طفل ماسح أحذية يعول 7 أفراد.. والمكسب اليومى 10 جنيهات

كتب: إسلام زكريا

طفل ماسح أحذية يعول 7 أفراد.. والمكسب اليومى 10 جنيهات

طفل ماسح أحذية يعول 7 أفراد.. والمكسب اليومى 10 جنيهات

لم يهتم كثيراً بالشمس الحارقة التى فتحت طاقة الجحيم فوق رأسه مباشرة فى أغسطس الحارق. لم تعد تشغل باله حرارة الأرض أسفل جسده الصغير، حينما يجلس 12 ساعة يومياً أمام صندوقه الصغير، الممتلئ بصبغات وورنيش مختلف الألوان، لتلميع أحذية المارة المتعجّلين، فريضة يومية لكنها قاسية للبحث عن «لقمة عيش» لأسرته المكونة من 7 أفراد. اعتبر «إبراهيم» أن مهنة «ماسح الأحذية» هى المهنة الأسهل للربح، الذى ربما يكفل له ولأسرته خبزاً، ودواءً للأب، الذى مرض قبل سنوات بالسل، وصار ملازماً للفراش. يتطلع إلى حذاء أحد المارة أمامه، وهو يقول بهدوء: «بقالى سنة باشتغل على محور 26 يوليو، والحمد لله ربنا بيكرمنى بـ10 أو 15 جنيه مكسب». لا يدرى متى قرر السير حافياً غير مكترث بمخلفات الشارع وطينته وشظايا زجاجه: «أنا باحلق شعرى كل شهرين، ورغم كل الجزم اللى بامسحها عمرى ما اشتريت جزمة، والشبشب لو اتقطع ما بخيطوش، وأرضى أمشى حافى عشان أوفر حق لقمة عيش حلال لإخواتى». البحث عن لقمة العيش لم يعد مهمته الوحيدة منذ مرض والده، إذ صار يبحث دوماً عن جمعية تتكفل به وأسرته لترحمه من الشقاء، ومساعدة والدته بائعة المناديل فى إشارات المرور على مواجهة مصاعب الحياة: «إحنا عايشين فى أوضة ما بتدخلهاش الشمس، والسُل جِه لأبويا، وبعدين أختى دعاء، أنا خايف أنا كمان أتعب، ومانلاقيش ناكل». فى الغرفة الصغيرة ذات الحمام المشترك يعيش «إبراهيم» وأسرته مع 5 أسر أخرى. حزنه لا ينقطع على حال والده المنهك: «أبويا مابياكلش عشان أنا وإخواتى نكبر، والصندوق اللى أنا شغال بيه ده بتاعه، باخاف يتسرق منى، ساعتها مش عارف هاقوله إيه، ولا هناكل منين».