مؤمن سليم عضو تنسيقية شباب الأحزاب يكتب.. الشهر العقاري وهيئة الأملاك

كتب: مؤمن سليم

مؤمن سليم عضو تنسيقية شباب الأحزاب يكتب.. الشهر العقاري وهيئة الأملاك

مؤمن سليم عضو تنسيقية شباب الأحزاب يكتب.. الشهر العقاري وهيئة الأملاك

قبل تأسيس الدولة المصرية الحديثة على يد محمد على باشا كانت كل الأراضي مملوكة للدولة، ولم يكن هناك حق للأفراد غير حق الانتفاع المؤقت عليها ولا يورث هذا الحق.

ومع تولي سعيد باشا حكم مصر أصدر سنة 1858 اللائحة السعدية والتي تضمنت منح المنتفعين بتلك الأراضى والعقارات حق التصرف بها في حياتهم كما منحهم حق الانتفاع للورثة، وكانت تلك اللائحة بهدف جمع الضرائب والتي عرفت بنظام سمي بنظام " المكلفات الإدارية " وهو النظام المعمول به حتى الان.

ومع صدور القانون المدنى المختلط عام 1875، و القانون المدني الأهلي عام 1883، والجدير بالفخر أن ذلك القانون المدني كان ثاني قانون مدني على مستوي العالم – أى قبل نشأة الكثير من الدول الموجودة الان- ويعد القانون المدني هو القانون المنظم للتصرفات القانونية مثل البيع والشراء والإيجار والوديعة وعلاقات العمل و التجار قبل نشأة قانون التجارة ..الخ . وبصدور ذلك القانون أصبح للأفراد حق التملك، ولتنظيم تلك التصرفات كان ولابد من تسجيلها فى السجل المعد لذلك فى المحاكم والتى كانت تتنوع بين محاكم أهلية ومختلطة وشرعية وأجنبية.

إلا أن ذلك التنظيم لم يكن يوفر الضمان الكافي للملكية وذلك بسبب عدم سريان تلك التصرفات القانونية فى مواجهة الأجانب – مالم يتم تسجيله فى المحاكم الأجنبية – وذلك لأن مصر كانت تحت الإمتيازات الأجنبية فى ذلك التوقيت، فكان العقد المسجل فى المحاكم الوطنية أو الشرعية لا يسرى على الأجانب. فضلاً عن أن حق التملك لم يكن يسري على غير عقود البيع والمقايضة، فلم يكن هناك حق فى الإعتراف بالملكية الممنوحة والمعروفة بعقد الهبة.

ومع صدور دستور 1923 والذى نص فى المادة السادسة منه على أن الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، صدر قانون التسجيل رقم 18 لسنة 1923 وكان ذلك أول قانون ينص على عدم سريان عقود بيع العقارات والأراضي إلا بالتسجيل، وهى القاعدة القانونية المعروفة بالملكية لا تنتقل إلا بالتسجيل. كما أضاف ذلك القانون عقود الصلح والهبه والقسمة وعقود الرهن وألزم أطرافها أيضاً بالتسجيل. وحافظ على نظام التسجيل المعمول به في المحاكم المتنوعة كما ذكرنا سلفاً.

وفى 14 أغسطس 1946 صدر قانون الشهر العقاري المعمول به الان، والذى جمع ولأول مرة جهات التسجيل وهى المحاكم لتكون مصلحة الشهر العقاري هى الجهة الوحيدة لتسجيل العقود والتصرفات القانونية بالإضافة إلى الشهر والتوثيق.

وفى عام 1964 صدر قانون السجل العيني لتلافي عيوب نظام الشهر والتسجيل الواردة في قانون الشهر العقاري، حيث أخذ قانون السجل العيني بإجراءات مختلفة للتسجيل عن الوادرة بقانون الشهر العقاري والتى من شأنها تطهير القيد فيما يعرف بقوة الثبوت المطلقة. تجدر الإشارة إلى أن اللجنة التشريعية بمجلس النواب قد وافقت خلال دور الانعقاد الرابع على مشروع قانون السجل العيني الجديد إلا أنه لم يصدر حتى الان.

وعلى الرغم من وجود نظامي لتسجيل ملكيات العقارات والأراضي وهما نظام الشهر العقاري ونظام السجل العيني إلا أن عدد العقارات المسجلة فى مصر لم يتجاوز 15% من إجمالي العقارات والمقدرة ب 40 مليون وحدة، وهو ما يؤثر على حماية وإستقرار المعاملات التجارية من ناحية، ومن ناحية أخري يهدر الإئتمان العقاري فضلاً عن تحقيق العدالة وحفظ الملكيات الخاصة.

ومع بداية مارس المقبل سيبدأ العمل بتعديلات قانون الشهر العقاري ولائحته التنفيذية والتى أثارت الكثير من الجدل بشأن النص على إمتناع الجهات الحكومية عن إيصال المرافق إلى العقارات الغير مسجلة، فضلاً عن الجدل الدائر بشأن الرسوم الخاصة بالتسجيل وضريبة التصرفات العقارية والتى نرى ضرورة إيقاف تطبيقها لمدة عام لتشجيع أصحاب العقارات والأراضي على التسجيل وهو ما سوف يعظم من الإئتمان العقاري، ويمنح استقرار للمعاملات التجارية من ناحية أخرى و يخفف من النزاعات العقارية المطروحة أمام المحاكم.

كما نرى أننا بحاجة إلى مشروع قانون جديد يجمع بين نظامي الشهر العقاري والسجل العيني ويوحدهما تحت هيئة الاملاك بالإضافة إلى دمج هيئة المساحة بتلك الهيئة الجديدة. وتضم هيئة الأملاك كافة الأراضي والعقارات المصرية حكومية وخاصة ومخصصة، ويتم فحص تسلسل ملكيتها وتسجيلها مع إعفاء الملاك من ضريبة التصرفات العقارية لمدة زمنية محددة أو وضع حد أقصى لها وليكن مائة ألف جنيه مهما بلغت قيمة العقد.

لم تنجح كافة التشريعات السالفة فى جمع وتعظيم قيمة الثروة العقارية فى مصر والمقدرة بعشرة تريليون جنيه والتي فى حالة توحيدها تحت هيئة جديدة وبتنظيم قانوني جديد للتسجيل وبإعفاء ضريبى مؤقت سيؤثر ذلك إيجاباً على الكثير من المجالات القضائية والاقتصادية والاجتماعية. فتعظيم المكلية يبقى هدف رئيسي للتنمية ودور واجب على الدولة.


مواضيع متعلقة