مات زوجها فارتدت ثوب الرجال: «عيوشة».. 22 عاما من العمل في المعمار

مات زوجها فارتدت ثوب الرجال: «عيوشة».. 22 عاما من العمل في المعمار
تجلس وسط الرجال، ترتدي «كزلك» وطاقية وتلف عنقها بكوفيه، تعمل بهمة ونشاط وحركة دؤوبة فلا تكاد تميز بينها وبينهم. من الوهلة الأولى قد تخطئ العين فتظنها أحد العمال الفواعلية الذين يعملون في مجال المعمار، حتى تتيقن من أنها سيدة وتعمل بينهم كواحدة منهم.. لا فرق في الأداء لكونها أنثي وكونهم رجال اعتادوا مثل هذا العمل الشاق.
قصة عيوشة مع المعمار
لا أحد في قرية النزل بمحافظة الدقهلية، لا يعرف «عيوشة»، 51 عامًا، تلك السيدة التي تعمل جاهدة طوال 22 عاما فى مهنة ليست سهلة لتلبية متطلبات بناتها حتى تزوجن.
تحكي الحاجة عيوشة، كيف يبدأ يومها قبل صلاة الفجر، حيث تستيقظ وتخرج إلى العمل فى مواد البناء، تدرك أنها مهنة قاسية وتتطلب منعا مجهوداً كبيرا لكن أعباء الحياة تتطلب اقتحام هذا المجال: «أنا ست زى الراجل ربيت بناتى وجوزتهم».
أقرأ أيضا: مارس شهر العروض والتخفيضات.. إقبال كبير وزيادة في المبيعات: كله بيرزق
تعمل 9 ساعات يوميا، تحمل الخرسانة على رأسها وسط الرجال دون خجل: «ربنا أعطانى صحة علشان ماحتاجش لحد صرفت على بناتي وربيتهم تربية صالحة، عانيت كتير وشقيت ومريت بظروف صعبة، لكن ربنا كان بيقويني، اتعلمت الصبر والرضا بكل شيء».
22 عاما وهى تعمل، لم تعرف الراحة يوما، ارتدت ثوب الرجال من أجل لقمة العيش، من أجل أن تحيا بناتها بكرامة ولا يلجأن إلى العمل لمساعدتها في الإنفاق، وحدها تحملت المسؤلية وقادت أسرتها إلى بر الأمان.
تحكي الحاجة عيوشة عن مدى المعاناة التي كانت تشعر بها وهي تعمل: «شقيت قوى فى الحياة، في الأول كانت الدنيا صعبة عليا، ولما اتعودت على الشغل الناشف ده صحتي تعبت، عشان بشيل الخرسانة على راسي واطلع بيها، شغلانة صعبة مش أى حد يقدر عليها».
بعد وفاة زوجها، صمدت في وجه الحياة، عافرت لكي تستكمل رسالتها وبالفعل نجحت في تزوج اثنتين، وما زالت تعمل: «والله اتبهدلت في خياتى كتير، لكن كله بهون عشان بناتي اللى ملهمش غيري»، مؤكدة أن أكثر ما يؤرقها هو العمل في الشتاء القارس والحر القائظ: «صعب قوي الشغل في عز الحر، وفي البرد كمان، لكن المكافح ربنا بيقويه».