«البرادعي» ونعيق غربان حقوق الإنسان

مجدى علام

مجدى علام

كاتب صحفي

وهكذا صدر قرار الاتحاد الأوروبى مشتركاً مع الولايات المتحدة الأمريكية دون مناسبة سوى انعقاد المؤتمر الدولى السنوى لحقوق الإنسان لمفوضية الأمم المتحدة خصيصاً لهذا الغرض، وعاد مرة أخرى نعيق حقوق الإنسان من الأوجه نفسها والشخصيات نفسها مع تكرار ممل لآراء للأشخاص أنفسهم المعروف عمالتهم الدولية منقطعة النظير وها هو د. البرادعى يعيد تغريداته كأن أحدهم أيقظه من سبات نوم طويل وفى المقابل «أردوغان» يغرد منفرداً بعيداً عن أمريكا ويغازل مصر، وواضح أن الغزل لمصالح ليبية أكثر منه لحقوق الإنسان.

فى انتقاد نادر الحدوث لمصر فى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أصدرت 31 دولة بياناً مشتركاً اليوم الجمعة (12 آذار/ مارس 2021) أعربت فيه عن قلقها من وضع حقوق الإنسان فى مصر، عبر تقليص الحيز المتاح للمجتمع المدنى والمعارضة السياسية، وتطبيق قانون مكافحة الإرهاب فى حق منتقدين سلميين.

إن بيان الاتحاد الأوروبى الأمريكى بشأن حقوق الإنسان المصرى يعد أكبر مغالطة فى تاريخ العلاقات الدولية ويذكرنا ببيانات النازية حين اعتبرت نفسها وصية على العالم كله باعتبار أنها عِرق أبيض، فمن الواضح أن الاتحاد الأوروبى أراد أن ينقل تهمة قتل الأمريكان الأفارقة فى الولايات المتحدة من الحكومة الأمريكية إلى الحكومة المصرية ويبدو أن عادة نظام «أوباما» السابق فى استخدام تهمة حقوق الإنسان لإسقاط النظم السياسية وهدم الدول قد عادت، والذى كان نتيجته إسقاط عدة دول عربية مرة واحدة باسم ديمقراطية الدول النامية فسقطت ليبيا واليمن وسوريا والعراق ولولا يقظة المصريين للحقت بها مصر تحت شعار حماية حقوق الإنسان الذى شهد فى عهد «أوباما» و«مرسى» أبشع انتهاكات حقوق الإنسان وبتعليمات مباشرة من السفيرة الأمريكية فى القاهرة التى تدخلت فى الشأن المصرى حينذاك فى واقعة لم تحدث منذ الاحتلال البريطانى لمصر.

إن المجتمع المصرى كله بكل فئاته يرفض هذا البيان جملة وتفصيلاً، مؤكداً على نزاهة وحيادية القضاء المصرى وعدالة المحاكم المصرية التى يشهد لها القاصى والدانى وأن معاناة الشعب المصرى من الإرهاب لم تجربها الشعوب الأوروبية وإلا كانت استخدمت أبشع الوسائل، كما قال رئيس وزراء بريطانيا السابق مع أول تفجيرات فى بلده: «حين يتعلق الأمر بالأمن القومى، فلا تحدثونى عن حقوق الإنسان»، ومع ذلك لا تطبق مصر هذا المفهوم الذى لم يعترض عليه أحد فى أوروبا وأمريكا وسوف يتم تفنيد هذه المزاعم فى الاجتماع القادم للمفوضية الدولية لحقوق الإنسان، وعاشت مصر حرة مستقلة.

وطبعاً الرئيس «بايدن» نسى تماماً أن أمريكا شهدت كوارث ضد حقوق الإنسان وهو نفسه تحدث عنها ولكن يبدو أنه ينسى أشياء كثيرة إلا معاكسة مصر!

فقد قامت الشرطة الأمريكية، التى دافع عنها «بايدن»، بقتل ٣ مواطنين أمريكيين أفارقة فى أسبوع واحد، ثم أطلقت الشرطة النار على رجل أسود فى مدينة أنديانا بوليس وأردته قتيلاً بعد مطاردة بالسيارات وجرياً على الأقدام، ثم أقالت إدارة الشرطة الأمريكية ٤ رجال شرطة بعد وفاة رجل أسود آخر أثناء القبض عليه دون تفاصيل ثم فى «فيرجسون» قتلت الشرطة الأمريكية شاباً أسود عمره ١٩ عاماً أثناء مداهمة منزله، ثم وقع حادث تالٍ فى الأسبوع الثالث أثناء محاولة تفرقة مظاهرة الأمريكان الأفارقة ضد الشرطة الأمريكية، ثم استدعت ولاية منيا بوليس الحرس الوطنى الأمريكى وهو يشبه الأمن المركزى فى مصر بأسلحة أكبر وأشد من السلاح الفردى والعصا التى تستخدمها الشرطة فى البلدان الأخرى وقام الحرس الوطنى وأمن الولاية بعد اتساع النطاق لمظاهرات الأمريكان السود لعدة ليالٍ قاربت من الأسبوعين ثم قتلت الشرطة الأمريكية شاباً أمريكياً أسود عمره ٢٦ عاماً فى موقف للسيارات وهو يشترى من السوبر ماركت، وأشعل فيديو «أريد أن أتنفس» الأمريكى الأفريقى كل الشعب الأمريكى من أصول أفريقية أمريكية حيث قتلته الشرطة بدم بارد دون التفات إنسانى لندائه المتكرر وخرج بعدها الرئيس الأمريكى «بايدن» مؤيداً لإجراءات الشرطة الأمريكية، فلماذا لم يشتكها فى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة؟.

وطبعاً مع تولى الرئيس «بايدن» ظهرت مرة واحدة وفجأة منظمات حقوق الإنسان محلياً وإقليميا ودولياً تغنى نفس النغمة.

حيث تقدمت أمام مجلس حقوق الإنسان بعدد ٢٥ منظمة أمام الجلسة ٤٦ لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وتصدره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بقيادة د. بهى الدين حسن، ثم اتهام مصر بتعذيب محمد صلاح سلطان ثم بلاغ عن تعرض أقاربه للاعتقال ثم تقرير منفصل من ٩ منظمات ضد مصر، ثم فجأة صدور تقرير جماعى لعدد ٢٧ دولة أوروبية بالإضافة إلى أستراليا وكندا ونيوزيلاندا وامتنعت الدول الأفريقية كلها عن الهجوم على مصر وهو موقف لن تنساه مصر لأفريقيا يؤكد عمق العلاقات المصرية الأفريقية ومجهود الرئيس السيسى المتميز فى هذا الشأن.

من الواضح إصرار الرئيس «بايدن» على إعادة تنفيذ الربيع العربى باسم «ربيع حقوق الإنسان».