الديوان، ود. عصام الحداد، مساعد رئيس الجمهورية بعد ذلك، وأيضاً خالد القزاز، سكرتير الرئيس فيما بعد.
شعرت منذ البداية أن تلك المجموعة هى التى تدير وهى التى ترسم الخطط للرئيس محمد مرسى، انتظرت فى الصالون ورحت أتابع الموقف، فقد قالوا لى إن الرئيس كان يستريح فى غرفة نومه، كان الحاضرون فى حالة انبهار غير مصدقين لما حدث، لم يكن أحد فيهم يتوقع وصول الإخوان إلى الحكم وإلى أعلى منصب وهو منصب رئيس الجمهورية.
بعد قليل خرج الرئيس محمد مرسى من غرفته وجاء إلى الصالون وصافحنى، وجلسنا سوياً أنا وهو وعندما رأيته ارتديت «الكاب» وأعطيته التحية العسكرية، وفى اليوم التالى خرجت الصحف لتقول إن قائد الحرس الجمهورى هو أول من أعطى التحية لرئيس الجمهورية.
لقد قابلنى محمد مرسى بترحيب وقال لى نحن نشكركم على مجهودكم ونحن سعداء بكم، فقلت له ونحن نتمنى لك التوفيق، ذلك أن ما هو قادم أصعب، فقال لى «ربنا سيعيننا إن شاء الله»، ثم نظر إلىَّ وقال: هل أنت قائد الحرس الجمهورى أيام الرئيس مبارك أم أنك توليت رئاسة الحرس حديثاً؟ فقلت له: بل أنا قائد الحرس الجمهورى فى فترة مبارك وفى فترة الثورة، فقام وصافحنى بحرارة وكان سعيداً جداً، وقال لى أنا عرفت أنت عملت إيه، وقال لقد كنت مسئولاً عن الإخوان فى ميدان التحرير وكنت أنا أدير الميدان وكنت أتابع الحرس الجمهورى بكل دقة، وكنت أتساءل عن رد فعل الحرس الجمهورى إذا ذهبنا من ميدان التحرير إلى القصر الجمهورى، فقد كنت أعرف أن الحرس الجمهورى يمكن أن يكون له رد فعل عنيف، ولذلك قررت تأخير زحفنا إلى القصر الجمهورى، خوفاً من رد فعل الحرس، وقررنا ممارسة كل الضغوط من أجل إجبار مبارك على التنحى.
وقال مرسى: عندما علمت بأن الحرس الجمهورى وضع أسلاكاً شائكة حول القصر الجمهورى فقد شجعنا ذلك على الذهاب للقصر الجمهورى، وقلت لو كانت هناك نية لرد فعل عنيف ضد المتظاهرين لما جرى وضع أسلاك شائكة حول القصر الجمهورى لمنع الاحتكاك، لأن ذلك يعنى أن الحرس لا يريد الاحتكاك، فقلت له: لقد قمنا بهذه الإجراءات حماية للشعب ولقوات الحرس، فقال لى: إن هذا دليل على وطنيتك ونتمنى أن نتعاون سوياً للنهوض بمصر.
■ هل تحدثتم عن مكان أداء الرئيس للقسم الدستورى؟
- نعم، لقد فوجئت بالرئيس مرسى يقول لى فى ذات الجلسة إنه سيؤدى القسم الدستورى فى ميدان التحرير، فقلت له: هذا أمر لا يصلح من الأساس، لأنه يتعارض مع الإعلان الدستورى المكمل الذى يوجب على الرئيس أداء القسم أمام المحكمة الدستورية فى غياب مجلس الشعب، فقال لى الرئيس الكلام ده مينفعش خالص، هناك إجراءات لا بد من اتخاذها، لأن الناس ما زالت موجودة فى ميدان التحرير، وهذا الموضوع لا يمكن تجاهله بسهولة، فقلت له نحن مسئولون عن تأمينك، ودخولك إلى ميدان التحرير فيه خطورة شديدة.. فقال لى لقد وعدت الناس وسأؤدى القسم فى ميدان التحرير، فقلت له إذن عليك أن تؤدى القسم القانونى أمام المحكمة الدستورية العليا أولاً، فرفض ذلك وقال لا بد أن أؤدى القسم فى ميدان التحرير أولاً، ساعتها أدركت أن الرئيس يريد أن يؤدى القسم فى ميدان التحرير حتى يفى بوعده الذى قطعه على نفسه قبيل الانتخابات، كما أن جماعة الإخوان هى التى طلبت منه ذلك، وتجاهلوا مسألة أمنه الشخصى والقيود التى يجب التعامل معها فى مثل هذه الظروف.[SecondQuote]
لقد شعرت فى هذا الوقت أن جماعة الإخوان ليس لديهم رؤية أو تنظيم أو تخطيط، وأدركت أنهم مستعجلون فى السيطرة وفرض إرادتهم، فحتى هذا الوقت لم يكن الرئيس أدى القسم رسمياً، ومع ذلك كانوا يتصرفون بطريقة يبدو فيها الاستعجال فى كل شىء.
وعندما جاء موعد صلاة المغرب، أدينا الصلاة فى منزل محمد مرسى، وفى هذا الوقت اتصل الرئيس الأمريكى أوباما لتهنئة محمد مرسى وقد طلبه على تليفونه «الثريا» خلال وجودى.
■ تقول تليفونه «الثريا»، وهل كان مرسى يمتلك تليفون «الثريا»؟!
- نعم، كان يمتلك هذا التليفون وقد هنأه أوباما بفوزه فى الانتخابات الرئاسية وتمنى له التوفيق.
بعدها بقليل ازدحمت الشوارع المحيطة بمنزل «مرسى» واكتظت بالبشر، فطلب منى أن يطل على المحتشدين من الشباك ليبلغهم تحياته، فرفضت ذلك فى البداية وقلت له هناك إجراءات يجب اتباعها، وبالفعل قمنا بالإجراءات التأمينية ثم سمحت له بأن يطل على الجماهير وحيا الناس والتففنا حوله.
حتى هذا الوقت كان ظننا أن المحتشدين حول منزله هم من أبناء الشعب المصرى إلا أننا أدركنا أنهم ينتمون إلى تنظيم الإخوان.
■ وماذا جرى بعد ذلك؟
- بعد أن وجه الرئيس مرسى التحية إلى المحتشدين حول منزله قال لى: أنا نفسى أوجه كلمة للمصريين فى التليفزيون، جهزنا له الركب. هذا الركب الذى وصل فى عهده إلى 32 سيارة، رغم أنه كان فى أيام مبارك 12 سيارة، ولكن سكرتارية مرسى وبعض المحيطين به من الإخوان كانوا ينضمون إلى الركب مما كان يتسبب فى أزمات كثيرة فى الشارع، والركب فى أغلب الأحيان كان يتكون من المقدمة والمؤخرة من رجال الحراسة والإعاقة الإلكترونية وعربة الإسعاف وسيارة الضابط المنوب، إلا أن أعضاء سكرتارية الرئيس مرسى راحوا ينضمون للركب أيضاً، وقد تسبب كل ذلك فى مشاكل متعددة فى الشوارع بسبب طول الركب.
■ فى اليوم التالى ذهب إلى «الاتحادية».. أليس كذلك؟
- نعم «الاتحادية» كان جاهزاً لاستقباله، كان كل شىء على ما يرام، لم يكن هناك رئيس للديوان ولكن كل شىء كان يمضى فى طريقه.
لقد قال لى مرسى فى هذا الوقت، أنا حامشى على النظام العادى، وكل ما ستقول لى عليه حيتنفذ كما هو، فكنت أطلعه على المعلومات حول الاتحادية وغيره، وكان دائماً معنا أسعد الشيخة.
■ وماذا عن اليوم الذى دخل فيه الرئيس القصر الرئاسى؟!
- كان فى اليوم التالى، لقد كنا فى انتظاره وأجرى له استقبال، ثم دخل إلى مكتب الرئيس بالدور الثانى، فراح يستطلعه بنفسه وأيضاً على دورة المياه وقاعة المؤتمرات ثم جلس على كرسى المكتب الذى كان يجلس عليه الرئيس مبارك، وكان سعيداً للغاية وغير مصدق أنه أصبح رئيساً للجمهورية.. وبعدها مرسى قال نريد أن نغير فوتيهات المكتب وبدأ إجراء بعض التعديلات.
■ وكيف تعامل مرسى مع رجال القصر القدامى؟
- لقد جاء مرسى بمجموعته وهم جميعاً من قيادات الإخوان ومنهم أحمد عبدالعاطى وعصام الحداد وأسعد الشيخة وخالد القزاز وغيرهم، وبدأنا نشعر داخل القصر الرئاسى أن هناك محاولة للفرقة بين رجال القصر القدامى وبين الوافدين الجدد الذين جاءوا معه، وكان مرسى يرسل لى فى البداية كل وقت ليستفسر منى عن بعض الأمور ثم بعد ذلك بدأ يستمع فقط لمن جاء بهم، وبدأ يتعرف على قصر الاتحادية، فالقصر يضم 365 غرفة بعدد أيام السنة.
■ وماذا عن وضع أسعد الشيخة فى هذا الوقت؟
- أسعد الشيخة هو الرجل القوى داخل القصر، قبل أداء القسم كان الرئيس مرسى قد شغل بعناصره كافة المواقع القيادية داخل القصر، أما أسعد الشيخة فقد كان حراً ولم يكن يعرف هويته وسألته عن الوظيفة التى ستسند إليه فقال لى أنا حامسك رئيس الديوان، فقلت له يجب الاستقرار فوراً على اسم رئيس الديوان، ثم عرفت بعد ذلك أن هناك شخصاً آخر كان مرشحاً لهذا المنصب.
■ وماذا عن ميدان التحرير؟
- فى يوم الجمعة 26 يونيو قرر الرئيس مرسى أداء صلاة الجمعة بالأزهر الشريف، كان يريد أن يعطى دلالة معينة لهذه الزيارة، وكان يحاول أن يكسب مؤسسات الدولة فى هذا الوقت، خاصة الأزهر الشريف، كان التأمين صعباً للغاية وسط جمهور غفير من المصلين، وفى المساء ذهبنا إلى ميدان التحرير، وعندما حذرت الرئيس من خطورة الميدان قال لى أسعد الشيخة الذى كان حاضراً هذا اللقاء، لا تخف من التأمين أنا مستعد أحضر لك 10 آلاف أو عشرين ألفاً أو حتى ثلاثين ألفاً لتأمين المكان، فقلت له وأنا لا أحب أحداً يتدخل فى عملى، فقلت له نحن قادرون على تأمين الرئيس، ونحن وحدنا الذين سنتحمل نتائج أى خلل.[ThirdQuote]
■ وما مدى صحة أن الرئيس لم يرتد واقياً للرصاص كما قال وأقسم فى ميدان التحرير؟
- هذا ليس صحيحاً.. نحن لدينا عدة أنواع من «الصديرى» أو الواقى من الرصاص، منها الثقيل والسميك والخفيف، وقد عرضت على الرئيس الأنواع الثلاثة بنفسى ولكن مرسى لم تعجبه الأحجام، فقمنا بتفصيل بدلة جديدة واسعة للرئيس، لأنه قال لى إن الصديرى سيجعل الجاكيت فى وضع ضيق ولن أتمكن من قفله، وبالفعل قبل أن يذهب إلى ميدان التحرير بثلاثة أيام أرسلنا إلى الولايات المتحدة وجئنا بصديرى واقٍ للرصاص من نوع خاص ومتقدم، وهو واق للرصاص والطعن بالسكين، وقد وصل إلينا الواقى من الرصاص قبل أن يذهب محمد مرسى إلى ميدان التحرير بـ6 ساعات، فعرضت عليه الصديرى الواقى فى المكتب وأعجبه، وطلبت من قائد الحراسة الخاصة أن يشرف على ارتداء الرئيس مرسى لهذا الصديرى الواقى من الرصاص والمستورد خصيصاً من أمريكا، وبالفعل تأكدت بنفسى أن الرئيس مرسى ارتدى هذا الصديرى الواقى وذهبت إلى ميدان التحرير وساعتها اطمأننت.
■ لكن محمد مرسى أقسم أمام حشود غفيرة فى ميدان التحرير أنه لا يرتدى الصديرى الواقى من الرصاص؟
- قلت لقد تأكدت بنفسى من أنه ارتدى الصديرى الواقى من الرصاص وذهب به إلى ميدان التحرير.
■ وماذا عندما ذهب إلى المحكمة الدستورية العليا لأداء القسم؟
- عندما ذهب الرئيس لأداء القسم فى المحكمة الدستورية بعد أن اقتنع بذلك أخيراً، وبعد أن أدى القسم فى ميدان التحرير، كنا قد أعددنا كل شىء فى المحكمة، ولكننا فوجئنا بأن الرئيس يرفض تسجيل القسم أو إذاعته، أى أنه كان يريد المسألة شكلية وفقط.
لقد كان موعدنا فى جامعة القاهرة لحضور المؤتمر الكبير الذى سيعقد بحضور الرئيس هو الحادية عشرة ظهراً، بينما الموعد فى المحكمة الدستورية كان فى العاشرة صباحاً ولم نكن نعرف حتى هذا الوقت لماذا يرفض الرئيس إذاعة القسم من المحكمة الدستورية وأمام هيئة المحكمة، رفضت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة موقف الرئيس مرسى وصممت على إذاعة القسم هى والآخرون، وحدثت أزمة حقيقية وهددت بعدم حضور القسم إذا لم تتم إذاعته على الهواء، وأمام إصرار المحكمة على ذلك تمكنا من إقناع الرئيس بأن نحضر التليفزيون الذى كان موجوداً فى جامعة القاهرة لإذاعة القسم على الهواء، وبعد أن أدى الرئيس القسم بعد هذه الأزمة تأخر حضورنا إلى جامعة القاهرة حتى الساعة الواحدة، مما أثار غضب بعض الحاضرين، وفى داخل جامعة القاهرة حدثت أزمة أخرى أيضاً مع شيخ الأزهر عندما تم سحب كرسيه ورفع اسمه من عليه فظل يبحث له عن كرسى فى ظل تجاهل الآخرين، وكان ذلك موقفاً مؤسفاً تسبب فى أزمة ليست بالهينة.