طاردته «البلدية» وهو تاجر ملابس.. وطارده «الحى» وهو ماسح أحذية

طاردته «البلدية» وهو تاجر ملابس.. وطارده «الحى» وهو ماسح أحذية
يجلس على صندوق خشبى يحمل به أدواته «الورنيش وفرشة الأحذية»، لا تغادر السماعات أذنيه، يستمع من خلالها إلى إذاعة «القرآن الكريم»، لا يلقى بالاً لأحد، يعمل فى مسح الأحذية كمستجد، فلم يرثها كمهنة عن أب ولا جد، لكنه اضطر إليها، بعد أن دارت به الدنيا فى أعقاب الثورة، ليتحول من تاجر يبيع الملابس الجاهزة «جملة وقطاعى» فى شارع السودان، إلى مجرد عاطل يبحث عن عمل فلم يجد سوى الرصيف وعدة «مسح الأحذية».
بضاعة بـ5 آلاف جنيه فقدها سامح محمد خميس، بعد أن صادرتها شرطة الإشغالات، ذهبت البضاعة ومعها قيمة مشغولات ذهبية كانت تمتلكها الأم قبل أن تبيعها لإنقاذ مشروع ابنها، ورغم ذلك لم تفلح فى إنقاذه.
«كل لما أجيب بضاعة، الظابط ياخدها منى، مش عارف أنا عملت له إيه مع أنى عمرى ما أذيت حد!» قالها الشاب العشرينى، منذ أن خطت قدماه القاهرة لأول مرة هو وأسرته قادمين من أسوان، وهو يتمنى أن يعيش بالحلال، يسكن «سامح» فى حجرة خشبية بالإيجار ببولاق الدكرور هو وأسرته المكونة من 3 أفراد «والدته وأخته ووالده»: «لما شفت محافظ الجيزة وطيت وكنت هابوس رجله عشان يخليهم يرجعوا بضاعتى»، لكنه لم يلتفت إلىَّ «طالع فى حملة إزالة ومعاه رئيس الوزراء محلب، هيبص على اللى زينا ليه؟».
يعتقد الشاب العشرينى أن الحكومة تقف له ولأمثاله بالمرصاد «هنعمل إيه.. ونروح فين المرة دى الحكومة جابت آخرى.. ناكل إزاى.. ونعيش منين؟ أدينى بمسح جزم، وبرضه مش سايبنّى فى حالى».
مستواه التعليمى البسيط الذى لم يتخطَّ «الابتدائية» لم يمنعه من الإدراك والفهم، يعلم جيداً أزمته وأزمة أمثاله، يرى أن «الحكومة المفروض تلاقى حل غير العنف تتعامل بيه مع البائعين، كده مصر هتخرب همَّا مش عارفين إن نص البلد بياعين ورزقهم يوم بيوم؟ لو ما اتحلتش المشكلة دى هتقوم ثورة البياعين».