الاقتصاد: الانتقال من «حافة الإفلاس» عام 2012 لمنافسة أقوى 30 دولة غنية

الاقتصاد: الانتقال من «حافة الإفلاس» عام 2012 لمنافسة أقوى 30 دولة غنية
- عيد ميلاد الوطن
- مصر 2030
- العيد التاسع للوطن
- اقتصاد
- عيد ميلاد الوطن
- مصر 2030
- العيد التاسع للوطن
- اقتصاد
«من اقتصاد كان على حافة الإفلاس فى 2012 إلى اقتصاد ينافس بقوة ضمن أقوى 30 اقتصاداً بالعالم فى2030»، هذه الجملة البسيطة تفسر حجم التحولات التى شهدها الاقتصاد المصرى خلال الـ9 سنوات الماضية، بعد أن كان على حافة الانهيار خلال فترة حكم الإخوان فى 2012، ثم سرعان ما بدأ فى التعافى بل والمنافسة عالمياً بعد خطة الإصلاح الاقتصادى التى نفذتها الحكومة منذ 2016، وهو الأمر الذى كان بداية ظهور الاقتصاد المصرى على الخريطة العالمية كأسرع الاقتصاديات نمواً، ومع الوقت كانت خطة الإصلاح هى حائط الصد ضد هجمة فيروس كورونا منذ ظهوره على الساحة العالمية فى أواخر 2019.
وبالعودة بالذاكرة للوراء قليلاً، وتحديداً خلال العام المالى 2012/2013، أثناء تولى الرئيس الإخوانى المعزول محمد مرسى، كان الاقتصاد المصرى على وشك الإفلاس، فالاحتياطى النقدى كاد أن ينفد والتصنيف الائتمانى لمصر تعرض لضربات عدة أفقدته اتزانه، ووصل الاحتياطى الأجنبى لـ13.9 مليار دولار، وهو ما كان يكفى لمدة شهرين ونصف فى ذلك الوقت لسد احتياجات مصر، ما دفع نظام الإخوان حينها لطلب النجدة من قطر وتركيا لضخ العملة الأجنبية لحكومة مرسى، إلا أن الأمر لم يفلح كثيراً فالاحتياطى النقدى ارتفع فقط بقيمة مليار دولار ليس أكثر.
وارتفع العجز الكلى، خلال موازنة 2012/2013، ليصل لـ239.9 مليار جنيه، أى ما يعادل 13.8٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وارتفعت معدلات البطالة لـ13.6%، ووصلت الاستثمارات الأجنبية لأدنى مستوى لها بنحو مليار دولار فى 2013، ووصل معدل النمو الاقتصادى إلى 1.8%
وتسببت المؤشرات الاقتصادية خلال هذه الفترة فى خفض تصنيف مصر الائتمانى مرتين خلال العام المالى 2012/2013، ليصبح فى 2013 B3 وانخفض أكثر فى مارس 2013 لـcaa، وهو ما يعنى تحذير المؤسسات العالمية أن الاقتصاد المصرى لا يمكن الوثوق فيه.
وفى عام 2019، وقبل أزمة كورونا، شهدت المؤشرات الاقتصادية لمصر طفرة ومعجزة حقيقية، نتيجة إجراءات الإصلاح الاقتصادى التى أنقذت مصر من شبح الإفلاس، وكانت حائط صد أمام هجمة فيروس كورونا الشرسة، حيث تحسنت معدلات البطالة إلى 8.1% بعد أن كانت 13.2% فى 2014، والاحتياطى النقدى وصل لـ44.9 مليار دولار بعد أن كان 13.6 مليار فى 2014، وعجز الموازنة وصل لـ8.2% بعد أن كان 12.2% فى 2014، ونسبة النمو الاقتصادى وصلت لـ5.6% بعد أن كانت فى 2014 2.9%، وترتيب التنافسية العالمى 94 بعد أن كان 119 فى 2014.
وفى 2021 ورغم أزمة كورونا، استطاع الاقتصاد المصرى مقاومة الوباء، فحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة فإن الاقتصاد المصرى فى صدارة الاقتصادات الأفريقية الأكثر نمواً فى 2021.
وأصدر صندوق النقد الدولى تقريراً قال فيه إن مصر تتصدر الأسواق الناشئة فى معدل النمو الاقتصادى، وهى الدولة الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التى تحقق نمواً اقتصادياً خلال عام 2020.
وأكد صندوق النقد الدولى ووكالة «بلومبرج» أن مصر ضمن قائمة أسرع 10 اقتصاديات تحقيقاً للنمو فى العالم.
وبالنسبة لأداء الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية صنفت وكالة «فيتش» الجنيه المصرى ضمن أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً فى عام 2020، رغم تراجع أغلب عملات الأسواق الناشئة، وثبتت عدة مؤسسات مالية عالمية مثل «موديز وفيتش» التصنيف الائتمانى لمصر عند نظرة مستقبلية مستقرة، خصوصاً فى الإصلاحات الهيكلية التى نفذتها الحكومة وساعدت على تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبى المباشر. وخلال العام المالى 2019/2020، انخفض معدل التضخم إلى 4.8%، بينما سجل معدل البطالة فى الربع الرابع من العام الماضى 7.2%، حسب ما أعلنه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
ومستقبلياً، تبنت الدولة رؤية مستقبلية لعام 2030، تهدف لوضع مصر بين أكبر 30 اقتصاداً عالمياً، فضلاً عن الهبوط بنسبة الدين العام إلى الناتج المحلى بمقدار 50% فى عام 2030، وتسعى الدولة إلى النزول بعجز الموازنة إلى 5% فقط، وزيادة نسبة مساهمة الصادرات فى معدل النمو بنحو 25%، بالإضافة إلى خفض معدل البطالة إلى 5% فقط، والنزول بمستوى أسعار السلع والخدمات بحيث يتراوح معدل التضخم بين 3% و5%، وتحقيق معدل نمو سنوى يصل لـ7%.
من جانبها، قالت بسنت فهمى، الخبيرة الاقتصادية، إن الاقتصاد المصرى فى عهد الجماعة الإرهابية حقق أقل مستوياته سواء على المستوى الكلى أو الاقتصاد الجزئى، حيث هبط معدل النمو إلى 1.8%
وتابعت أن ترتيب مصر تراجع بين معدلات النمو العالمى فى هذه الفترة إلى المرتبة الـ12 على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت «فهمى» لـ«الوطن»، أن الدولة جنت ثمار الخطوات الإصلاحية التى نفذتها سريعاً، حيث اقترب معدل النمو من 6% فى نهاية برنامج الإصلاح الاقتصادى، مقارنة بـ2.5% كمتوسط للفترة التى سبقت البرنامج.
وأضافت أن الاحتياطى الأجنبى ارتفع إلى 45 مليار دولار فى عام 2019 وهو ما يكفى واردات مصر 9 أشهر، مقارنة بأقل من 3 أشهر واردات قبل بدء برنامج الإصلاح الاقتصادى ووصل سعر صرف الدولار بعد التعويم إلى 19 جنيهاً، بينما اليوم تراجع إلى أقل من 16 جنيهاً، محققاً انخفاضاً بنسبة 15% منذ بداية برنامج الإصلاح الاقتصادى ويسجل سعر الدولار حالياً 15.75 جنيه.
وأوضحت «فهمى» أن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى نفذته مصر ساعد على خفض معدل البطالة بمقدار النصف، حيث كانت 13.5% فى عام 2013 وهبطت إلى 7.5% فى نهاية عام 2019، وهذا يشير إلى قدرة الاقتصاد المصرى على خلق المزيد من فرص العمل، حيث يتم حالياً خلق فرص عمل تصل إلى 700 ألف مقارنة بـ400 ألف فرصة عمل قبل البرنامج.
وقالت إن عوامل نجاح البرنامج الاقتصادى المصرى تعود إلى 3 أسباب؛ الأول فى رؤية القيادة السياسية وجرأتها فى التخلى عن المسكنات واعتماد الحلول الجذرية التى تفيد الاقتصاد، بينما العامل الثانى يتمثل فى وجود تناغم كبير جداً بين الحكومة والبنك المركزى، الذى أخذ على عاتقه قراراً فى غاية الخطورة، وهو تحرير سعر الصرف، حيث كانت السياسة النقدية للبنك منسجمة مع سياسات الحكومة المالية، وأخيراً تحمل الشعب المصرى أعباء هذا القرار وبرنامج الإصلاح الاقتصادى، خاصة الشرائح غير المقتدرة، وهذا يعكس ثقة الشعب فى القيادة السياسية.
وقال هشام إبراهيم، الخبير المصرفى، إن تحويلات المصريين بالخارج هبطت إلى نحو 18.5 مليار دولار خلال العام المالى 2012-2013، لتعود وتسجل 27.8 مليار دولار فى عام 2019-2020 مقابل نحو 25.2 مليار دولار خلال عام 2018-2019، بنسبة زيادة 10.4%.